أمسكت عجوز بيد حفيدها الصغير البالغ من العمر ستة أعوام وأخذته إلى ملعب "مانور غراوند" القديم على بعد ميلين من جامعة أوكسفورد العريقة، فحضور مباريات فريق أوكسفورد تقليد عائلي لا تتخلى عنه عائلة بكنغهام التي ستتسمر أمام شاشات التلفاز يوم الجمعة لمشاهدة ابنها ديس المدرس والطيار السابق يحاول الفوز بكأس الملك أمام العملاق الهلال في مدينة جدة السعودية.
وقاد بكنغهام فريق الخلود إلى إنجاز تاريخي يتمثل بالوصول إلى نهائي كأس الملك للمرة الأولى في تاريخ النادي بعدما أقصى الاتحاد شهر مارس الماضي بركلات الترجيح، وسيخوض مهمة صعبة أمام الهلال بطل المسابقة 9 مرات "رقم قياسي".
تشرب ديس البالغ من العمر 41 عاماً حب أوكسفورد يونايتد منذ طفولته، ذهب إلى النادي وأصبح حارس مرمى لكنه صدم بقرار الاستغناء عنه فور تجاوزه 18 عاماً، لكنه لم يستسلم وطلب من مدربه ميكي لويس مساعدته في أن يصبح مدرباً في فريق تحت 9 أعوام في النادي، وفي الوقت ذاته أصبح مدرساً في ثانوية أوكسفورد وشيرويل فالي حتى حصل على رخصة التدريب التي تؤهله لتدريب فريق أول.
شغف بكنغهام بالعلم والمعرفة لم يتوقف عند هذا الحد، بل ذهب إلى أكاديمية الطيران ليحصل على رخصة طيار خاص، وبعد 100 ساعة من الدروس و6 امتحانات حصل على مراده، حتى وإن كان يقول بعد ذلك مازحاً: لو كنت أعرف حجم المعاناة ربما لم أكن لأدرس الطيران.
قضى بكنغهام 3 عقود في "منطقة الراحة" إذ لم يبتعد عن أوكسفورد، لكنه عندما اقترب من عامه الثلاثين قرر اتخاذ أحد أصعب القرارات الشخصية عندما حزم حقائبه ليذهب إلى نيوزيلندا في الجانب الآخر من العالم بحثاً عن التطور كمدرب وكشخص، إذ قال عن تلك اللحظات: كانت مغامرة لم تكن منطقية على الورق، لكني بحثت عنها لأصبح أفضل.
حقق ديس النجاح في نيوزيلندا بعدما قاد منتخب تحت 20 عاماً إلى أفضل إنجازاته في كأس العالم للشباب بعد الوصول إلى ثمن نهائي المسابقة عام 2019، وفي نفس العام أخذ المنتخب تحت 2023 إلى أولمبياد طوكيو 2020 لثالث مرة في تاريخ البلاد، ولكن في شهر أبريل من العام اللاحق أعلن الاتحاد المحلي أن المدرب الإنجليزي سيترك منصبه بعدما انتهى عقده، وكتب اللاعبون يطالبون المسؤولين ببقاء ديس، لكن الأخير توجه نحو الهند حيث سيعيش واحدة من أصعب تجارب حياته.
عاش بكنغهام مدرب مومباي سيتي فترة الإغلاق أثناء تفشي فيروس كورونا المستجد "كوفيد-19" في الهند، أصبح معزولاً وحيداً بلا عائلة أو أصدقاء وتلقى الخبر الصاعقة، توفيت جدته في أوكسفورد ولن يكون بمقدوره حضور جنازتها بسبب ظروف الطيران، بعد ذلك بعامين تجاوز أحزانه وقاد مومباي سيتي إلى الفوز ببطولة الدوري الهندي، كما حل وصيفاً في الكأس.
حنين ديس إلى أوكسفورد لم يتوقف منذ لحظة الرحيل إلى نيوزيلندا، عاد إلى مدينته وناديه وأصبح مدرباً للأخير، ولم يتمالك نفسه وأجهش بالبكاء بعدما قاد الفريق إلى الصعود لدوري البطولة "الدرجة الثانية فعلياً" عقب الفوز على بولتون في مباراة نهائي الملحق التي احتضنها ملعب "ويمبلي" العريق لكن النهايات السعيدة لا تحدث إلا في الأفلام السينمائية، إذ تم الاستغناء عنه شهر ديسمبر 2024 بعد حلول الفريق في مؤخرة ترتيب المسابقة في قرار أغضب المشجعين.
انتقل ديس إلى السعودية بعد جرح أوكسفورد بثمانية أشهر كمدرب لفريق الخلود، وفي موسمه الأول فاز في 9 مباريات وخسر 18 مقابل 4 تعادلات ويقع على بعد 8 نقاط عن مراكز الهبوط مع بقاء 3 جولات على نهاية الدوري، كما حقق الإنجاز التاريخي ببلوغ نهائي كأس الملك.
المصدر:
العربيّة