لم تكن مباراة المغرب أمام منتخب هولندا مجرد مباراة إقصائية فاز فيها منتخب وخسر آخر، بل شكلت انعكاسا مباشرا لشخصية البطل والانضباط التكتيكي اللذين بات يتسم بهما المنتخب المغربي.
ذلك المنتخب الذي لطالما وجهت له سهام الانتقاد عقب إنجازه المشرف في مونديال قطر 2022، إذ اعتبر البعض أن كل ما يتقنه “الأسود” هو الركون إلى الدفاع والاعتماد على المرتدات، أسكت اليوم أفواه كل المنتقدين، إذ استحوذ على مجريات المقابلة أمام منتخب “الطواحين” الذي يعد من المنتخبات المرجعية على الصعيد العالمي، فيما نجحت العناصر الوطنية في فرض أسلوبها وخلق فرص كثيرة كاد المغرب ليحسم بها المباراة في زمنها الأصلي.
ورغم استحواذه على أطوار اللقاء إلا أن المنتخب المغربي تلقى هدفا قاسيا من هجمة خاطفة في الدقيقة 72 من توقيع المهاجم الهولندي غاكبو، لكنه لم ينل من عزيمة “الأسود” الذين واصلوا سعيهم إلى تعديل النتيجة إلى آخر رمق، وحينما غابت لمسة المهاجمين ارتقى المدافع عيسى ديوب عاليا ليسكن رأسية متقنة في الشباك الهولندية، ويمدد المباراة إلى وقتها الإضافي، ثم إلى ركلات الجزاء التي تألق فيها “حامي عرين الأسود” ياسين بونو، ليواصل بذلك زملاء القائد أشرف حكيمي رحلتهم في التظاهرة العالمية.
وحول ردة فعل “الأسود” في لقاء هولندا أكد الإطار الوطني والمحلل الرياضي محمد أشيبان أن اللقاء أبرز الشخصية التي بات يمتلكها المنتخب المغربي وقدرته على تدبير مجريات المقابلات بأفضل طريقة.
ولفت أشيبان، في تصريح لهسبريس، إلى الدور الذي لعبته مباراة هايتي، إذ زرعت في “الأسود” الصبر والرغبة في المواصلة، والإيمان بحظوظهم إلى آخر رمق.
وتابع المحلل ذاته بأن تحقيق الفوز بحصة عريضة في مقابلة هايتي لم يكن ليفيد المغرب في استخلاص الدروس، موضحا أن تأخره مرتين، وتمكنه من العودة في النتيجة، ثم تحقيقه “ريمونتادا”، أفاد اللاعبين في عدم الاستسلام وعزز الثقة لديهم، واصفا المقابلة بـ “المحورية” في مسار “الأسود” بالمونديال.
وفي سياق المباراة أمام هولندا شدد المتحدث ذاته على أن العناصر الوطنية استحوذت على مجريات اللقاء، مشيرا إلى أن اعتماد المنتخب الهولندي على خماسي في خط الدفاع أبرز إدراكه صعوبة المقابلة، مجددا التأكيد على أن عدم نيل الهدف الهولندي المباغت من عزيمة “الأسود” يظهر الشخصية التي بات يحملها المنتخب المغربي.
بدورها قالت كوثر رضا، المدربة الوطنية، إن المنتخب المغربي أبان عن نضج تكتيكي أمام هولندا، واستحق التأهل بفضل انضباطه الجماعي وقدرته على العودة في النتيجة.
وسجلت رضا في تصريح لهسبريس حفاظ المنتخب على تماسك خطوطه، مع تقارب كبير بين الدفاع والوسط، ما صعّب على هولندا إيجاد مساحات بين الخطوط، لافتة إلى اعتماده على الارتداد الدفاعي السريع الذي حدّ من خطورة التحولات الهولندية.
وأردفت المتحدثة ذاتها بأن المنتخب لم يكتف بالدفاع، بل مارس ضغطا متقدما في فترات عديدة لإجبار هولندا على ارتكاب الأخطاء، مشيرة إلى اعتماد المدرب محمد وهبي على الاستحواذ بشكل أكبر مقارنة بما اعتاده المنتخب في البطولات السابقة، مع سيطرته على وسط الميدان.
وخلصت المدربة الوطنية إلى أنه رغم استقبال الهدف لم يفقد اللاعبون تركيزهم، بل استمروا في الضغط حتى سجلوا هدف التعادل في الوقت بدل الضائع، وهو ما يعكس الشخصية القوية والإيمان الدائم بإمكانية العودة، مؤكدة أن “الأسود” أتقنوا التعامل مع ركلات الترجيح بتألق الحارس ياسين بونو مرة أخرى؛ كما أظهر منفذو الركلات هدوءا وثقة كبيرة رجحا كفة المنتخب على الخصم الهولندي.
المصدر:
هسبريس