آخر الأخبار

اعتداءات المستوطنين في بلدة قصرة جنوب نابلس: تفاصيل المخطط ا

شارك

تعيش عائلات فلسطينية في منطقة جبل رأس العين غرب بلدة قصرة حالة من الرعب المتواصل منذ أسابيع، جراء تحول محيط منازلهم إلى ساحة اعتداءات يومية من قبل المستوطنين. بدأت الأزمة حين نصب أحد المستوطنين خياماً وبدأ بإنشاء بؤرة رعوية جديدة، مما جعل السكان حبيسي منازلهم وفقدوا الإحساس بالأمان في ممتلكاتهم الخاصة.

تروي رقية عبد الكريم، وهي أم لطفلتين، تفاصيل قاسية عن حياتها اليومية، حيث باتت تخشى فتح نوافذ منزلها أو الخروج لجمع الحطب. وتؤكد أن جرارات المستوطنين تجوب محيط البيت بشكل دائم، بل وصل الأمر إلى رعي الأغنام داخل حديقة المنزل وتحت النوافذ في استفزاز صريح يهدف لتهجير العائلة قسراً.

تعرض منزل رقية لاقتحام عنيف قبل أيام، حيث استغل المستوطنون غياب العائلة لتحطيم محتويات البيت وسرقة معدات عمل وأجهزة إلكترونية. كما تعمد المعتدون سرقة جهاز تسجيل كاميرات المراقبة في محاولة واضحة لإخفاء الأدلة التي توثق جرائمهم واعتداءاتهم المتكررة على الممتلكات الفلسطينية.

رغم التهديدات المستمرة بحرق المنزل أو الإخلاء القسري، تؤكد العائلات في قصرة تمسكها بالبقاء والصمود في أراضيها. وتقول رقية إنها فكرت في الانتقال مؤقتاً، لكنها أدركت أن الاستهداف ممنهج ويهدف للسيطرة النهائية على الأرض، مما دفعها لاتخاذ قرار بعدم مغادرة بيتها مهما بلغت التضحيات.

ولم تقتصر الاعتداءات على عائلة عبد الكريم، بل طالت الجار وفيق أبو ريدة الذي تعرض لهجوم جماعي منسق شارك فيه أكثر من 50 مستوطناً في وضح النهار. أسفر الهجوم عن تحطيم مركبات العائلة بالكامل وخلع أقفال فيلا سكنية وسرقة كاميرات المراقبة منها، وسط حالة من الترهيب للسكان.

أصبحت الحياة اليومية في المناطق المحاذية للبؤرة الاستيطانية معطلة تماماً، حيث يخشى الرجال التوجه إلى أعمالهم وترك عائلاتهم دون حماية. وتفيد مصادر محلية بأن التنقل بعد ساعات المساء بات مخاطرة حقيقية، مما يضطر البعض للمبيت عند أقاربهم داخل مركز البلدة لتجنب الصدام مع عصابات المستوطنين.

نعيش واقعاً مرعباً؛ فالمستوطنون يقتحمون بوابات منازلنا ويرعون أغنامهم داخل حدائقنا وتحت النوافذ مباشرة لإجبارنا على الرحيل.

تقع البؤرة الاستيطانية الجديدة في منطقة 'عين عينا' الإستراتيجية، ولا تبعد سوى مئات الأمتار عن منازل المواطنين، مما يجعلها خنجراً في خاصرة البلدة. ويفرض المستوطنون حصاراً فعلياً على المنطقة، ويمنعون المزارعين من الوصول إلى أراضيهم، ويلاحقون كل من يحاول الاقتراب من محيط البؤرة.

من جانبه، أوضح هاني عودة، رئيس بلدية قصرة أن البلدة تعاني من حصار خانق يطبقه الاحتلال والمستوطنون من كافة الجهات. وتعتبر المنطقة الغربية المستهدفة حالياً هي المتنفس الوحيد المتبقي للتوسع العمراني والزراعي، بعد أن أغلقت المستوطنات والبوابات العسكرية بقية الجهات منذ أكتوبر 2023.

أدت هذه الاعتداءات إلى توقف أعمال البناء في خمسة منازل قيد الإنشاء في المنطقة الغربية، نتيجة عدم قدرة أصحابها على الوصول إليها. ويمثل هذا التطور تهديداً خطيراً لمستقبل النمو السكاني في قصرة، التي باتت تفقد مساحاتها الحيوية لصالح التوسع الاستيطاني الرعوي المدعوم من جيش الاحتلال.

تكتسب منطقة 'عين عينا' أهمية خاصة لكونها تربط بين ثلاث قرى فلسطينية وتضم نبع مياه يغذي المنطقة بأكملها. السيطرة على هذا الجبل تعني تحكم المستوطنين بشريان الحياة المائي وقطع طرق التواصل الجغرافي بين قصرة وتلفيت وجالود، وهو ما يندرج ضمن سياسة العقاب الجماعي.

يشير مراقبون إلى أن ما يحدث في قصرة ليس مجرد اعتداءات عشوائية، بل هو جزء من مخطط أوسع يستهدف جنوب نابلس لكسر إرادة البلدات المقاومة. وتستخدم المجموعات الاستيطانية 'الإرهاب الرعوي' كأداة للسيطرة على مساحات شاسعة من الأراضي وتجريفها ونهب محاصيلها تحت حماية عسكرية.

وفقاً لبيانات رسمية، فقدت قصرة نحو 60% من أراضيها لصالح الاستيطان، بينما يواجه سكانها البالغ عددهم 9 آلاف نسمة قيوداً مشددة على الحركة. وتتحول المنطقة يومياً إلى ساحة مواجهات، حيث تكتفي قوات الاحتلال بدور المتفرج أو الداعم للمستوطنين عبر إطلاق قنابل الغاز والرصاص تجاه الفلسطينيين المدافعين عن بيوتهم.

القدس المصدر: القدس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا