آخر الأخبار

البورصة المصرية تتجاوز 50 ألف نقطة لأول مرة.. ما السبب؟

شارك
مصدر الصورة Credit: KHALED DESOUKI/AFP/GettyImages

( CNN ) -- سجّلت البورصة المصرية مستويات تاريخية هذا الأسبوع، مع تجاوز المؤشر الرئيسي EGX 30 حاجز 50 ألف نقطة للمرة الأولى في تاريخها، في ظل تفاعل متزايد من المستثمرين الأفراد والمؤسسات، إضافة إلى توقعات بقرارات سياسية نقدية داعمة، ما عزز جاذبية الاستثمار في الأسهم المصرية على المدى القصير والمتوسط .

وارتفعت المؤشرات الرئيسية في البورصة المصرية خلال جلسة الثلاثاء، حيث أغلق المؤشر الرئيسي EGX 30 عند 50.376 نقطة بنسبة زيادة بلغت 0.16%، بينما صعد مؤشر EGX 70 للأسهم الصغيرة والمتوسطة بنسبة 0.41%، وارتفع مؤشر EGX 100 الأوسع نطاقًا بنسبة 0.31 % .

وجاءت هذه المكاسب مدعومة بتداولات نشطة للمستثمرين المصريين والأجانب والعرب، مع صافي شراء للمصريين بقيمة 1.5 مليار جنيه (حوالي 31.9 مليون دولار)، مقابل صافي بيع للمستثمرين العرب بقيمة 5.6 مليار جنيه (119.3 مليون دولار)، وسجل الأجانب صافي شراء بقيمة 4 مليارات جنيه (85.2 مليون دولار)، ما يعكس استمرار تدفقات السيولة الأجنبية رغم هيمنة المستثمرين الأفراد على نسب كبيرة من التداولات.

وكان المؤشر الرئيسي EGX 30 قد تجاوز مستوى 50.282 نقطة بمستهل جلسة الأحد الماضي، مسجلاً قمة قياسية جديدة للمرة الأولى في تاريخه، وهو ما يعكس قوة السوق وزيادة ثقة المستثمرين .

وقالت عضو مجلس إدارة البورصة المصرية، ورئيس شركة ثري واي لتداول الأوراق المالية، رانيا يعقوب، إن تجاوز البورصة المصرية مستوى 50 ألف نقطة يعكس حالة من التحسن الواضح في مناخ الاستثمار، مدعومًا بعدة عوامل أساسية، في مقدمتها استقرار مؤشرات الاقتصاد الكلي، واستقرار معدلات التضخم، إلى جانب استقرار سعر الصرف، وهو ما ساهم في عودة السيولة الأجنبية مرة أخرى من خلال الاستثمار الأجنبي غير المباشر .

وأضافت يعقوب، في تصريحات خاصة لـ CNN بالعربية، أن سياسات البنك المركزي المصري، خاصة التوجه نحو خفض أسعار الفائدة، لعبت دورًا محوريًا في تهيئة مناخ الاستثمار وإعادة تقييم الأصول، فضلًا عن التقرير الصادر عن بنك مورجان ستانلي، والذي أكد أن الأصول المصرية مقيمة بأقل من قيمتها العادلة بنسبة تتجاوز 46%، وهو ما يعد شهادة ثقة مهمة تنظر إليها الصناديق والمؤسسات الاستثمارية العالمية .

وأشارت إلى أن توافر السيولة خلال عام 2025 أسهم في منح البورصة المصرية زخمًا قويًا، فضلا عن الأداء الإيجابي لنتائج أعمال الشركات، التي فاقت التوقعات في عدد من القطاعات، أبرزها القطاع العقاري، والمصرفي، والإنشاءات، والخدمات المالية غير المصرفية، والقطاعات الاستهلاكية، مستفيدة من اتجاه خفض الفائدة الذي أدى إلى توسيع هوامش الربحية .

وأكدت يعقوب أن هذه القفزة في مؤشرات البورصة تعكس تحسنًا حقيقيًا في أداء الاقتصاد والشركات، وليست مجرد فروق سعرية أو تقييمية، موضحة أن ذلك تزامن مع تحقيق معدلات نمو حقيقية في الناتج المحلي الإجمالي، مدعومة بنشاط ملحوظ في القطاعات القابلة للتصدير والقطاع الصناعي، وهو ما انعكس مباشرة على نتائج أعمال الشركات .

وأوضحت أن أسهم الأفراد، ممثلة في مؤشر EGX70 ، حققت أداءً قويًا على مدار السنوات الخمس الماضية، وتفوقت في فترات عديدة على مؤشر الأسهم القيادية EGX30 ، إلا أن الربع الأخير من عام 2025 شهد عودة واضحة لسيولة المؤسسات، التي اتجهت إلى الأسهم القيادية، ما دعم صعود EGX30 بشكل ملحوظ .

وأضافت أن خفض أسعار الفائدة يعد العامل الأهم في جذب السيولة خلال الفترة المقبلة، خاصة مع تراجع جاذبية الشهادات البنكية مرتفعة العائد، التي كانت قد استحوذت على سيولة تجاوزت 1.6 تريليون جنيه (34.08 مليار دولار أمريكي)، ما دفع المستثمرين للبحث عن بدائل استثمارية أخرى، من بينها البورصة وصناديق الاستثمار، التي شهدت نشاطًا ملحوظًا مؤخرًا .

وأشارت رانيا يعقوب إلى أن قطاع العقارات يأتي في مقدمة المستفيدين من خفض الفائدة، إلى جانب القطاعات الاستهلاكية، وقطاع التجزئة، والمواد الغذائية، والقطاع الصناعي، بينما قد يتأثر قطاع البنوك سلبًا على المدى القصير، إلا أن التأثير سيكون إيجابيًا على المدى المتوسط مع تنشيط المحافظ الائتمانية .

من جانبه، قال نائب رئيس مجلس إدارة شركة مباشر كابيتال هولدنغ للاستثمارات المالية، إيهاب رشاد، إن صعود البورصة المصرية "لم يكن وليد اللحظة، وإنما نتيجة تراكم مجموعة من العوامل الإيجابية التي بدأت منذ فترة" .

وأوضح رشاد أن تعويم الجنيه وإعادة تسعير الأصول كانا من أبرز المحركات التي دفعت شريحة كبيرة من المستثمرين إلى ضخ السيولة في سوق المال، مع دخول أعداد كبيرة من المستثمرين الجدد خلال العامين الماضيين، خاصة من فئة الشباب Gen Z ، وهو ما عزز القوة الشرائية في السوق، رغم استمرار سيطرة المستثمرين الأفراد على النسبة الأكبر من التداولات .

وأضاف رشاد، في تصريحات خاصة لـ CNN بالعربية، أن معدلات التضخم المرتفعة خلال الفترات الماضية دفعت المستثمرين للبحث عن أدوات تحوط لحماية مدخراتهم من تآكل القيمة، في ظل محدودية البدائل، ما جعل الأسهم والذهب من أبرز الخيارات، خاصة مع ضعف جاذبية الاستثمار العقاري خلال تلك الفترة، حيث أسهمت الإصلاحات الاقتصادية التي تنفذها الحكومة في تعزيز ثقة المستثمرين في سوق المال .

وأكد رشاد أن التوقعات المتعلقة باتجاه البنك المركزي لخفض أسعار الفائدة، لعبت دورًا مهمًا في تحفيز تدفقات السيولة إلى البورصة، سواء من المستثمرين الأفراد أو المؤسسات المحلية، وإن كان الأفراد لا يزالون الطرف المسيطر، وهو ما وصفه بأنه وضع غير صحي على المدى الطويل .

وحول تأثير هذه المستويات التاريخية على قرارات المستثمرين الأفراد، أوضح أن الأفراد يميلون بطبيعتهم إلى المضاربة وجني الأرباح مع كل ارتفاع، إلا أن الاتجاه العام للسوق لا يزال صاعدًا في ظل قوة نتائج الأعمال وتحسن المؤشرات الاقتصادية .

وكشف رشاد عن أن القطاعات الأكثر جاذبية في البورصة حاليًا، تشمل الشركات المصدرة للخدمات والسلع، مثل الأسمدة والبتروكيماويات وتداول الحاويات، والقطاعات المالية غير المصرفية، وقطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، موضحًا أن البورصة ما زالت تتداول عند مضاعفات ربحية أقل بكثير مقارنة بأسواق المنطقة، ما يفتح المجال لمزيد من النمو خلال الفترة المقبلة، خاصة مع دخول أدوات جديدة مثل المشتقات المالية التي قد تجذب استثمارات مؤسسية وأجنبية جديدة.

سي ان ان المصدر: سي ان ان
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا