في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

فتحت الهزيمة القاسية التي مني بها الوداد الرياضي أمام ضيفه وداد تمارة، بثلاثة أهداف مقابل هدف واحد، في مستهل مشواره بالبطولة الاحترافية، باب الانتقادات بشأن الوضع الذي يعيشه الفريق الأحمر، بعدما امتدت سلسلة هزائمه في المسابقة إلى ثماني مباريات متتالية.

انتقادات

وتوقف برنامج “ميطا 3”، الذي تبثه هسبريس وهسبورت، عند البداية المتعثرة للوداد، إذ اعتبر الناقد الرياضي محمد الماغودي أن نتيجة المباراة لا يمكن فصلها عن الأزمة التي يعيشها النادي، مشيراً إلى أن تغيير المدربين واللاعبين والمكاتب المسيرة لم ينجح حتى الآن في وقف مسلسل النتائج السلبية.

وقال الماغودي إن من ينتظر عودة الوداد سريعاً إلى المستوى الذي بلغه خلال السنوات السابقة “مخطئ”، مضيفاً أن الفريق بات “منهكاً”، وأن خسارته على أرضه أمام فريق صاعد حديثاً إلى القسم الأول، وبالأداء والنتيجة معاً، تعكس حجم الوضع الذي وصل إليه.

مصدر الصورة

وأوضح المتحدث ذاته أن تقييم وضع الوداد لا ينبغي أن ينحصر في الهزيمة أمام وداد تمارة، مشدداً على أن الفريق يعيش أزمة تتجاوز نتيجة مباراة واحدة، ومستحضراً وصوله إلى ثماني هزائم متتالية في البطولة، إلى جانب طريقة الاستعداد للموسم الجديد والتركيبة التي خاضت المباراة الأولى.

وانتقد الماغودي مستوى العناصر التي شاركت في اللقاء، معتبراً أنها لم تكن مؤهلة لتقديم ما ينتظر منها بقميص الوداد، وذهب إلى القول إن الاعتماد على لاعبي فريق الأمل كان يمكن أن يمنح مردوداً أفضل.

وتطرق الناقد الرياضي إلى الظروف التي سبقت انطلاق الموسم ورفع المنع عن الانتدابات، قائلاً إن تدخل الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم والعصبة الوطنية لكرة القدم الاحترافية ساهم في تمكين النادي من تجاوز هذا الملف، قبل أن ينتقل إلى مساءلة الاختيارات التي أعقبت ذلك، وعلى رأسها اختيار المدرب الذي أسندت إليه قيادة الفريق.

ووجه الماغودي انتقادات حادة إلى المدرب البرتغالي باولو سيرخيو بريتو، متسائلاً عن الجهة التي قررت التعاقد معه وعن المعايير التي اعتمدت في اختياره، قبل أن يصفه بأنه من أضعف المدربين الذين تولوا قيادة الفريق، رابطاً موقفه بمساره ونتائجه السابقة.

وتوقف المتحدث عند ما راج، وفق قوله، بشأن اقتناع المكتب المسير بعدم توفر المدرب على الكفاءة المطلوبة لقيادة فريق بحجم الوداد، متسائلاً عن مبررات استمراره إذا كان هذا التقييم موجوداً فعلاً داخل النادي.

وقال الماغودي إن الوداد نادٍ له تاريخه وجمهوره ولاعبوه الذين مروا منه، وإن اختيار المدرب كان يفترض أن تسبقه قراءة لمساره وسيرته ونتائجه، محملاً المسؤولية في النهاية إلى الأشخاص الذين يسيرون النادي، بغض النظر عمن اقترح اسم المدرب.

وأضاف، موجهاً حديثه إلى مسؤولي الفريق، أنهم ارتكبوا خطأ جسيماً في حق الوداد بالتعاقد مع مدرب لا يتناسب، في نظره، مع حجم النادي وطموحاته، داعياً إياهم إلى تحمل مسؤولية هذا الاختيار بعد النتائج التي سجلها الفريق.

مدرب “فاشل”

بدوره، انتقد الدولي المغربي السابق هشام العمراني الاختيار التقني، معتبراً أن فريقاً يضع ضمن أهدافه المنافسة على البطولة وكأس العرش والعودة إلى الواجهة الإفريقية يحتاج إلى مدرب يتوفر على المسار والخبرة الملائمين لتحقيقها.

واستحضر العمراني تجربة الويلزي جون توشاك مع الوداد، مشيراً إلى أن النادي، عندما يبحث عن بناء فريق قادر على الاستمرار وتحقيق أهداف كبيرة، يحتاج إلى مدرب يحمل سيرة وتجربة تنسجمان مع طبيعة المشروع الرياضي.

وتحدث الدولي المغربي السابق عن متابعته بعض المقاطع من الحصص التدريبية، قائلاً إنه لاحظ تركيز المدرب على تصحيح تفاصيل مرتبطة بطريقة تمرير الكرة، وهو ما أثار لديه تساؤلات بالنظر إلى أن الوداد يتوفر على لاعبين ذوي تجربة، بينهم من حمل قميص المنتخب الوطني وخاض منافسات على مستوى مرتفع.

وقال العمراني إن هذه المؤشرات جعلته يتخوف مبكراً من المسار الذي قد يسلكه الفريق خلال الموسم.

وطالت انتقاداته أيضاً تدبير مباراة وداد تمارة، إذ اعتبر أن تعامل المدرب معها كان سيئاً على مستوى اختيار التشكيلة وطريقة اللعب والتدبير التقني.

واستغرب العمراني دخول الوداد أول ربع ساعة بكتلة دفاعية متوسطة وترك الكرة للمنافس، رغم خوض المباراة على أرضه وأمام عشرات الآلاف من جماهيره، معتبراً أن الفريق كان مطالباً بفرض ضغط مرتفع منذ البداية وإجبار وداد تمارة على ارتكاب الأخطاء ومحاولة الوصول مبكراً إلى المرمى.

وأضاف أن المدرب اختار، بدلاً من ذلك، استدراج المنافس والبحث عن الهجمات المرتدة، دون أن ينجح هذا الأسلوب في منح الوداد الأفضلية، معتبراً أن تدبيره للتغييرات خلال المواجهة لم يكن موفقاً.

مصدر الصورة

الرئيس أيضا

وامتدت الانتقادات إلى رئيس الوداد، بعدما توقف العمراني عند خرجة إعلامية سبقت المباراة، معتبراً أن توقيتها، قبل يوم واحد من أول مواجهة رسمية للفريق في الموسم، لم يكن مناسباً.

وأثار اهتمام العمراني بشكل خاص جواب رئيس الوداد عن سؤال متعلق بالمدرب البرتغالي، بعدما قدم تجربة الأخير مع النادي باعتبارها فرصة يمكن أن تساعده على إحداث تحول في مساره المهني.

واعتبر العمراني أن هذا الطرح كان مفاجئاً، متسائلاً عن المنطق الذي يجعل الوداد فرصة لمدرب من أجل إعادة إطلاق مساره، بدل التعاقد مع مدرب قادر على إحداث التحول داخل الفريق نفسه.

وأكد أن الوداد كان في حاجة إلى مدرب يعيده إلى مستواه وقوته ونتائجه، وليس إلى مدرب يسعى بدوره إلى استعادة مساره، خاصة أن الفريق دخل الموسم وهو يحمل سبع هزائم متتالية، قبل أن ترتفع الحصيلة إلى ثماني هزائم بعد السقوط أمام وداد تمارة.

وأضاف أن النادي كان يحتاج إلى مدرب قادر على إخراجه من أزمة النتائج ومنحه دفعة نفسية وتقنية تسمح له باستعادة التوازن.

من جهته، انتقد الماغودي الظهور الإعلامي لرئيس الوداد وطريقة تدبير المرحلة، معتبراً أن رئاسة نادٍ بحجم الوداد تفرض حضوراً وتواصلاً ينسجمان مع حجم المسؤولية.

وأثير خلال النقاش أيضاً موضوع دائرة اتخاذ القرار داخل النادي، في ظل حديث عن مساهمة منخرطين مقربين من الرئيس في بعض القرارات، خصوصاً ممن قدموا مبالغ مالية على سبيل السلف للمساعدة في تدبير فترة الانتقالات وملف رفع المنع.

وتساءل الماغودي عن طبيعة العلاقة بين تقديم الدعم المالي والمشاركة في القرار داخل النادي، فيما أشار النقاش إلى مبالغ قيل إنها قدمت إلى الوداد خلال المرحلة الماضية للمساهمة في تجاوز الأزمة المالية ورفع المنع عن الانتدابات.

وذهب العمراني بدوره إلى انتقاد طريقة ظهور الرئيس وتواصله، معتبراً أن رئاسة الوداد تفرض حضوراً يتناسب مع تاريخ النادي وثقله الجماهيري، قبل أن يحمل المسؤولية كذلك إلى أجهزة النادي والجمع العام الذي أفرز القيادة الحالية.

الانتدابات تحت المجهر

وشملت الانتقادات التركيبة البشرية التي دخل بها الوداد الموسم، بعدما أعاد النادي عدداً من لاعبيه السابقين وعزز صفوفه بأسماء أخرى خلال فترة الانتقالات.

وقال العمراني إن ما ظهر خلال الدقائق التسعين الأولى لا يقدم، حتى الآن، صورة إيجابية عن التعزيزات، معتبراً أن بعض اللاعبين العائدين إلى الفريق لم يقدموا الإضافة المنتظرة في المباراة الأولى.

وتوقف المتحدث عند عودة لاعبين سبق لهم التألق بقميص الوداد والتتويج معه بالألقاب، معبراً عن تحفظه على إعادة اللاعب إلى ناديه السابق بالاستناد فقط إلى ما قدمه خلال مرحلة سابقة من مساره، إذ رأى أن بلوغ لاعب قمة مستواه مع فريق ثم رحيله عنه لا يعني بالضرورة قدرته على العودة إلى المستوى ذاته عند استرجاعه بعد سنوات.

وأشار في المقابل إلى أن بعض الانتدابات الجديدة لم تتح لها بعد فرصة المشاركة، وأن صورة التركيبة البشرية لم تكتمل بعد بصورة نهائية.

وتوقف العمراني أيضاً عند بعض التفاصيل التي رافقت المباراة، معتبراً أنها تعكس الوضع الذي وصل إليه الفريق، فيما سجل تراجع الهيبة التي كان يتمتع بها الوداد خلال المواسم التي نافس فيها على الألقاب.

كما انتقد أداء الحارس في الهدف الثالث لوداد تمارة، معتبراً أن حارساً مجرباً كان مطالباً بالتعامل بصورة أفضل مع الكرة التي مرت بين قدميه، مرجعاً الخطأ إلى غياب التركيز في تلك اللحظة.

ودعا الماغودي مختلف مكونات الوداد إلى توحيد الجهود من أجل إخراج الفريق من الوضع الحالي، في ظل استمرار النتائج السلبية والضغط المتزايد على الإدارة والطاقم التقني بعد البداية المتعثرة للموسم.