في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
في ورشة صغيرة تزدحم بالكاميرات والعدسات والأسلاك والدوائر الإلكترونية، ينحني فني مخضرم فوق جهاز تصوير مفتوح، ممسكا بأداة دقيقة بين أصابعه، كما لو أنه يجري عملية جراحية لإنقاذ ذاكرة بصرية من التوقف.
داخل ورشة صغيرة في غزة، تحيط بها الكاميرات والعدسات والأسلاك والدوائر الإلكترونية، يواصل الحرفي عمر أبو نحل ممارسة مهنة دقيقة تقوم على إنقاذ أجهزة التصوير من الأعطال وإعادتها إلى العمل.
ينحني أبو نحل فوق كاميرا مفككة، ممسكا بأداة لحام دقيقة، بينما تظهر أمامه تفاصيل الدائرة الإلكترونية مكبرة على شاشة صغيرة. المشهد يشبه عملية جراحية، لكن المريض هذه المرة كاميرا توقفت عن تسجيل الصورة.
لا تكاد توجد مساحة فارغة على طاولة العمل. كاميرات احترافية بأحجام مختلفة، عدسات مفككة، أجهزة قياس، لوحات إلكترونية وأسلاك تمتد بين الأدوات، فيما تصطف خلفه أدراج صغيرة تضم قطعا يستخدمها عند إصلاح الأجهزة.
خبرة تبحث عن العطل
لا يبدأ عمل أبو نحل باستبدال القطع عشوائيا، بل بمحاولة تشخيص المشكلة أولا. يفتح هيكل الكاميرا، ويفحص التوصيلات، ويقيس التيار، ثم يقترب من الدوائر الدقيقة تحت العدسة المكبرة بحثا عن الجزء الذي تسبب في توقف الجهاز.
وتكشف المشاهد حجم الصبر الذي تحتاج إليه المهنة، إذ قد يكون العطل مختبئا داخل قطعة صغيرة يصعب الوصول إليها، أو في توصيل دقيق لا يظهر بالعين المجردة.
بالنسبة إلى أبو نحل، لا تبدو الكاميرا المعطلة مجرد جهاز انتهى عمره. فكل قطعة قابلة للفحص، وكل عطل يحمل احتمال الإصلاح، ما دام هناك من يمتلك الخبرة والأدوات اللازمة.
أرشيف من القطع والذكريات
تتحول ورشة أبو نحل إلى أرشيف مصغر لتطور كاميرات التصوير. بعض الأجهزة كبيرة الحجم وتنتمي إلى أجيال سابقة، بينما تعتمد أخرى على دوائر إلكترونية أصغر وأكثر تعقيدا.
وفي الأدراج المتراصة، يحتفظ أبو نحل بقطع قديمة قد لا تبدو ذات قيمة لمن يراها، لكنها قد تكون الحل الوحيد لإعادة كاميرا أخرى إلى العمل.
وتحمل هذه المهنة قيمة تتجاوز إصلاح الأجهزة، فالكاميرات التي تمر بين يديه ليست مجرد آلات، بل أدوات وثقت وجوها وأحداثا وذكريات، وقد تعود بعد إصلاحها لتواصل تسجيل المشهد من جديد.
الكاميرا توثق من يعالجها
تحمل القصة مفارقة إنسانية لافتة: كاميرا تصور عمر أبو نحل وهو يصلح كاميرات أخرى. وبينما يقف المراسل داخل الورشة ليروي حكايته، يواصل الحرفي عمله أمام شاشة الفحص، منشغلا بعطل جديد.
لا يبحث أبو نحل عن ضوء الكاميرا بقدر ما يبحث عن الخلل المختبئ داخلها. وحين ينجح في إعادة جهاز إلى العمل، يكون قد أنقذ أكثر من قطعة إلكترونية؛ فقد أعاد أداة إلى مهمتها في حفظ الصورة والذاكرة.
هنا، بين العدسات والأسلاك ورائحة اللحام، يحافظ عمر أبو نحل على حرفة دقيقة في غزة، ويثبت مع كل كاميرا يصلحها أن العطل لا يعني دائما النهاية.
المصدر:
سكاي نيوز