أعلنت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) موقفها الرسمي تجاه التحركات الدولية الأخيرة، مشددة على أن أي مسار سياسي أو ترتيبات تتعلق بمستقبل قطاع غزة والشعب الفلسطيني لا يمكن قبولها دون وقف شامل للعدوان الإسرائيلي. وأوضحت الحركة في بيان صحفي أن رفع الحصار وتأمين الحقوق الوطنية المشروعة، وعلى رأسها حق تقرير المصير والحرية، تمثل الركائز الأساسية لأي نقاش جدي.
جاء تعقيب الحركة رداً على انعقاد الاجتماع الأول لما يُعرف بـ 'مجلس السلام' المختص بجهود إعادة إعمار قطاع غزة، والذي عُقد يوم الخميس برئاسة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب وبمشاركة ممثلين عن 47 دولة. واعتبرت الحركة أن انعقاد هذا المجلس في ظل استمرار الانتهاكات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار يضع المجتمع الدولي أمام اختبار حقيقي لإلزام الاحتلال بوقف عدوانه بشكل عملي.
وطالبت الحركة الجهات المشاركة في المجلس باتخاذ خطوات ملموسة لفتح المعابر الحدودية وإدخال المساعدات الإنسانية إلى سكان القطاع دون قيود أو شروط مسبقة. كما دعت إلى البدء الفوري في عمليات إعادة الإعمار لتعويض الدمار الهائل الذي خلفته آلة الحرب الإسرائيلية على مدار الأشهر الماضية، مؤكدة أن المماطلة في هذه الاستحقاقات تزيد من معاناة المدنيين.
وفي سياق متصل، وجهت حماس دعوة صريحة للأطراف الدولية والوسطاء لتحمل مسؤولياتهم القانونية والأخلاقية في ضمان تنفيذ الاتفاقات المبرمة. وحذرت من مغبة السماح للاحتلال بتعطيل المسارات الإنسانية والسياسية، مشددة على ضرورة العمل الجاد لتثبيت وقف إطلاق النار وتحويله إلى تهدئة دائمة تنهي حالة النزيف المستمر في القطاع.
وشددت الحركة على أن الجهود الدولية الرامية لتحقيق الاستقرار لن يكتب لها النجاح ما لم تعالج جذور الصراع المتمثلة في وجود الاحتلال نفسه. وأكدت أن إنهاء السياسات العدوانية وتمكين الفلسطينيين من نيل حقوقهم كاملة هو السبيل الوحيد لضمان أمن واستقرار المنطقة، بعيداً عن الحلول الجزئية التي تتجاهل تطلعات الشعب الفلسطيني.
من جانبه، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب خلال الاجتماع عن تخصيص مبلغ 10 مليارات دولار كمساهمة أمريكية لدعم قطاع غزة عبر مجلس السلام. وأشار ترمب إلى أن دولاً أخرى، من بينها السعودية وقطر والإمارات والكويت والمغرب والبحرين، ساهمت بمبالغ تجاوزت 7 مليارات دولار، لتصل القيمة الإجمالية لحزمة الإنقاذ المعلنة إلى نحو 17 مليار دولار.
ورغم الضخ المالي الكبير، لم يقدم الرئيس الأمريكي تفاصيل دقيقة حول آليات صرف هذه الأموال أو الجداول الزمنية لتنفيذ المشاريع، كما لم يتضح بعد موقف الكونغرس الأمريكي من التعهدات المالية التي أعلنها ترمب. ويأتي هذا المجلس تنفيذاً لقرار مجلس الأمن رقم 2803 الصادر في نوفمبر 2025، والذي يمنح ترمب سلطات واسعة في إدارة ملف غزة الانتقالي.
وتشير تقارير من مصادر ميدانية إلى أن الاحتلال الإسرائيلي لم يلتزم بنحو 80% من بنود المرحلة الأولى لاتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في أكتوبر الماضي. وتستمر الهجمات العسكرية والمضايقات على المعابر بشكل شبه يومي، مما يعيق وصول الإمدادات الطبية والغذائية الأساسية لنحو 2.4 مليون فلسطيني يعيشون في ظروف إنسانية كارثية.
ويواجه 'مجلس السلام' انتقادات حقوقية ودولية واسعة بسبب غياب التمثيل الفلسطيني عن هيكليته التنفيذية، التي تضم شخصيات مثل جاريد كوشنر وتوني بلير. ووصف مراقبون هذه الآلية بأنها تتجاوز الإرادة الوطنية الفلسطينية، خاصة مع رفض قوى دولية كبرى مثل روسيا والصين وفرنسا الانضمام للمجلس احتجاجاً على طبيعة صلاحياته التنفيذية المطلقة.
يُذكر أن قطاع غزة تعرض لدمار طال 90% من بنيته التحتية المدنية نتيجة حرب الإبادة الجماعية التي بدأت في أكتوبر 2023، والتي أسفرت عن استشهاد أكثر من 72 ألف فلسطيني. وتقدر الأمم المتحدة تكلفة إعادة الإعمار الشاملة بنحو 70 مليار دولار، وهو ما يجعل الوعود المالية الحالية لمجلس السلام تغطي جزءاً يسيراً من الاحتياجات الفعلية للقطاع.
المصدر:
القدس