نوكيا 3310

قبل أن يصبح الهاتف الذكي متصلًا بالإنترنت طوال الوقت، وقبل أن تتحول الشاشة إلى نافذة مفتوحة على مواقع التواصل والإشعارات والتطبيقات، كان الهاتف المحمول جهازًا يؤدي مهمة محددة وبسيطة: إجراء المكالمات وإرسال الرسائل النصية.

اليوم، يبقى الهاتف متصلًا بالإنترنت أينما ذهب المستخدم، ويتبادل البيانات باستمرار مع عدد هائل من الخدمات، لكن من الصعب تخيل شكل هاتف لا يملك اتصالًا بالإنترنت أو ما الذي يمكن أن يفعله.

في مطلع الألفية، لم تكن معظم الهواتف متصلة بالإنترنت، لأن الاتصال بالشبكة لم يكن ميزة جذابة بالمعنى الحالي.

كانت شبكات المحمول أبطأ بمرات عديدة مما هي عليه اليوم، وكان تحميل صفحة ويب واحدة قد يستغرق دقائق، بحسب تقرير نشره موقع "techspot" واطلعت عليه "العربية Business".

في ذلك الوقت، كانت الهواتف تُستخدم أساسًا لإجراء المكالمات، التي كان المستخدم يدفع تكلفتها بالدقيقة.

كما كان بإمكانها إرسال الرسائل النصية، لكن SMS صُممت في الأساس كبديل للبريد الصوتي، وليس كوسيلة لمحادثة مباشرة كما أصبحت لاحقًا.

وكان الهاتف المثالي هو الأصغر حجمًا والأطول عمرًا للبطارية، لذلك بدت الشاشة الكبيرة أو لوحة المفاتيح الكاملة عناصر غير ضرورية تقريبًا.

وبينما أخفت شركات كثيرة لوحات المفاتيح خلف أغطية قابلة للطي وهشة، اتجهت "نوكيا" إلى تصميم هواتف تشبه أجهزة التحكم عن بعد: سهلة الاستخدام بيد واحدة ومقاومة للسقوط.

ومع إمكانية تغيير أغطيتها الخارجية ووجود لعبة واحدة شديدة الإدمان، ساعدت "نوكيا" في جعل الهاتف المحمول أكثر من مجرد أداة اتصال.

صورة أرشيفية لهاتف نوكيا 5110

نوكيا 5110.. عندما أصبح الهاتف وسيلة للتعبير

في تسعينيات القرن الماضي، كانت الولايات المتحدة تعتمد بدرجة كبيرة على شبكات اتصال تناظرية لا تدعم حتى الرسائل النصية، بينما كانت الهواتف تستخدم شاشات بسيطة تشبه شاشات الآلات الحاسبة.

وبسبب ارتفاع تكاليف الاشتراكات والحد الأدنى المرتفع للرسوم، كان الهاتف المحمول يُنظر إليه باعتباره منتجًا لرجال الأعمال، وبعض المراهقين الميسورين فقط.

في المقابل، كانت أوروبا قد انتقلت بالفعل إلى شبكات الجيل الثاني الرقمية 2G.

وساعدت "نوكيا" على انتشار تصميم الهاتف المعروف باسم Candybar، الذي سمح للمستخدم بإجراء الاتصال باستخدام اليد نفسها التي يمسك بها الهاتف، على عكس الهواتف القديمة الضخمة التي كانت تتطلب استخدام اليد الأخرى للضغط على الأرقام.

ومع انتقال الولايات المتحدة إلى الشبكات الرقمية، كانت الشركة الفنلندية مستعدة للاستفادة من هذا التحول.

أطلقت "نوكيا" هاتف 5110 عام 1998 باعتباره النسخة الموجهة للمستهلكين من هاتف Nokia 6110 المعتمد على معمارية "ARM"، مع إزالة بعض الميزات الموجهة لمستخدمي الأعمال، مثل منفذ الأشعة تحت الحمراء.

وكان الاسم الرمزي للهاتف داخل الشركة Santra.

وجاء الهاتف بشاشة مقاسها 84 × 48 بكسل بلونين فقط، في تصميم هدفه تقليل استهلاك الطاقة إلى أدنى حد ممكن.

وكانت "نوكيا" تروج للهاتف باعتباره قادرًا على العمل لمدة تصل إلى 11 يومًا في وضع الاستعداد بين عمليات الشحن، كما ركزت على أغطية الواجهة القابلة للاستبدال، التي أطلقت عليها اسم Xpress-on.

لكن هذه الأغطية أثبتت أنها أكثر أهمية من معظم المواصفات التقنية المدرجة على الورق.

فقد صممت "نوكيا" الواجهة الأمامية لهاتف 5110 بحيث يمكن نزعها بسهولة باستخدام الإبهام، وطرحته بسبعة ألوان حملت أسماء مثل Antiqua Red وTango Orange.

وبنت الشركة حملة تسويقية حول شعار "Freedom of expression"، أو "حرية التعبير".

وكانت الفكرة ناجحة بدرجة كافية دفعت "نوكيا" إلى رعاية أسبوع الموضة في لندن في العام التالي.

وقبل أكثر من عقد من تحول أغطية الهواتف إلى صناعة تقدر بمليارات الدولارات، كانت "نوكيا" قد رسخت بالفعل فكرة أن الهاتف يمكن أن يعكس شخصية صاحبه.

كيف ولدت لعبة Snake؟

لم يكن هاتف Nokia 5110 مثاليًا للكتابة النصية، بفضل لوحة المفاتيح المكونة من 12 زرًا، لكنه كان مناسبًا للمهام التي تعتمد على الأرقام، مثل الآلة الحاسبة والمنبه.

كما تضمن الهاتف ألعابًا، لكن السؤال كان: ما اللعبة التي يمكن تشغيلها على جهاز بهذه الإمكانات؟

حتى جهاز Game Boy الذي ظهر قبل ذلك بعقد تقريبًا كان يوفر دقة أعلى بنحو ست مرات.

جاءت الإجابة على يد مهندس برمجيات في "نوكيا" يدعى تانلي أرمانتو، وإن كان ظهورها بدأ بالصدفة.

لعبة Snake

انضم أرماتو إلى "نوكيا" عام 1995، وعمل ضمن فريق واجهة المستخدم.

وكان زملاؤه يتقاسمون المهام، إذ تولى بعضهم دفتر الهاتف والتقويم والآلة الحاسبة، بينما أسندوا إليه الألعاب بعدما اعتقدوا أنه سبق أن طور ألعابًا من قبل.

لكنه لم يكن قد فعل ذلك.

كانت فكرته الأولى هي لعبة Tetris، وقد نفذها واختبرها وأعجب بها، لكن المشكلة كانت في حقوق الملكية.

فقد أرادت شركة Tetris الحصول على حصة من مبيعات كل هاتف، بينما لم تكن "نوكيا" راغبة في ربط المدفوعات بعدد الوحدات المباعة بدقة.

لذلك بدأ أرماتو البحث عن فكرة لا تخضع لحقوق ملكية ويمكن تشغيلها على شاشة بحجم طابع بريدي.

وكانت المهمة الأصلية التي يعمل عليها تتعلق بتطوير لعبة لشخصين، واستوحى الفكرة من لعبة على أجهزة Macintosh يتحكم فيها لاعبان في أفعى باستخدام لوحة مفاتيح واحدة.

وكان هدفه اختبار إمكانية تشغيل الفكرة بين هاتفين باستخدام الأشعة تحت الحمراء.

ظهرت لعبة Snake للمرة الأولى على هاتف Nokia 6110 في نهاية عام 1997.

لكن الهاتف الذي جعلها شهيرة بين عامة المستخدمين كان Nokia 5110، وهو الهاتف الذي أزيل منه منفذ الأشعة تحت الحمراء، ولذلك بقيت نسخة المواجهة بين لاعبين حكرًا على 6110.

وأوضح أرماتو لاحقًا أن إمكانات العتاد المحدودة هي التي شكلت تصميم اللعبة؛ فلا مستويات معقدة ولا برنامج تعليمي ولا رسومات متطورة.

