آخر الأخبار

مساجد مخيم البريج مدمرة: الصلاة في الدفيئات الزراعية بغزة

شارك

يواجه سكان مخيم البريج وسط قطاع غزة واقعاً مأساوياً مع اقتراب شهر رمضان المبارك، حيث تحولت المساجد التي كانت تضج بالمصلين إلى أكوام من الركام. وأفادت مصادر ميدانية بأن مسجد الفرقان، الذي يعد من أكبر معالم المخيم، دُمر بالكامل دون أن يتمكن القائمون عليه من إخراج المصاحف أو أجهزة الصوت، في مشهد يتكرر في معظم أحياء المخيم المنكوب.

وأكد الشيخ ناصر أبو غرقود أن الاستهداف الإسرائيلي طال نحو 14 مسجداً داخل حدود المخيم، بالإضافة إلى 10 مساجد أخرى في المناطق الواقعة وراء الخط الأصفر. وأوضح أن هذه الاعتداءات لم تترك خلفها سوى الأنقاض، حيث دُمرت المكتبات والمنابر والمصاحف بشكل كلي، مما جعل إقامة الشعائر الدينية في أماكنها المعتادة أمراً مستحيلاً.

وفي ظل هذا الدمار، اضطر الأهالي للبحث عن بدائل بدائية لإقامة الصلوات، حيث بدأت المحاولات الأولى داخل مدارس الإيواء التابعة للأونروا. ومع تزايد الاحتياجات، أنشأ السكان مصليات من الشوادر البلاستيكية والأخشاب، وصولاً إلى استخدام الدفيئات الزراعية كأماكن بديلة للعبادة رغم عدم ملاءمتها الصحية والإنشائية.

وتعاني هذه المصليات المؤقتة من ظروف قاسية للغاية، فهي تفتقر للعزل الحراري مما يجعلها شديدة الحرارة صيفاً وباردة جداً في الشتاء. كما تسببت الثقوب في أسقف الشوادر بتسرب مياه الأمطار على المصلين، مما يدفع الأئمة في كثير من الأحيان إلى تقصير خطب الجمعة أو إلغائها تماماً في الأيام الماطرة لعدم وجود مكان جاف.

المساجد استُهدفت بما فيها من مصاحف ومكتبات ومنابر، ولم نتمكن من إنقاذ أي من محتوياتها، فكل شيء دمر بالكامل.

وعلى صعيد التجهيزات، تفتقر هذه الأماكن للكهرباء ومكبرات الصوت، مما يضطر المؤذنين والأئمة للاعتماد على الوسائل اليدوية أو الصوت الطبيعي. كما يواجه المصلون نقصاً حاداً في المصاحف، حيث يتم تداول نسخ ممزقة جُمعت من تحت أنقاض المساجد المدمرة لضمان استمرار الطلاب في حفظ القرآن الكريم وعدم انقطاعهم عن تلاوته.

أما فئة النساء وكبار السن، فهم الأكثر تضرراً من هذا الواقع، حيث حُرمت النساء من صلاة التراويح والجمعة لعدم توفر طوابق أو مساحات مخصصة لهن كما كان سابقاً. ويضطر كبار السن لإحضار مقاعدهم الخاصة من منازلهم لعدم توفر كراسي مريحة داخل الدفيئات والخيام التي تُستخدم كمصليات، مما يزيد من مشقة أداء العبادات.

ورغم هذه التحديات الجسيمة وغياب أفق إعادة الإعمار، يصر سكان مخيم البريج على استقبال شهر رمضان بروح معنوية عالية وبما توفر من إمكانات بسيطة. ويبقى صوت الأذان يرتفع من قلب الخيام والدفيئات، في رسالة صمود تعكس تمسك الفلسطينيين بشعائرهم الدينية رغم الحصار والدمار المستمر الذي طال كل مناحي الحياة.

القدس المصدر: القدس
شارك

الأكثر تداولا أمريكا اسرائيل سوريا إيران

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا