أقدم رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، على خطوة تصعيدية غير مسبوقة بتوقيع قرار يقضي بسحب الجنسية من فلسطينيين اثنين من سكان الأراضي المحتلة عام 1948. وأكدت مصادر عبرية أن هذا الإجراء يتبعه قرار بالترحيل المباشر إلى قطاع غزة، في واقعة تعد الأولى من نوعها منذ عقود، مما يفتح الباب أمام سياسة تهجير قانونية جديدة.
وأعلن نتنياهو عبر حساباته الرسمية تنفيذ هذا القرار صباح الثلاثاء، واصفاً المستهدفين بأوصاف تحريضية، ومدعياً أنهم نفذوا عمليات مسلحة ضد أهداف إسرائيلية في سنوات سابقة. كما توعد رئيس حكومة الاحتلال، الملاحق دولياً بتهم جرائم حرب، بأن هذه الخطوة ليست إلا بداية لسلسلة قرارات مشابهة ستطال آخرين تحت ذات الذرائع.
ويستند هذا الإجراء إلى قانون سحب الجنسية الذي أُقر في الكنيست الإسرائيلي خلال شهر فبراير من عام 2023، والذي يمنح وزير الداخلية صلاحيات واسعة لإلغاء المواطنة أو الإقامة. ويستهدف القانون بشكل مباشر الأسرى والمحررين الذين يتلقون مخصصات مالية من السلطة الفلسطينية، مع إتاحة خيار ترحيلهم إلى مناطق السلطة أو القطاع.
من جانبه، أبدى رئيس الائتلاف الحكومي في الكنيست، أوفير كاتس، احتفاءه ببدء تطبيق القانون الذي قاد جهود تشريعه قبل نحو ثلاث سنوات. وأشار كاتس في تصريحات مصورة إلى أن القانون حظي بتأييد واسع داخل البرلمان الإسرائيلي، حيث صوّت لصالحه 94 نائباً من أصل 120، معتبراً أن تفعيله اليوم يمثل نجاحاً للمنظومة الأمنية والسياسية.
وكشفت تقارير إعلامية أن الشخصين المستهدفين بالقرار هما الأسير المحرر محمود أحمد من بلدة كفر عقب شمال القدس المحتلة، والأسير محمد أحمد حسين حلسي من جبل المكبر. ويواجه كلاهما خطر الإبعاد القسري عن مسقط رأسيهما وعائلاتهما باتجاه قطاع غزة الذي يعاني من ويلات الحرب والحصار المستمر.
وبالنظر في خلفية المستهدفين، فإن محمود أحمد كان قد اعتقل في عام 2001 وحكم عليه بالسجن لمدة 23 عاماً، حيث نال حريته مؤخراً في عام 2024 قبل أن يصطدم بقرار سحب الجنسية. وتزعم سلطات الاحتلال أن أحمد شارك في التخطيط وتنفيذ هجمات مسلحة وحيازة أسلحة خلال فترة انتفاضة الأقصى.
أما الشاب محمد حلسي، فقد أدين في عام 2016 حين كان قاصراً يبلغ من العمر 16 عاماً فقط، وصدر بحقه حكم بالسجن لمدة 18 عاماً بتهمة تنفيذ عملية طعن. ومن المتوقع أن يتم ترحيله قسرياً إلى قطاع غزة فور انتهاء مدة محكوميته، دون السماح له بالعودة إلى منزله في القدس الشرقية.
وتأتي هذه القرارات في ظل ظروف كارثية يعيشها قطاع غزة جراء حرب الإبادة الجماعية المستمرة، مما يجعل قرار الترحيل بمثابة حكم إضافي بالتهجير والمخاطرة بحياة المبعدين. ويرى مراقبون أن هذه السياسة تهدف إلى ترهيب الفلسطينيين الصامدين في القدس والداخل المحتل، وفرض واقع ديموغرافي جديد عبر أدوات قانونية عنصرية.
ويشكل الفلسطينيون في الداخل المحتل أكثر من 20 بالمئة من إجمالي السكان، وهم يعانون أصلاً من سياسات التمييز العنصري والتهميش الممنهج في السكن والعمل والحقوق المدنية. وتعتبر المؤسسات الحقوقية أن قانون سحب الجنسية يمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الذي يحظر تجريد الأشخاص من جنسيتهم وتركهم بلا وطن أو ترحيلهم قسرياً.
ولم يصدر حتى اللحظة أي تعقيب رسمي من الجهات القانونية الممثلة للفلسطينيين المستهدفين، وسط مخاوف من تسارع وتيرة تنفيذ قرارات الإبعاد. وتتزامن هذه الإجراءات مع تصاعد الخطاب اليميني المتطرف داخل حكومة الاحتلال، والذي يدعو علانية إلى طرد الفلسطينيين الذين يبدون أي شكل من أشكال المقاومة أو الانتماء الوطني.
يُذكر أن جذور هذه الممارسات تعود إلى نكبة عام 1948، حين أقيمت دولة الاحتلال على أنقاض المدن والقرى الفلسطينية المهجرة، ومنذ ذلك الحين تواصل السلطات الإسرائيلية ابتكار قوانين تهدف إلى تقليص الوجود الفلسطيني. ويؤكد الفلسطينيون في الداخل أن هذه القوانين لن تثنيهم عن التمسك بهويتهم وأرضهم رغم كل محاولات الاقتلاع والترحيل.
المصدر:
القدس