كانت الأفعى تصبح أطول مع استمرار اللعب، وهو ما يجعل المهمة أكثر صعوبة.

كانت ألعاب مشابهة لSnake موجودة منذ عام 1976 على الأقل، ومن بينها لعبة Blockade في صالات الألعاب، لكن "نوكيا" حولتها إلى واحدة من أكثر الألعاب انتشارًا في العالم.

كانت الأفعى في اللعبة بعرض ثلاثة بكسلات فقط، وكان عليها التهام كرات مكونة من أربعة بكسلات دون الاصطدام بالجدران أو بجسمها الذي يستمر في النمو.

"نوكيا" تتصدر سوق الهواتف

في صيف عام 1998، طُرح الهاتف في الولايات المتحدة بأسماء Nokia 5190 و5160 و5120، مع اختلاف دعم الشبكات بين هذه الطرازات.

وفي نهاية العام، قدرت مؤسسة "غارتنر" أن "نوكيا" تجاوزت "موتورولا" لتصبح أكبر شركة لصناعة الهواتف في العالم، بعدما باعت أكثر من 37 مليون هاتف.

وبحسب "غارتنر"، نما سوق الهواتف بالكامل بنسبة 51% في ذلك العام، مع بيع نحو 163 مليون هاتف.

وكشفت "نوكيا" لاحقًا أنها باعت فعليًا 40 مليون هاتف في عام 1998، بزيادة سنوية بلغت 92%، وقدرت أن إجمالي مبيعات الهواتف في ذلك العام وصل إلى 168 مليون جهاز.

لا هوائي خارجي؟ لا مشكلة

أطلقت "نوكيا" هاتفين مؤثرين في عام 1999.

كان Nokia 7110 مستوحى من هاتف Nokia 8110 المعدل الذي ظهر في فيلم The Matrix، وكان أول هاتف مزود بمتصفح WAP يتيح الوصول إلى مواقع ويب خفيفة مصممة لشبكات المحمول.

كما قدم الهاتف تقنية الكتابة التنبؤية.

أما Nokia 3210، فكان أول هاتف جماهيري من "نوكيا" بدون هوائي خارجي، وهي ميزة ظلت مثار جدل لسنوات.

وكُلف المصمم أليستر كيرتس من جانب رئيس قسم التصميم في "نوكيا" فرانك نوفو بتطوير هاتف موجه إلى الأشخاص الذين لم يكونوا يمتلكون هاتفًا محمولًا من الأساس.

كان الهدف تصميم هاتف يمكن للمستخدم وضعه في حقيبته دون القلق من انكسار الهوائي أو تسببه في خدش الأشياء الأخرى.

وأدى وضع الهوائي داخل الهاتف إلى زيادة سمك الجزء العلوي منه، ومنحه شكلًا يشبه فرشاة الشعر.

وكان Nokia 3210 أول هاتف يدعم أغطية Xpress-on في الخلف أيضًا، وليس الواجهة الأمامية فقط.

ومع تصميمه المنحني وتعدد ألوانه وجاذبيته للجمهور العريض، أصبح الهاتف أشبه بنظيره في عالم الكمبيوتر، وهو iMac G3 الذي أطلقته "أبل" في العام السابق.

كما ظهرت على الهاتف ميزة إرسال الصور عبر SMS، وإن لم تكن الصور بالمعنى المعروف حاليًا، فلم تكن بحاجة إلى كاميرا أو حتى إلى برنامج رسم متطور.

ومع ذلك، كانت الميزة من أوائل أشكال التواصل غير اللفظي عبر الهواتف.

قبل متاجر التطبيقات.. كان الناس يتبادلون نغمات الرنين

كان Nokia 3210 قادرًا أيضًا على إنشاء نغمات رنين أحادية النغمة، من خلال إدخال النوتات الموسيقية يدويًا عبر لوحة المفاتيح.

وبالنظر من منظور اليوم، تبدو هذه الميزة غريبة، لكنها أنشأت في ذلك الوقت نوعًا من منظومة مشاركة المحتوى بين المستخدمين، من دون ملفات أو متاجر رقمية أو حتى اتصال سريع بالإنترنت.

كان المستخدم يدخل النغمات نغمة تلو الأخرى عبر لوحة المفاتيح، ثم يتبادلها مع الآخرين من خلال سلاسل الضغط على الأزرار، سواء عبر الرسائل النصية أو المجلات أو صفحات GeoCities التي لا تزال بعض آثارها تظهر في نتائج البحث حتى اليوم.

وكانت الأغنية تتحول إلى سلسلة نصية مثل: "4f1, 4-, 4#g1".

واعتمد النظام على صيغة RTTTL البسيطة، التي لا يزال بعض الهواة يستخدمونها لتشغيل الألحان على لوحات Arduino.

وواصلت "نوكيا" تحقيق نمو سنوي بلغ 92% في عام 1999، مع بيع أكثر من 78 مليون هاتف.

Nokia 3310.. الهاتف الذي أصبح رمزًا للصلابة

أطلقت "نوكيا" هاتف 3310 في العام التالي، وكان في الأساس نسخة أقصر وأكثر تماثلًا من Nokia 3210.

لكن الهاتف تضمن وظيفة محادثة عبر الرسائل النصية، باستخدام أسماء مستعارة وسجل للرسائل، كما كان قادرًا على دمج ثلاث رسائل SMS، كل منها مكونة من 160 حرفًا، في رسالة واحدة.

والمفارقة أن وظيفة المحادثة، وليس صلابة الهاتف التي اشتهر بها لاحقًا، كانت محور التسويق الأساسي عند إطلاقه.

فقد تصدر البيان الصحفي لشركة نوكيا في سبتمبر 2000 الحديث عن "وظيفة محادثة فريدة"، وقارنتها الشركة صراحة بخدمات المحادثة على أجهزة الكمبيوتر المكتبية في ذلك الوقت، مثل "ICQ".

وكشفت "نوكيا" عن الهاتف في فعالية خاصة بأسلوب الحياة في مدينة أوبرهاوزن الألمانية تحت شعار "Don't be bored. Be totally board"، بالتزامن مع إطلاقه في آسيا عبر حفلات Nokia Unplugged في هونغ كونغ ومانيلا وتشنغدو.

لكن المفارقة أن المحادثة كانت الميزة التي لم يبدُ أن المستخدمين يريدونها كثيرًا.

أما الألعاب ونغمات الرنين والأغطية وشاشات التوقف، فحققت شعبية كبيرة.

وكانت فكرة "غرف المحادثة في جيبك" سابقة لعصرها بنحو ثماني سنوات تقريبًا.

هاتف صنعه شباب في العشرينيات

هناك حقيقتان بشأن Nokia 3310 قد تفاجئان كثيرين.

الأولى أن الهاتف لم يكن منتجًا فنلنديًا بالكامل، إذ جرى تطوير الجزء الأكبر منه في مركز البحث والتطوير التابع لشركة نوكيا في كوبنهاغن، بواسطة فريق من المهندسين كان معظم أفراده في العشرينيات من العمر.

وكان الاسم الرمزي للهاتف داخل الشركة Beetle.

أما المفاجأة الثانية فتتعلق بمن كان يدير عملية تطويره.

كانت مديرة المنتج لون ترام ميدلتون في أوائل العشرينيات من عمرها وتخرجت حديثًا من كلية إدارة الأعمال، وكان 3310 أول وظيفة لها بعد الجامعة.

وقادت فريق المنتج لمدة عامين، ووافقت على تطوير Snake II ومؤلف نغمات الرنين، كما اختارت ألوان هيكل الهاتف.

وبذلك كان أحد أهم المنتجات الاستهلاكية في عصره قد جرى تطويره إلى حد كبير بواسطة أشخاص تقل أعمارهم عن 30 عامًا.

ولم يأت الهاتف بلعبة واحدة فقط، بل بأربع ألعاب هي: Snake II وPairs II وSpace Impact وBantumi، وهي نسخة من لعبة Mancala الأفريقية، التي لا يزال عدد مفاجئ من مالكي الهاتف يتذكرونها أكثر من لعبة Snake.

كيف أصبح Nokia 3310 غير قابل للتدمير؟

صُمم الهاتف بحيث يتفكك عند تعرضه للصدمات بدلًا من أن ينكسر، وهو ما ساعده على اكتساب سمعة واسعة باعتباره هاتفًا "غير قابل للتدمير".

وبمرور الوقت، تحولت هذه السمعة إلى واحدة من أشهر ميمات الإنترنت، ولا تزال مقاطع "يوتيوب" التي تحاول تدمير الهاتف بطرق مختلفة تحظى بشعبية.

ويمكن تحديد بداية هذه الأسطورة تقريبًا إلى أواخر عام 2011، عندما نشر أحد المستخدمين على منتدى "ريديت" الخاص بالتقنية موضوعًا بعنوان "The Terminator of cellphones"، وأرفق صورة لهاتف Nokia 1100.

ورد مستخدم آخر بصورة Nokia 3310 ومنحه لقب "ملك السحرة"، لتبدأ بعدها موجة طويلة من اختبارات التدمير التي شملت المكابس الهيدروليكية، وذخيرة مدفع عيار 20 ملم مصورة بالحركة البطيئة، وحتى خلاط Blendtec.

وتعاملت فنلندا نفسها مع الأسطورة بجدية.

في نوفمبر 2015، وبعد عقد كامل تقريبًا من توقف إنتاج الهاتف، أدرجت البلاد Nokia 3310 ضمن مجموعة الرموز التعبيرية الوطنية الرسمية، تحت اسم "The Unbreakable" أو "غير القابل للكسر".

وكان الهاتف ضمن المجموعة إلى جانب رموز أخرى مثل الساونا وشخص يؤدي حركة هيدبانغ.

وكما حدث مع Nokia 5110، طُرح الهاتف في الولايات المتحدة بأسماء Nokia 3390 و3360 و3320، قبل إطلاق نسخة محسنة مزودة بمتصفح WAP تحت اسم Nokia 3330.

نهاية عصر "نوكيا" الذهبي

لم يتباطأ نمو "نوكيا" في عام 2000، إذ باعت الشركة 128 مليون هاتف.

لكن في عام 2001 تراجعت مبيعات الهواتف عالميًا للمرة الأولى في التاريخ.

ورغم أن أداء "نوكيا" ظل أفضل من منافسيها، بعدما باعت 140 مليون هاتف، أصبحت الشركة بحاجة إلى مواصلة الابتكار إذا أرادت الحفاظ على نموها.

الإنترنت يدخل الهاتف.. ولكن بصورة محدودة

بدأت خدمة الرسائل متعددة الوسائط MMS في عام 2002، لتفتح الطريق أمام عصر هواتف الكاميرا.

وفي العام نفسه، أطلقت "نوكيا" الهاتف الذكي Nokia 7650 المعتمد على نظام Symbian، بشاشة بدقة 176 × 208 بكسل، ودعم لتطبيقات خارجية أصلية يمكنها استخدام كاميرا الهاتف والبلوتوث والتخزين الداخلي.

وتلاه في العام التالي هاتف Nokia 3600 بتصميمه المميز الذي يشبه ثمرة الأفوكادو.

أما السوق الجماهيري، فحصل على منصة Series 40 من "نوكيا"، التي جلبت الشاشات الملونة ونغمات الرنين متعددة الألحان وتطبيقات Java المحدودة إلى شريحة أوسع من المستخدمين.

وفي عام 2003، أطلقت "نوكيا" Nokia 1100، الذي كان بمثابة نسخة أصغر من 3310 مع تحسين مقاومة الماء والغبار، وصُمم خصوصًا لأسواق مثل أفريقيا وجنوب آسيا.

وترددت تقارير عن شعبية الهاتف بين الصيادين، بسبب قدرته على الطفو عند سقوطه في الماء.

وحقق الهاتف رقمًا قياسيًا تاريخيًا، إذ بلغت مبيعاته نحو 250 مليون وحدة، ليصبح الهاتف الأكثر مبيعًا في التاريخ.

ومع انخفاض أسعار خدمات المحمول، بدأ سوق الهواتف في النمو مجددًا بحلول عام 2003.

وفي تسعينيات القرن الماضي، كانت الأفلام والمسلسلات تصور المراهقين الذين يستخدمون الهواتف المحمولة بصورة ساخرة، لكن خلال أقل من عقد تحولت تلك المشاهد إلى واقع طبيعي.

ومع نمو السوق، اشتدت المنافسة، حيث حاولت شركات مثل "سامسونغ" و"LG" و"سوني إيركسون ابتكار الهاتف التالي الذي يحقق نجاحًا جماهيريًا.

وشهدت تلك المرحلة عودة قوية للهواتف القابلة للطي، خصوصًا سلسلة "موتورولا" الشهيرة المعروفة باسم "Triplets"، التي ضمت طرازات V600 وV500 وV300.

وأتاح هذا التصميم وضع شاشة أكبر داخل الهاتف دون زيادة طوله أو تقليص حجم لوحة المفاتيح، لكن عيبه الأساسي كان زيادة السماكة، وهي المشكلة التي عالجتها "موتورولا" لاحقًا مع هاتف Razr V3.

وفي الوقت نفسه، بدأت حصة "نوكيا" في السوق الأميركية بالتراجع، من 33% عام 2002 إلى 10% بحلول 2007.

وتوقف إنتاج Nokia 3310 عام 2005، بعدما باعت الشركة 126 مليون وحدة، ليكون بذلك أكثر الهواتف مبيعًا حتى ذلك الوقت.

وفي عالم لم يعد فيه امتلاك الأطفال للهواتف المحمولة أمرًا استثنائيًا، قد يبدو هذا الرقم عاديًا اليوم، لكنه كان إنجازًا استثنائيًا في ذلك الوقت.

من الهواتف التقليدية إلى عصر الهواتف الذكية

مثّل انتشار شبكات 3G بداية النهاية لمواقع WAP المحدودة والهواتف ذات الشاشات منخفضة الدقة.

وبدأت هواتف Symbian وSeries 40 في الوصول بشاشات بدقة 320 × 240 بكسل.

وبلغت مبيعات "نوكيا" ذروتها في عام 2008، عندما باعت 468 مليون هاتف، لكن متوسط سعر البيع بدأ في الانخفاض مع صعود iPhone 3G وBlackBerry Bold وسيطرتهما على الفئة الفاخرة.

ومع تحول الشاشات متعددة اللمس إلى وسيلة الإدخال الأساسية في الهواتف الذكية، أصبح واضحًا أن "نوكيا" بحاجة إلى نظام تشغيل من طرف ثالث.

لكن Symbian لم يكن مصممًا أساسًا للعمل مع الشاشات التي تعمل باللمس، كما كان تطوير التطبيقات عليه معقدًا للغاية.

أما نظام MeeGo، الذي طورته "نوكيا" بالتعاون مع "إنتل" لدعم أنواع مختلفة من الأجهزة، فقد استغرق وقتًا أطول من اللازم للوصول إلى السوق.

وفي عام 2010، عينت "نوكيا" أول رئيس تنفيذي غير فنلندي في تاريخها، وهو ستيفن إيلوب، الذي كان يرأس قطاع Microsoft Business Division.

واختارت "نوكيا" في عهده نظام ويندوز فون غير المثبت نجاحه بدلًا من نظام أندرويد الذي كان قد بدأ يكتسب شعبية واسعة.

وأدى الإعلان المبكر عن الاستراتيجية، بالتزامن مع تسريب مذكرة "المنصة المحترقة" الشهيرة، إلى انهيار مبيعات هواتف "نوكيا" العاملة بنظام Symbian.

وحققت هواتف لوميا نجاحًا لاحقًا، رغم محدودية التطبيقات المتاحة على ويندوز فون.

وفي عام 2013، تجاوزت مبيعات الهواتف الذكية عالميًا للمرة الأولى مبيعات الهواتف التقليدية Feature Phones.

وفي العام نفسه، وافقت "مايكروسوفت" على شراء قطاع الهواتف والأجهزة في "نوكيا" مقابل 7.2 مليار دولار، مع احتفاظ إيلوب بمنصبه رئيسًا لمجموعة الأجهزة في "مايكروسوفت".

وظهرت إشارة إلى مسار بديل محتمل قبل إتمام الصفقة في العام التالي، مع إطلاق سلسلة Nokia X التي كانت تعمل بنظام أندرويد.

ولو تحولت "نوكيا" إلى أندرويد على نطاق واسع، لكان ذلك قد وضع نهاية مبكرة لقصة ويندوز فون.

وفي عام 2015، تولى ساتيا ناديلا منصب الرئيس التنفيذي لشركة مايكروسوفت، وأغلق عمليًا هذا المسار داخل الشركة.

عودة اسم "نوكيا" إلى الهواتف

في العام التالي، أسس عدد من المديرين التنفيذيين السابقين في "نوكيا" شركة HMD، وحصلت على حقوق بيع الهواتف تحت اسم "نوكيا".

وكان من بين الأجهزة التي عادت إلى السوق طرازا Nokia 3310 وNokia 3210، لكن تصميمهما كان أقرب إلى هواتف Series 40 من أواخر العقد الأول من الألفية مقارنة بالهواتف الأصلية التي حملت الاسم نفسه.

ولا يزال عشرات الملايين من الأشخاص يتذكرون Nokia 3310 أو 5110 باعتبارهما أول هاتف محمول امتلكوه.

حتى نغمة "نوكيا" الافتراضية، المأخوذة من مقطوعة Gran Vals للمؤلف الإسباني Francisco Tárrega، لا تزال واحدة من أكثر الألحان شهرة حول العالم.

قصة نغمة "نوكيا" الشهيرة

تملك نغمة "نوكيا" نفسها قصة صغيرة تستحق التوقف عندها.

اختار مسؤولو "نوكيا" المقطع الموسيقي المكون من أربعة أشرطة عام 1993، وكان أحد عوامل الجذب العملية أن تارِّيغا كان قد توفي قبل فترة كافية لجعل المقطوعة ضمن الملكية العامة، ما يعني عدم وجود حقوق ملكية يتعين دفعها مقابل صوت سيظهر على ملايين الهواتف.

ظهرت النغمة للمرة الأولى على Nokia 2110 عام 1994، ولم تكن تتمتع في ذلك الوقت بأي مكانة خاصة، بل كانت مدرجة ببساطة باسم Type 7 ضمن مجموعة نغمات الرنين.

ولم تحصل على اسم Nokia tune إلا في عام 1999.

وفي ذروة انتشارها، قدرت بعض التقديرات أن النغمة كانت تُسمع نحو 1.8 مليار مرة يوميًا.

هواتف بلا إنترنت.. وعادات بقيت حتى اليوم

أتاحت هذه الهواتف غير المتصلة بالإنترنت للناس البقاء متاحين أينما ذهبوا، لكن دون أن تفرض عليهم مستوى الإلهاء الذي تسببه الهواتف الحديثة.

كان ذلك عصرًا مختلفًا تمامًا من الحوسبة المحمولة.

لم تكن هناك خلاصة أخبار لا تنتهي لتفقدها، ولا شارات إشعارات تدفع المستخدم إلى فتح التطبيقات، ولم يكن هناك سبب حقيقي للنظر إلى الشاشة إلا عندما يرن الهاتف.

لكن ما فعلته هواتف مثل Nokia 3310 وNokia 5110 بهدوء كان تأسيس مجموعة من العادات التي سيحولها الهاتف الذكي لاحقًا إلى جزء أساسي من اقتصاده.

فالهاتف أصبح وسيلة للتعبير عن الشخصية من خلال الألوان والأغطية، والرسائل أصبحت بديلًا للمكالمات، والألعاب وسيلة لملء خمس دقائق من وقت الفراغ.

حدث كل ذلك من دون تطبيقات، ومن دون اتصال واسع النطاق بالإنترنت، ومن دون كاميرا.

تحملت الهواتف السقوط والصدمات، لكن العادات التي أسستها استمرت بعد اختفائها.