آخر الأخبار

اتهامات لمجلس “أهرو أبرو” بـ”تكريس التهميش” وسط مطالب بإنصاف الأقاليم المقصية بجهة درعة

شارك

بعد أن كان سكان جهة درعة تافيلالت، وإلى عهد قريب، يطالبون بالعدالة المجالية مقارنة مع المدن والجهات الكبرى للمملكة، في إطار ما عُرف إعلاميا بـ”مغرب السرعتين”، انقلبت الآية وتغيرت بوصلة الاحتجاج.

فوفق تعبير العديد من المواطنين والفاعلين بالمنطقة، تحول المطلب اليوم من عدالة وطنية إلى “عدالة داخلية” بين أقاليم الجهة نفسها، وهو ما فجره الاطلاع على جدول أعمال الدورة العادية لشهر يوليوز المقبل لمجلس جهة درعة تافيلالت.

وفي تصريحات متطابقة استقتها جريدة “العمق المغربي”، عبر مواطنون وهيئات مدنية عن استيائهم العارم مما اعتبروه “تفضيل رئيس المجلس، أهرو أبرو، لإقليم الرشيدية على حساب باقي الأقاليم الأربعة المكونة للجهة”، لدرجة دفع ببعض الفاعلين إلى تسميته بـ”مجلس جهة الرشيدية” بدلا من “درعة تافيلالت”، في مشهد يختزل حجم التذمر الشديد لدى ساكنة ورزازات، زاكورة، تنغير، وميدلت.

وفي السياق ذاته، وجه الفاعل الجمعوي بإقليم زاكورة، زكرياء أجدبديك، رسالة مفتوحة عبر “العمق” إلى رئيس مجلس الجهة، يتساءل فيها عن أسباب غياب التوزيع العادل للمشاريع التنموية بين الأقاليم، وبخاصة إقليم زاكورة.

وصرح أجديك أن الإقليم لا يزال يعاني، حسب ما يلاحظه العديد من المواطنين، من ضعف الاستفادة من عدد من المشاريع الاستراتيجية مقارنة بباقي الأقاليم، ويشمل ذلك قطاعات حيوية مثل النقل الجوي الوطني والدولي، الفلاحة، الصناعة، السياحة، التعليم، والصحة، وهي قطاعات تشكل الركيزة الأساسية لتحقيق التنمية وخلق فرص الشغل وتحسين ظروف عيش الساكنة.

وأضاف المتحدث ذاته متسائلا عن الدور الذي يقوم به مجلس “أهرو برو” لضمان توزيع المشاريع والاستثمارات بشكل عادل ومنصف بين جميع الأقاليم، وفق مبدأ العدالة المجالية الذي ينص عليه الدستور، وبما يحقق تنمية متوازنة داخل الجهة.

ويضيف: “يحق للرأي العام أن يتساءل أيضا عن حصيلة مجلس الجهة بإقليم زاكورة، وما هي المشاريع التي تم إنجازها فعليا على أرض الواقع، وما أثرها المباشر على التنمية؟”، مشيرا إلى أن ساكنة زاكورة تتطلع إلى رؤية تنموية واضحة، وإلى عدالة مجالية حقيقية تجعل الإقليم يحظى بحقوقه كاملة بعيدا عن أي تهميش أو إقصاء.

وفي سياق متصل، تعالت أصوات محلية غاضبة من إقليم ورزازات، ففي الوقت الذي تترقب فيه الساكنة التفاتة تنموية حقيقية تستجيب لحاجياتها الأساسية وتنهي معاناتها اليومية، وجدت المدينة نفسها خارج أولويات مخططات مجلس “أهرو”، وسط مطالب عاجلة وموجهة للجهات المختصة بضرورة التدخل الفوري لفتح تحقيق يعيد الاعتبار لمدينة ورزازات وساكنتها.

وليس إقليم تنغير بأفضل حال، إذ يعيش هو الآخر تحت وطأة عزلة حقيقية وعقود من التهميش وبؤس الفوارق المجالية الصارخة، وفي الوقت الذي كان ينتظر فيه المواطنون حلولا جذرية لفك العزلة وتأهيل الشبكة الطرقية بالمنطقة، تفاجأت الساكنة المحلية بإدراج اتفاقية لإحداث “مؤسسة سجنية” بالإقليم، مما أثار موجة غضب عارمة وجدلا واسعا على منصات التواصل الاجتماعي.

وقد عبر المدونون والنشطاء بتنغير عن استغرابهم من هذه الخطوة، واضعين علامات استفهام كبرى حول أولويات المجلس، ومؤكدين أن الإقليم بحاجة ماسة إلى مشاريع لإنعاش التشغيل، ودعم السياحة مع الرقي بقطاع التعليم، وبناء الطرق، وليس إلى تشييد السجون.

بين واقع معيش مرير يطبعه التهميش، وانتظارات معلقة لساكنة أقاليم عانت الأمرين، ورؤية تدبيرية لمجلس “أهرو برو” تثير الكثير من الانتقادات والمخاوف، يظل الأمل الأخير للمواطنين في جهة درعة تافيلالت معلقا على تدخل حاسم من طرف السلطات المركزية، والجهات الوصية، لفرض احترام المقتضيات الدستورية، وإعادة قطار التنمية والعدالة المجالية إلى سكته الصحيحة صونا لكرامة المواطن.

العمق المصدر: العمق
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا