هبة بريس-عبد اللطيف بركة
يبدو أن بعض العبارات في عالم كرة القدم لا تعيش طويلا خارج سياق الحماسة والانفعال، ومن بينها الجملة الشهيرة: “عودوا إلى الجزائر”، التي تحولت في وقت سابق إلى لازمة خطابية أطلقها الإعلامي الجزائري حفيظ الدراجي خلال منافسات كأس أمم إفريقيا 2025 بالمغرب، في لحظة مشحونة بالاحساس بالانهزام والانتصار اللفظي.
لكن، كما هي حال كرة القدم، لا شيء يبقى ثابتا، فالدائرة دارت، وجاءت منافسات مونديال 2026، لتضع الجميع في حجمه الحقيقي كما وقع السنغال وبعدها المنتخب الجزائري الذي وجدت عناصره واقع مغاير تماما، عبر أداء باهت، نتائج مخيبة، وخروج مبكر لم يرقَ إلى تطلعات الجماهير الجزائرية. هنا، اختفى ذلك الصوت المرتفع، وخفتت تلك الجملة التي كانت تردد بثقة كبيرة عن طريق الغلط.
الغريب في الأمر ليس تراجع النتائج، فذلك وارد في كرة القدم، وإنما في اختفاء نفس النبرة التي كانت توزع التعليمات على الآخرين بالعودة إلى بلدانهم.
ففي الولايات المتحدة، حيث جرت وقائع المونديال، لم نسمع صدى “عودوا إلى الجزائر”، وكأن العبارة كانت صالحة فقط حين تكون الرياح مواتية وتعبير عن حسد التنظيم الباهر لكان 2025 بالمغرب.
في المقابل، لم يفوت رواد مواقع التواصل الاجتماعي الفرصة، فأعادوا تدوير الجملة نفسها، ولكن هذه المرة في سياق ساخر، موجهين إياها نحو “الخضر” بعد الأداء الذي لم يحمل أي بصمة تذكر في البطولة. وهكذا تحولت العبارة من أداة للشماتة إلى مادة للسخرية، في مشهد يعكس سرعة تقلب الخطاب الكروي.
ما حدث يبرز مرة أخرى أن كرة القدم لا تُدار بالعواطف ولا بالشعارات الرنانة، بل بالنتائج فوق أرضية الميدان. وأن من يرفع سقف الخطاب عاليا، عليه أن يكون مستعدا لتحمل صدى كلماته حين تعود إليه من الاتجاه المعاكس.
في النهاية، قد يكون الدرس الأبرز هو أن الصمت أحيانا أبلغ من ألف عبارة، خاصة عندما تتحول الكلمات إلى عبء ثقيل يصعب تبريره أمام واقع لا يرحم.
المصدر:
هبة بريس