هبة بريس – عبد اللطيف بركة
لا تبدو المواجهة المرتقبة بين المنتخب السنغالي ونظيره النرويجي مجرد مباراة كرة قدم عادية، بل تحولت إلى اختبار حقيقي لقدرة “أسود التيرانغا” على الصمود في وجه عاصفة من الاضطرابات الداخلية التي تلقي بظلالها الثقيلة على تركيز اللاعبين واستقرار المجموعة.
المنتخب السنغالي، الذي تعثر في مباراته الافتتاحية أمام فرنسا، يجد نفسه اليوم مطالباً بردة فعل قوية لإبقاء آماله في التأهل قائمة، غير أن التحدي لم يعد تقنياً فقط، بل أصبح نفسياً وإدارياً بالدرجة الأولى، في ظل تصاعد مؤشرات التذمر داخل المعسكر.
مصادر متطابقة تتحدث عن احتقان متزايد بسبب تأخر صرف المستحقات المالية، سواء المرتبطة بالمشاركة القارية السابقة أو مكافآت التأهل إلى كأس العالم، وهو ما خلق حالة من عدم الرضا لدى عدد من اللاعبين الذين يرون أن التضحيات داخل الملعب لا تُقابل بالالتزام نفسه خارجه.
هذا الوضع انعكس بشكل غير مباشر على الأجواء العامة، حيث لم تعد التحضيرات تسير بالانسجام المطلوب، خاصة مع تزايد الانتقادات المرتبطة بظروف الإقامة والخدمات المقدمة، والتي اعتبرها البعض دون مستوى تطلعات منتخب ينافس على أعلى مستوى.
وفي خضم هذه الأجواء، يجد الطاقم التقني نفسه في موقف لا يقل تعقيداً، إذ يشتغل في ظل ضبابية إدارية ومالية، ما قد يؤثر على قراراته الفنية وتعامله مع ضغط المباريات الحاسمة، خصوصاً وأن الاستقرار يعتبر عنصراً حاسماً في مثل هذه التظاهرات الكبرى.
المفارقة التي تزيد من حدة الجدل داخل الأوساط الرياضية، تتمثل في الحديث عن امتيازات يستفيد منها بعض المسؤولين، وهو ما يعمق الإحساس بعدم العدالة داخل المجموعة، ويطرح تساؤلات حول الحكامة داخل الجهاز المشرف على المنتخب.
وبين ضرورة تحقيق نتيجة إيجابية أمام النرويج، واستعادة التوازن داخل المعسكر، يقف المنتخب السنغالي أمام مفترق طرق حقيقي: إما تحويل الأزمة إلى دافع جماعي يعيد الفريق إلى السكة الصحيحة، أو السقوط تحت ضغطها، بما قد يعجل بخروج مبكر من المنافسة.
في النهاية، لن تُحسم المواجهة فقط بما يقدمه اللاعبون فوق أرضية الملعب، بل أيضاً بمدى قدرتهم على عزل أنفسهم عن الضجيج المحيط بهم، والانتصار أولاً على أزمتهم الداخلية قبل مواجهة خصمهم القادم.
المصدر:
هبة بريس