قال رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، اليوم الاثنين، إن بلاده تتحرك بالتوازي على مسارين متلازمين؛ أولهما الدفع نحو التهدئة السريعة للنزاع في الشرق الأوسط، وثانيهما الاستعداد لسيناريو استمرار الحرب لفترة أطول، محذرا من الوقوع في فخ التفاؤل الزائف بشأن نهاية قريبة للصراع.
وخلال جلسة استماع مطولة أمام لجنة برلمانية تناولت تداعيات الحرب على إيران، وانعكاساتها على الأمن الإقليمي وأمن الطاقة البريطاني، إضافة إلى جاهزية القوات المسلحة، أقر ستارمر بعدم القدرة على الجزم بموعد انتهائها، رغم حديث الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن احتمال نهاية للصراع، مؤكدا أن الحكومة البريطانية تخطط على أساس أن النزاع قد يستمر بعض الوقت.
وتابع "يجب أن ينصب كل تركيزنا على التهدئة السريعة، لكننا لا نفترض نهاية سريعة، بل نستعد لسيناريو ممتد"، في إشارة إلى اجتماع طارئ سيعقده مع وزرائه ضمن لجنة الطوارئ "كوبرا" لمتابعة التطورات.
ورحب رئيس الوزراء البريطاني بالمفاوضات التي قالت واشنطن إنها تجريها مع طهران، مشددا على أن الأولوية القصوى هي الوصول إلى حل سريع يحد من التصعيد ويجنب المنطقة مزيدا من التدهور.
وفيما يتعلق بالتهديدات المباشرة، قال ستارمر إن الصاروخين اللذين ذكرت تقارير أن إيران أطلقتهما باتجاه قاعدة دييغو غارسيا في المحيط الهندي لم يصلا إلى الجزيرة، مؤكدا أن الوضع يخضع لمراقبة مستمرة.
وأضاف أن أنظمة الدفاع الجوي والصاروخي تمثل أولوية قصوى، في ظل التهديدات المتزايدة بالصواريخ الباليستية والمسيرات، مؤكدا أن بلاده تقيم هذه المخاطر بشكل دائم.
وشهدت الجلسة انتقادات حادة من بعض أعضاء اللجنة، الذين أشاروا إلى محدودية القدرات البحرية وتأجيل أعمال صيانة حيوية، مما قد يؤثر في جاهزية القوات المسلحة.
وردّ ستارمر بأن حكومته ورثت “نقصا في الاستثمار” من الحكومات السابقة، مؤكدا أن القوات المسلحة استجابت سريعا منذ اندلاع النزاع، حيث بدأت العمليات خلال ساعات، ونفذ الطيارون مئات الطلعات الجوية.
كما كشف عن العمل على وضع اللمسات الأخيرة لخطة استثمار دفاعي شاملة، تهدف إلى رفع الإنفاق العسكري إلى 2.5% من الناتج المحلي بحلول 2027، ثم إلى 3% لاحقا، وصولا إلى 5% بحلول 2035، وفق التزامات حلف الناتو.
وفي الشق العسكري أيضا، كشف ستارمر أن بلاده تعمل مع قطاع الصناعات الدفاعية على نشر صواريخ دفاع جوي لدى شركائها في منطقة الخليج، في إطار تعزيز منظومات الحماية الإقليمية، مشيرا إلى أن لندن نشرت بالفعل أنظمة دفاع جوي قصيرة المدى في البحرين، وتعمل على خطوات مماثلة مع كل من الكويت والسعودية.
وأوضح أن هذه التحركات تأتي ضمن تعاون أوسع مع الحلفاء، يشمل نشر خبراء عسكريين بريطانيين داخل القيادات العسكرية في المنطقة، إضافة إلى نشر أنظمة رادار ومضادات مسيرات ومقاتلات من طراز " إف 35"، فضلا عن قوات بحرية وأنظمة لكشف الألغام.
وفي ختام مداخلته، أقر ستارمر بوجود قلق واسع لدى المواطنين البريطانيين، سواء من تداعيات الحرب أو تأثيرها في تكاليف المعيشة، مؤكدا أن الحكومة تسعى لاحتواء هذه المخاوف دون إثارة الذعر.
وقال إن القوات المسلحة وأجهزة الأمن تعمل “على مدار الساعة” لضمان سلامة البلاد، داعيا إلى التوازن بين الاستعداد للأسوأ والعمل من أجل إنهاء النزاع في أقرب وقت ممكن.
وعلى صعيد الطاقة، سعى ستارمر إلى طمأنة الرأي العام، مؤكدا أن الحكومة لا تواجه أي مخاوف جدية بشأن الإمدادات رغم التقلبات اليومية في الأسعار.
وأشار إلى أن الحكومة اتخذت إجراءات لتخفيف العبء على المواطنين، تشمل تجميد فواتير الطاقة المنزلية حتى يونيو/حزيران المقبل، وتمديد تجميد رسوم الوقود حتى سبتمبر/أيلول، إضافة إلى تشديد الرقابة على الأسواق لمنع استغلال الأزمة في رفع الأسعار.
كما لفت رئيس الوزراء البريطاني إلى أن حكومته تدرس حزم دعم إضافية للأسر والشركات، خاصة تلك المتأثرة بارتفاع تكاليف الطاقة، مع إعلان مرتقب من وزارة الخزانة حول الإجراءات الاقتصادية.
المصدر:
الجزيرة