آخر الأخبار

مهندسة مايكروسوفت فانيا أغراوال تتحدث عن فصلها بسبب غزة

شارك

كشفت مهندسة البرمجيات فانيا أغراوال، التي فُصلت من عملها في شركة مايكروسوفت العالمية، عن الدوافع الأخلاقية التي قادتها للاحتجاج علناً ضد سياسات الشركة. وأوضحت أغراوال أنها شعرت بحالة من التواطؤ المباشر في حال استمرارها بالعمل داخل مؤسسة تساهم تقنياتها فيما وصفته بـ 'اقتصاد الإبادة' المستمر في قطاع غزة.

وأكدت المهندسة، التي ولدت في الولايات المتحدة لأبوين هنديين، أنها لم تعد تحتمل فكرة البقاء في منصبها بينما تُستخدم أدوات الشركة في عمليات عسكرية. وقالت في تصريحات صحفية إن إحساسها بالمسؤولية الشخصية تزايد مع تكشف الحقائق حول دور التكنولوجيا في الحرب، مشددة على أن يديها كانتا ستظلان ملطختين بالدماء لو صمتت.

تعود جذور القضية إلى أبريل من عام 2025، عندما قامت أغراوال بمقاطعة فعالية كبرى بمناسبة الذكرى الخمسين لتأسيس مايكروسوفت. ووجهت انتقادات لاذعة لكبار قادة الشركة، بمن فيهم بيل غيتس وساتيا ناديلا، واصفة إياهم بالمنافقين لمواصلة الاحتفالات بينما تُستخدم تقنياتهم في قتل آلاف الفلسطينيين.

ولم تكن أغراوال وحدها في هذا المسار، حيث أنهت الشركة أيضاً عقد المهندسة المغربية ابتهال أبو السعد التي شاركت في احتجاجات مماثلة. وجاءت هذه الإجراءات العقابية لتسلط الضوء على الصراع الداخلي في كبرى شركات التكنولوجيا حول أخلاقيات العمل والتعاون العسكري مع سلطات الاحتلال.

ومؤخراً، حظيت أغراوال بتكريم دولي في مدينة إسطنبول التركية، حيث نالت جائزة 'التواصل' ضمن برنامج جوائز 'تي آر تي وورلد سيتيزن'. واعتبر القائمون على الجائزة أن موقفها يمثل نموذجاً لإلهام التغيير الإيجابي ورفض الانصياع للمنظومات التي تدعم العنف والاحتلال.

وفي حديثها عن تجربتها المهنية، ذكرت أغراوال أنها انضمت إلى مايكروسوفت قبل أسبوع واحد فقط من أحداث السابع من أكتوبر 2023. وسرعان ما أدركت أن الشركة تؤدي دوراً محورياً في دعم البنية التحتية التقنية للجيش الإسرائيلي، خاصة في مجالات الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي.

واستندت المهندسة في مخاوفها إلى تحقيقات صحفية كشفت عن استخدام منصة 'مايكروسوفت أزور' كجزء من برنامج عسكري لتحديد أهداف القصف في غزة. وأشارت مصادر إلى أن هذه التقنيات تتيح للجيش الإسرائيلي معالجة كميات هائلة من البيانات والمراقبة الجماعية لتحويلها إلى أهداف عسكرية فورية.

شعرت أن يديّ ملطختان بالدماء، ولم أستطع تقبّل الاستمرار في العمل داخل شركة تساهم في اقتصاد الإبادة بقطاع غزة.

ورغم أنها لم تكن تعمل بشكل مباشر على البرمجيات القتالية، إلا أن أغراوال رأت أن جهدها ووقتها يصبان في مصلحة منظومة أوسع تدعم الحرب. واعتبرت أن العمل في شركة توفر الغطاء التقني لعمليات الإبادة يجعل كل موظف فيها جزءاً من هذه الماكينة العسكرية بطريقة أو بأخرى.

وعن قرار فصلها، أكدت المهندسة أنها لا تشعر بأي ندم، بل ترى أن احتجاجها كان محقاً بنسبة مئة بالمئة وضرورياً لرفع الوعي. وأضافت أن هدفها كان كسر الصورة النمطية للشركة وتنبيه زملائها الموظفين إلى خطورة العقود التي تبرمها الإدارة مع جهات عسكرية.

وأشارت أغراوال إلى أن تضحيتها بفقدان وظيفتها تظل ضئيلة جداً أمام المعاناة الهائلة التي يعيشها الفلسطينيون في قطاع غزة. وأعربت عن سعادتها بوصول رسالتها إلى جمهور واسع، مؤكدة أن الضغط الداخلي بدأ يؤتي ثماره في بعض الملفات التقنية الحساسة.

ولفتت إلى وجود انتصارات جزئية حققها حراك الموظفين، من بينها انسحاب مايكروسوفت من بعض جوانب التعاون مع الوحدة 8200 الاستخباراتية. واعتبرت أن هذه الخطوات تمثل سابقة هامة تثبت قدرة العاملين في قطاع التكنولوجيا على التأثير في قرارات الشركات الكبرى.

ووجهت أغراوال دعوة صريحة لزملائها في قطاع التكنولوجيا بضرورة استخدام قنوات الضغط الداخلية المتاحة لهم لكشف الحقائق. وحثتهم على عدم الاستقالة بصمت، بل برفع أصواتهم عالياً وتشكيل مجتمعات داخلية ترفض تسخير مهاراتهم في خدمة الحروب والجرائم ضد الإنسانية.

وشددت في ختام حديثها على أهمية محاسبة الشركات الكبرى ومطالبتها بالشفافية حول وجهة استخدام منتجاتها وجهود موظفيها. وقالت إن كسر حاجز الصمت هو الخطوة الأولى نحو استرداد قيمة العمل البشري بعيداً عن منظومات القتل والدمار التي تستهدف المدنيين.

يُذكر أن التقارير الحقوقية تشير إلى أن استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في غزة قد تضاعف بشكل مرعب خلال العامين الماضيين. وتواجه شركات التكنولوجيا الكبرى ضغوطاً متزايدة من موظفيها ومنظمات المجتمع المدني لقطع علاقاتها مع المنظومة العسكرية الإسرائيلية التي تسببت في دمار غير مسبوق.

القدس المصدر: القدس
شارك

الأكثر تداولا أمريكا اسرائيل سوريا إيران

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا