آخر الأخبار

أشهر 5 سدم كوكبية تخطف الأنظار

شارك

حين نرفع أعيننا إلى السماء عبر التلسكوب، لا نرى النجوم والكواكب فقط، بل نلمح أيضا سحبا ضبابية باهتة تبدو كأنها آثار نفسٍ كوني قديم. هذه السحب تعرف باسم السّدم، وهي من أجمل وأهم الظواهر في علم الفلك.

وكلمة "نيبيولا" (Nebula) نفسها تعود إلى اللاتينية، وتعني "سحابة" أو "ضبابا"، وهو وصف دقيق لما رآه الفلكيون الأوائل حين لم تكن أدواتهم قادرة على كشف التفاصيل الدقيقة.

اقرأ أيضا

list of 4 items
* list 1 of 4 السديم الحلقي المذهل.. صور جديدة لجيمس ويب تلقي مزيدا من الضوء على دورة حياة النجوم
* list 2 of 4 سديم يشبه الدماغ يضيء في السماء.. صورة نادرة من أعماق مجرّة درب التبانة
* list 3 of 4 سديم العنكبوت الأحمر يكشف أسرار الموت النجمي في لوحة كونية مذهلة
* list 4 of 4 اكتشاف سديم جديد عبر مرصد أوكايمدن بالمغرب.. حجمه 4 أضعاف القمر end of list

وقد سبق العرب غيرهم في وصف مثل هذه السدم فأطلقوا عليها اسم "اللطخات السحابية"، وأولها وأشهرها كانت مجرة المرأة المسلسلة (الأندروميدا)، التي كان أول من وصفها هو عبد الرحمن الصوفي الرازي في كتابه الشهير "صور الكواكب الثمانية والأربعين"، والذي كان أحد اهم مصادر أسماء النجوم العربية التي بقيت مخطوطة في خرائط النجوم العالمية حتى يومنا هذا.

مصدر الصورة مخطوطة من كتاب "صور الكواكب" يشير فيها مؤلفه إلى مجرة الأندروميدا باعتبارها لطخة سحابية، أي سديما (الجزيرة)

والسديم، ببساطة، هو تجمّع هائل من الغاز والغبار في الفضاء، وقد يكون مهدا لولادة نجوم جديدة، أو شاهدا على نهايات نجوم هرمة.

وعلى مدى قرون كان أي جسم سماوي يبدو ضبابيا يصنّف على أنه سديم، قبل أن تكشف التطورات الحديثة أن الكون أكثر تنوعا وتعقيدا مما ظنّ الناس سابقا.

أنواع السدم.. من التوهج إلى الظلام

يقسّم العلماء السدم إلى أربعة أنواع رئيسية، لكل منها طبيعته وقصته. فهناك السدم الانبعاثية التي تتوهج ذاتيا بفعل إشعاع نجوم فتية حارة، فتشبه لافتات النيون العملاقة في الفضاء، وهناك السدم الانعكاسية التي لا تصدر ضوءها الخاص، بل تعكس ضوء النجوم المجاورة لها، فتبدو ناعمة ومضيئة بلون باهت، أما السدم المظلمة فهي الأكثر غموضا، إذ تحجب الضوء خلفها، وتظهر كبقع سوداء تقطع دروب النجوم في مجرتنا.

وهناك نوع فريد من السدم يُعرف باسم سدم بقايا السوبرنوفا، مثل سديم السرطان (Crab Nebula) هذه السدم تتشكل نتيجة انفجار نجوم ضخمة في نهاية حياتها، إذ تُطرح الطبقات الخارجية للنجم بسرعة هائلة في الفضاء، مكوّنة شبكة متوهجة من الغازات والجسيمات الدقيقة. في مركز هذه السدم غالبًا يوجد نجم نيوتروني أو بقايا نجمية كثيفة، يصدر نبضات طاقة قوية تضيف حركة وحيوية للمشهد الكوني.

مصدر الصورة ثمة ثلاثة أنواع للسدم المجرية ترى كحاضنات للنجوم لكن اثنين آخرين ينشآن بعد موت النجوم (ناسا/وكالة الفضاء الأوروبية)

لكن النوع الذي يستحق وقفة خاصة هو السديم الكوكبي، وعلى الرغم من اسمه المضلل، فلا علاقة له بالكواكب، وهو المرحلة الأخيرة في حياة نجم يشبه شمسنا، بعد أن يفقد طبقاته الخارجية، تاركا وراءه نواة ساخنة تعرف بالقزم الأبيض.

إعلان

هذه النواة تطلق أشعة فوق بنفسجية قوية تجبر الغازات المطرودة على التوهج، فتتشكل كرة أو حلقة أو بنية مدهشة من الضوء واللون، غالبا ما تكون صغيرة نسبيا لكنها شديدة الجمال.

تكمن روعة السدم الكوكبية في أنها تجمع بين القصة الكونية والمشهد البصري، فهي تخبرنا عن مصير النجوم، وفي الوقت نفسه تمنح هواة الفلك أهدافا مثالية للرصد، حتى من سماء ليست مثالية تماما. ألوانها وأشكالها المتنوعة وسهولة تمييزها تجعلها من أكثر الأجسام السماوية قربا إلى قلب الراصد.

السدم الكوكبية.. أهداف تلسكوبات الهواة

ومن هذا الفهم، ننطلق في المقال التالي لاكتشاف خمس من أروع السدم الكوكبية في السماء، كل واحدة منها تحفة فنية بحد ذاتها، تحكي فصلا مختلفا من قصة موت النجوم.. وجمال الكون.

حين ينظر شخص غير معتاد عبر التلسكوب إلى سديم كوكبي، قد يقول ببرود "مجرد سحابة"، لكن الحقيقة أن هذه السحب ليست عادية أبدا؛ إنها اللحظات الأخيرة لنجم يشبه شمسنا، تحوّلت إلى لوحة كونية متوهجة. معرفة القصة تجعل المشهد مدهشا، وربما لهذا السبب يصبح الرصد أكثر متعة كلما فهمنا ما نراه.

مصدر الصورة سديم السرطان، بقايا انفجار نجم مستعر (سوبرنوفا) سنة 1054 يرى خافتا في برج الثور (ناسا)

السدم الكوكبية ليست كواكب، بل هي أغلفة غازية لفظها نجم يحتضر، بعد أن أنهى رحلته النووية، والضوء الذي نراه هو أثر الأشعة فوق البنفسجية الصادرة من نجم قزم أبيض ساخن في القلب، يضيء الغازات المحيطة ويمنحها ألوانا خضراء وزرقاء آسرة.

وفي ما يلي خمس من أشهر وأجمل هذه السدم، كل واحد منها له شخصية وقصة مختلفة، وهي جميعا مستقبل شمسنا، نراه أمام أعيننا قبل أن نراها يوما ما على الحقيقة قزما أبيض محاطا بسماء وردية وأرجوانية تمور فوق رؤوسنا مورا.

سديم الأثقال.. منارة خضراء في الفضاء

في كوكبة الثعلب (Vulpecula) يلمع أحد ألمع السدم الكوكبية في السماء وهو سديم الأثقال (Dumbbell Nebula)، أو (M27) اكتشفه شارل مسييه عام 1764، ولا يزال حتى اليوم من أفضل الأهداف للمبتدئين والهواة.

مصدر الصورة سديم الأثقال في كوكبة الثعلب، أحد المع السدم الكوكبية في السماء (المرصد الأوروبي الجنوبي)

عند النظر إليه بالتلسكوب، يظهر شكله المميز كأثقال أو ساعة رملية، بلون أخضر ناعم سببه انبعاث الأكسجين المتأين. لكن الصور العميقة تكشف مفاجأة إضافية وهي هالة دائرية خافتة تحيط بالجزء المركزي اللامع الذي يبلغ قطره نحو ثلاث سنوات ضوئية، وعمره يقارب 9000 سنة، أي أنه "حديث الموت" فلكيا، ويكمن جماله في وضوحه وسهولة رصده، حتى بتلسكوبات صغيرة.

السديم الحلقي.. خاتم الدخان الرقيق

في قلب كوكبة القيثارة (Lyra)، وبين نجمَيها اللامعين (الشلياق والسلحفاة)، يتربع السديم الحلقي (Ring Nebula)، والذي يحمل الرمز (M57)، أحد أشهر رموز السماء الصيفية، وكان اكتشف في القرن الثامن عشر، وظن في البداية أنه تجمع نجمي، قبل أن تنكشف طبيعته الحقيقية.

مصدر الصورة السديم الحلقي (مسييه 57) في كوكبة القيثارة، أحد أشهر السدم الكوكبية (ناسا/وكالة الفضاء الأوروبية)

يبدو السديم كحلقة دخان معلّقة في الفراغ، قطرها نحو سنة ضوئية، وتبتعد عنا 2300 سنة ضوئية، ويتمدد غلافه الغازي بسرعة مذهلة تبلغ 50 كيلومترا في الثانية.

بالتلسكوب المتوسط، تظهر الحلقة بوضوح، ومع تدقيق النظر يمكن تمييز تفاوتات دقيقة في سطوعها، وكأنها نفس يتلاشى ببطء في الفضاء.

سديم كرة الثلج الزرقاء

يعرف هذا السديم باسم كرة الثلج الزرقاء (Blue Snowball Nebula)، ويرمز له بالرمز (NGC 7662) وهو جوهرة خريفية في السماء، يلمع بلون أزرق جذاب في كوكبة المرأة المسلسلة (Andromeda) لونه المميز ناتج عن انبعاثات الأكسجين المتأين، وهو ما يجعله يبدو ككوكب صغير عند الرصد الأول.

سديم كرة الثلج الزرقاء جوهرة خريفية في السماء، يلمع بلون أزرق في كوكبة المرأة المسلسلة (ناسا/وكالة الفضاء الأوروبية)

في مركزه قزم أبيض شديد السخونة تصل حرارته إلى 75 ألف درجة مئوية، لكنه يظل خفيا خلف السديم. وعند تكبير الصورة يتحول "النجم" إلى قرص ضبابي واضح، وتظهر بنيته الطبقية، مع حافة أكثر إشراقا وقلب أكثر خفوتا. فهو مثال رائع على كيف يمكن لسديم صغير أن يكون غنيا بالتفاصيل.

السديم الومّاض

في كوكبة الدجاجة (Cygnus) يختبئ واحد من أغرب السدم، هو السديم الومّاض (Blinking Nebula) الذي يرمز له بالرمز (NGC 6826).

إعلان

الغرابة هنا ليست فيزيائية، بل بصرية، فعند النظر مباشرة إلى النجم المركزي يختفي السديم، وعندما تحيد نظرك قليلا يظهر فجأة ثم يختفي مجددا.

السديم الومّاض أحد السدم الكوكبية الغريبة يقع في كوكبة الدجاجة (ناسا/وكالة الفضاء الأوروبية)

هذا "الوميض" سببه طريقة عمل شبكية العين البشرية، ويجعل تجربة رصده فريدة، خاصة عبر التلسكوبات الصغيرة. وهي طريقة معروفة بالرؤية الجانبية (Passive Vision) للدلالة على النظر إلى الجسم السماوي بزاوية خفيفة دون التحديق المباشر فيه، لأن أطراف شبكية العين أكثر حساسية للضوء الخافت من مركزها.

وهذا السديم دائري ومضغوط، والنجم المركزي فيه ساطع نسبيا، ما يزيد من خدعة الاختفاء والظهور، ويمنح الراصد لحظة دهشة لا تنسى.

سديم الأثقال الصغير.. جمال خافت يحتاج صبرا

آخر محطات الرحلة هو سديم الأثقال الصغير (Little Dumbbell Nebula) ذي الرمز (M76)، ويقع بين كوكبتي برشاوس والمرأة المسلسلة، وهو الأضعف سطوعا بين السدم الكوكبية في فهرس مسييه، لكنه يكافئ الصابرين بجمال دقيق.

وعند التكبير المنخفض يبدو كنقطة أو قرص صغير، لكن مع زيادة التكبير ينكشف شكله المتطاول، وكأنه فلّينة أو قطعة صغيرة من القطع المستخدمة في رياضة حمل الأثقال.

سديم الأثقال الصغير يقع بين كوكبتي برشاوس والمرأة المسلسلة (ناسا/وكالة الفضاء الأوروبية)

في التلسكوبات المتوسطة، تظهر بنيته الثنائية، مع شريط مظلم يفصل بين جزأيه. إنه سديم يتطلب بعض الخبرة، لكنه يقدّم واحدة من أكثر التجارب رهافة ومتعة.

السدم الكوكبية ليست مجرد أهداف للرصد فحسب، بل هي شواهد على مصير النجوم، ومرايا لمستقبل شمسنا البعيد. ففي كل مرة تنظر إليها، قد تكتشف تفصيلا جديدا، أو تشعر بأنك تشارك فلكيي القرون الماضية دهشتهم الأولى، وفي سماء هادئة، قد تتحول "سحب الموت" هذه إلى أجمل ما تراه عيناك.

لقراءة المقال كاملا إضغط هنا للذهاب إلى الموقع الرسمي
الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار