آخر الأخبار

ما هو الخط الأصفر في غزة؟ تقرير عن قضم الأراضي ومنع العودة

شارك

يعيش سكان قطاع غزة اليوم تحت وطأة واقع جغرافي جديد تؤطره مربعات خرسانية صفراء، باتت تُعرف بـ 'الخط الأصفر'. هذا الخط الذي يحركه الجيش الإسرائيلي وفق رؤيته الأمنية، أصبح فاصلاً حاداً بين الحياة والموت، حيث يرسم حدوداً متغيرة يُحظر على الفلسطينيين تجاوزها أو العيش خارج نطاقها الضيق.

وكشفت تقارير ميدانية أن هذا الخط بدأ بالزحف تدريجياً منذ اعتماده عقب اتفاق وقف إطلاق النار في أكتوبر من العام الماضي. ويهدف الاحتلال من خلاله إلى تحديد المناطق التي تراجعت إليها قواته، لكنه في الواقع تحول إلى أداة لقضم المزيد من الأراضي وحرمان السكان من الوصول إلى ممتلكاتهم التي باتت خلف هذه الحدود المصطنعة.

وفي شهادة تعكس حجم المعاناة، أوضح المحامي محمد أبو سحويل، المنحدر من بلدة بيت حانون أن منزله بات اليوم يقع بالكامل تحت السيطرة الإسرائيلية. وأشار أبو سحويل، الذي يقطن حالياً في مخيم للنزوح وسط القطاع، إلى أن الجيش يمارس سياسة خنق ممنهجة تمنع آلاف العائلات من مجرد التفكير في العودة إلى أراضيهم المسلوبة.

ولا يقتصر الحرمان على شمال القطاع فحسب، بل يمتد الخط الأصفر ليمنع عشرات الآلاف من العودة إلى مناطق واسعة في رفح وشرق خان يونس جنوباً، بالإضافة إلى أحياء في مدينة غزة وبيت لاهيا. وتؤكد مصادر محلية أن أي محاولة للاقتراب من هذه الحدود تُجابه برد فعل عسكري عنيف، مما يجعل الوصول إلى المنزل 'جريمة' عقوبتها الموت.

يضغطون علينا ويخنقوننا، لقد أصبح منزلي تحت سيطرتهم ولا أستطيع حتى الاقتراب منه.

من جانبها، تروي هبة أبو عجوة، وهي أم لخمسة أطفال نازحة من حي الشجاعية أن ظروف النزوح لم تتغير رغم الحديث عن خطط السلام. وتقول هبة من خيمتها المتهالكة إن الخوف لا يغادر عائلتها، خاصة بعد أن حاول ابنها الأكبر العودة لتفقد منزلهم، فتعرض لإطلاق نار مباشر من طائرات مسيرة أجبرته على التراجع فوراً.

وفي سياق متصل، فقد المزارع فايز حسين عواجة إمكانية الوصول إلى مزرعته التي تضم نحو 60 فداناً من أشجار الزيتون والحمضيات بالقرب من الحدود. ويستذكر عواجة تفاصيل أرضه التي لم يرها منذ اندلاع الحرب، مؤكداً أن فقدان المزرعة ليس مجرد خسارة اقتصادية، بل هو طمس للهوية والعمل الذي استمر لعقود طويلة.

وتشير زوجته، سعاد عواجة، إلى أن الناس يغامرون أحياناً بحياتهم فقط لإلقاء نظرة وداعية على منازلهم أو محاولة استعادة بعض المقتنيات البسيطة. ومع ذلك، تظل الأوامر العسكرية الإسرائيلية صارمة بمنع العودة النهائية، مما يحول هذه المناطق إلى مناطق عازلة تلتهم جغرافيا القطاع المكتظ أصلاً بالسكان.

ويهيمن هاجر تكرار مأساة النكبة عام 1948 وحرب 1967 على مشاعر النازحين، الذين يخشون أن يتحول هذا الخط المؤقت إلى حدود دائمة تكرس لجوءهم. ومع تزايد التساؤلات حول موعد العودة، يبقى 'الخط الأصفر' يبتلع كل يوم المزيد من الأراضي، ويقوض آمال الفلسطينيين في استعادة حياتهم الطبيعية فوق ترابهم الوطني.

القدس المصدر: القدس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا