أكدت حركة حماس في بيان رسمي صدر عنها يوم الخميس أن أي رؤية سياسية أو ترتيبات مستقبلية تتعلق بقطاع غزة يجب أن تستند بشكل أساسي إلى الوقف الشامل للعدوان الإسرائيلي. وشددت الحركة على ضرورة رفع الحصار بشكل كامل وضمان الحقوق الوطنية المشروعة للشعب الفلسطيني، وفي مقدمتها حق تقرير المصير والحرية.
جاءت هذه المواقف تعقيباً على انطلاق أعمال الجلسة الأولى لمجلس السلام في العاصمة الأمريكية واشنطن، والذي يهدف إلى وضع خارطة طريق لإعادة إعمار غزة وتثبيت الاستقرار. وأشارت الحركة إلى أن المجتمع الدولي مطالب باتخاذ خطوات عملية تُلزم الاحتلال بوقف خروقاته المستمرة لاتفاق وقف إطلاق النار وفتح المعابر دون قيود.
وفي سياق ميداني متصل، أعلنت اللجنة الوطنية لإدارة شؤون قطاع غزة عن فتح باب الترشح للانضمام إلى قوة الشرطة الفلسطينية الجديدة. وتهدف هذه الخطوة إلى تعزيز الإدارة المدنية وتوفير الأمن في القطاع الذي عانى من دمار واسع جراء الحرب المستمرة، تزامناً مع الحراك الدبلوماسي في واشنطن.
وحددت اللجنة شروطاً للمتقدمين تشمل أن يكونوا من سكان قطاع غزة، وتتراوح أعمارهم بين 18 و35 عاماً، مع اشتراط خلو السجل الجنائي والتمتع بلياقة بدنية عالية. وقد أطلقت اللجنة رابطاً إلكترونياً لاستقبال الطلبات، مؤكدة أن الباب مفتوح للرجال والنساء المؤهلين لخدمة مجتمعهم في هذه الظروف الاستثنائية.
من جانبه، كشف نيكولاي ملادينوف، المبعوث المكلف بالتنسيق لما بعد الحرب أن الساعات الأولى من فتح باب التقديم شهدت إقبالاً كبيراً، حيث سجل نحو ألفي فلسطيني أسماءهم. وأوضح أن هناك رغبة حقيقية لدى الشباب في غزة للمساهمة في حفظ الأمن الداخلي وإعادة بناء المؤسسات الوطنية.
وفي ذات السياق، صرح اللواء جاسبر جيفرز، قائد قوة حفظ السلام متعددة الجنسيات، بأن الخطة الاستراتيجية تهدف إلى تدريب وتأهيل نحو 12 ألف شرطي فلسطيني. وستتولى هذه القوة مسؤولية فرض النظام العام في كافة مناطق القطاع، ضمن رؤية دولية تهدف لضمان الاستقرار المستدام.
وعلى صعيد الدعم المالي، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب عن تعهد الولايات المتحدة بتقديم مساهمة مالية ضخمة تصل إلى 10 مليارات دولار لدعم السلام على الحدود. ويهدف هذا التمويل إلى تسريع عمليات إعادة الإعمار وتوفير البنية التحتية اللازمة لعودة الحياة الطبيعية إلى القطاع المنهك.
ولم تقتصر المساهمات على الجوانب المالية، حيث أبدى الرئيس الإندونيسي برابوو سوبيانتو استعداد بلاده لإرسال ثمانية آلاف جندي للمشاركة في قوة أمنية دولية. وتهدف هذه القوة إلى توفير بيئة آمنة تتيح للمؤسسات المدنية والشرطة المحلية القيام بمهامها دون تدخلات عسكرية.
وفي إطار الدعم اللوجستي والتعليمي، تعهدت أوزبكستان بالمساعدة في إعادة بناء المدارس والمستشفيات ومرافق رعاية الأطفال التي تضررت خلال الحرب. كما أعلن عاهل البحرين عن توفير الخبرات اللازمة لبناء منصة خدمات رقمية حكومية متطورة لتسهيل المعاملات للمواطنين في غزة.
من جهتها، أكدت مصر عزمها على مواصلة تدريب الكوادر الشرطية الفلسطينية لضمان كفاءتها في حفظ الأمن الداخلي. وأشارت مصادر رسمية إلى أن القاهرة تمتلك خبرات واسعة في هذا المجال، وستعمل على نقلها للمجندين الجدد لضمان احترافية الجهاز الأمني الجديد.
ودخلت تركيا والمغرب على خط الدعم أيضاً، حيث عرضت أنقرة المساهمة في قطاعي الصحة والتعليم وتدريب الشرطة، بالإضافة إلى توفير قوات استقرار. فيما أبدى المغرب استعداده لإرسال عناصر شرطية وتدريب الكوادر المحلية، مع إقامة مستشفى ميداني عسكري لتقديم الرعاية الطبية العاجلة.
كذلك، أعلنت دولة الكويت عن تقديم مليار دولار لمجلس السلام، لتنضم إلى قائمة المانحين الكبار الساعين لتخفيف المعاناة الإنسانية. وتأتي هذه التبرعات في إطار جهد دولي منسق يهدف إلى تحويل غزة من منطقة صراع إلى منطقة تشهد نمواً اقتصادياً واستقراراً أمنياً.
وختمت حماس بيانها بالتأكيد على أن أي جهد دولي حقيقي يجب أن يعالج جذور المشكلة المتمثلة في الاحتلال وسياساته العدوانية. ودعت الحركة الوسطاء والأطراف الدولية إلى تحمل مسؤولياتهم في تنفيذ الاتفاقات ومنع الاحتلال من تعطيل الاستحقاقات الإنسانية والسياسية الملحة.
المصدر:
القدس