آخر الأخبار

مجلس السلام وخطة ترمب لغزة: التفاصيل والقرارات

شارك

دخلت خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بشأن قطاع غزة مرحلة التفعيل المؤسسي مع انعقاد الاجتماع الأول لـ 'مجلس السلام'، وهو الهيكل الإداري الذي أعلن عنه مطلع العام الجاري. ويهدف هذا التحرك إلى تحويل الوعود السياسية إلى واقع إداري وأمني يشرف على تفاصيل الحياة في القطاع بعد الحرب، وسط تعهدات دولية بدعم هذا المسار.

أعلن الرئيس الأمريكي خلال الاجتماع عن تخصيص ميزانية ضخمة تصل إلى 10 مليارات دولار لقطاع غزة، يتم صرفها عبر قنوات مجلس السلام لضمان تحسين منظومة الحكم وإعادة الإعمار. وأكد ترمب التزام بلاده والمجتمع الدولي بجعل غزة 'مكاناً أفضل'، مشدداً على أن الاستقرار الاقتصادي هو الركيزة الأساسية لأي حل سياسي طويل الأمد.

من جانبه، أوضح تيم كونستانتين، المسؤول الإعلامي المطلع على كواليس الخطة أن الاجتماع نجح في جمع مستويات قيادية رفيعة من ملوك ورؤساء ووزراء خارجية حول رؤية موحدة. وأشار إلى أن الخطة المكونة من 20 بنداً، والتي بدأ العمل عليها قبل ستة أشهر، تشهد تقدماً ملموساً في مساراتها الدبلوماسية والأمنية.

تضع الخطة المعلنة أمن سكان غزة ووقف القتال على رأس أولوياتها، تليها خطوات الانسحاب الإسرائيلي الشامل وبدء عمليات إعادة الإعمار الكبرى. ويرى القائمون على المجلس أن التركيز يجب أن ينصب حالياً على آليات التنفيذ الميداني لتجاوز حالة التشكيك التي تكتنف المسارات السياسية التقليدية التي فشلت سابقاً.

في المقابل، تبرز تحديات كبرى تتعلق بالموقف الإسرائيلي، حيث يرى مراقبون أن تدويل ملف غزة قد لا يروق بالكامل لصناع القرار في تل أبيب. ورغم تقاطع بعض بنود الخطة مع الرغبة الإسرائيلية في نزع سلاح الفصائل الفلسطينية، إلا أن هناك مخاوف من قيود دولية قد تحد من حرية التحرك العسكري المستقبلي.

عكس غياب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عن الاجتماع، والاكتفاء بتمثيل دبلوماسي منخفض، رغبة إسرائيلية في الحفاظ على موقف ضبابي تجاه مخرجات المجلس. ويبدو أن تل أبيب تسعى لتجنب الالتزام العلني بجدول زمني للانسحاب من المناطق التي تسيطر عليها، والتي تقدر بنحو 58% من مساحة القطاع.

جوهر الاجتماع تمثل في حشد قادة دوليين حول خطة تنفيذية من 20 بنداً تهدف لتحويل غزة إلى مكان أفضل وتحقيق استقرار مستدام.

على الصعيد التحليلي، يرى خبراء أن إسرائيل لا تزال تراهن على الحسم العسكري كخيار وحيد لنزع السلاح، وتتعامل بحذر شديد مع فكرة نشر قوات استقرار دولية. بل إن استمرار العمليات العسكرية الميدانية قد يُفهم كرسالة لتقويض فرص انتشار أي قوة دولية تشترط وقفاً دائماً لإطلاق النار قبل مباشرة مهامها.

من جهة أخرى، حذر محللون سياسيون من أن الوعود المالية الضخمة قد تظل حبراً على ورق ما لم تقترن بأفق سياسي يعالج جذور الصراع المرتبطة بالاحتلال. وأكدوا أن غزة لا تزال تُعامل كأزمة إنسانية وأمنية ملحة، دون وجود ضمانات حقيقية لحق تقرير المصير أو إنهاء السيطرة العسكرية الإسرائيلية بشكل كامل.

بالنسبة لسكان القطاع، تظل الأولوية القصوى هي وقف نزيف الدماء اليومي وتأمين الاحتياجات الإغاثية العاجلة بعيداً عن التجاذبات السياسية. ويرى متابعون أن الفجوة لا تزال واسعة بين الخطابات الدبلوماسية في القاعات المغلقة وبين الواقع الميداني المرير الذي يفرضه استمرار العمليات العسكرية والانتهاكات.

يأتي تحرك مجلس السلام في سياق مسار مؤسسي بدأ بقرار مجلس الأمن رقم 2803، الذي منح المجلس صلاحيات تنفيذية واسعة تشمل تشكيل هيئات إدارية وقوات دعم. ومع ذلك، أثار غياب القوى الأوروبية الكبرى عن الاجتماع تساؤلات حول مدى الإجماع الدولي على هذا المسار الذي تقوده واشنطن بشكل منفرد.

تشير مصادر مطلعة إلى أن التحفظ الأوروبي قد يكون نابعاً من الخشية من تحول مجلس السلام إلى بديل أو منافس لمنظمات الأمم المتحدة القائمة. ويعكس هذا التوجه الأمريكي رغبة في إعادة تشكيل منظومة الحوكمة الدولية في المنطقة، بما يتماشى مع رؤية الإدارة الحالية لإدارة النزاعات بعيداً عن البيروقراطية الدولية التقليدية.

ختاماً، يبقى مجلس السلام أمام اختبار حقيقي لقدرته على تجاوز تعقيدات الاحتلال وشروط التنفيذ على الأرض التي تفرضها موازين القوى. وبين التفاؤل الحذر بضخ الأموال وبين التخوف من إعادة تدوير المواقف القديمة، يترقب الجميع الخطوات العملية الأولى التي سيتخذها المجلس في عمق الميدان الغزي.

القدس المصدر: القدس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا