مع انطلاق فعاليات المونديال، تتجدد مخاوف أن يتحول الإقبال الكثيف للمغاربة على التطبيقات والمواقع المقرصنة للمباريات إلى نتائج وخيمة على ملفات المعطيات الشخصية.
وحذر خبراء في الشأن الرقمي من استخدام هذه الحلول الرقمية لمشاهدة مباريات كأس العالم مجانا، دون اتخاذ احتياطات الحماية الشخصية سواء على الهاتف أو الحاسوب.
حسن خرجوج، باحث في الأنظمة الرقمية والتقنية، حذر من “هجمات إلكترونية مباشرة تستهدف التلفزيونات الذكية، حيث يقوم مجرمون رقميون باختراق الأجهزة وتحويلها إلى ما يُعرف بـ ‘البروكسي السكني’ (Proxies résidentielles)”، موضحا أن هذا يعني استغلال عنوان الـ IP الخاص بالضحية وبيعه في السوق السوداء.
وأضاف خرجوج لهسبريس أن التطبيقات الخبيثة تربط جهاز المستخدم بالخادم عبر عنوان الـ IP الخاص به دون علمه؛ مما يتيح للمجرمين استخدام هذا العنوان للقيام بنشاطات مشبوهة تظهر رقميا وكأنها نابعة من منزل الضحية نفسه، وهو أمر في غاية الخطورة.
وأكد الباحث في الأنظمة الرقمية والتقنية أنه لا توجد طريقة لحماية المستخدم نفسه أثناء مشاهدة هذه المنصات المقرصنة، لأن الشخص لا يمكنه معرفة نوايا مطوري تلك التطبيقات؛ فقد يكون هدفهم ماديا عبر إعلانات “أدسينس”، أو قد يسعون إلى اختراق جهاز المستخدم بهدف بيع بياناته في السوق السوداء.
وأشار المتحدث نفسه إلى أن مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) رصد ما يقارب سبعة آلاف موقع احتيالي في فترة وجيزة؛ مما يعكس الحجم المرتفع جدا للمخاطر والتهديدات السيبرانية التي قد لا يتم رصدها بالكامل، خصوصا في ظل غياب إحصاءات دقيقة محليا.
واختتم حسن خرجوج بالتحذير من مغبة تحميل وتثبيت تطبيقات مجهولة، إذ قد تحتوي على فيروسات لسرقة المعطيات البنكية والبيانات الشخصية (Stealers أو Worms). ودعا المواطنين إلى الابتعاد عن هذه التطبيقات المقرصنة والتوجه نحو خيار الاشتراك القانوني لضمان سلامتهم الرقمية.
من جانبه، قال الطيب هزاز، خبير دولي في الأمن السيبراني والذكاء الاصطناعي ومؤسس مركز CYBERX للرصد والاستجابة للتهديدات السيبرانية، إنه “خلال كؤوس العالم والتظاهرات الرياضية الكبرى يلاحظ ارتفاع كبير في التطبيقات والمواقع الوهمية التي تدّعي نقل المباريات مجانا”.
وشدد هزاز، في تصريح لهسبريس، على أن هذه التطبيقات والمواقع الوهمية تشكل خطرا حقيقيا على المعطيات الشخصية للمستخدمين لغياب الضمانات الأمنية والقانونية، حيث يطلب بعضها صلاحيات مفرطة أو يزرع برمجيات خبيثة لسرقة كلمات المرور والبيانات البنكية.
وأضاف الخبير الدولي في الأمن السيبراني والذكاء الاصطناعي أن الشبكات الإجرامية تستغل حماس الجماهير لإنشاء مواقع بث مزيفة توجّه الضحايا إلى صفحات إعلانية أو نماذج لتجميع بياناتهم بهدف بيعها في الأسواق السوداء الرقمية أو استغلالها في الاحتيال.
وأشار مؤسس مركز CYBERX للرصد والاستجابة للتهديدات السيبرانية إلى تسجيل ارتفاع عالمي في حملات التصيد المرتبطة بكأس العالم عبر استغلال أسماء المنتخبات واللاعبين والتذاكر لاستدراج الضحايا.
وفي إطار تقديم الحلول، نصح المتحدث المواطنين بالاعتماد الحصري على المنصات الرسمية والمرخصة لمشاهدة المباريات، وتجنب تحميل أي تطبيق من خارج المتاجر الرسمية المعتمدة. كما شدد على ضرورة التحقق من الصلاحيات المطلوبة، لافتا إلى أن طلب تطبيق البث الوصول إلى الرسائل أو الكاميرا بمثابة إشارة تحذيرية قوية تستوجب الحذر.
ودعا الخبير عينه إلى عدم الضغط نهائيا على الروابط المنتشرة عبر مجموعات “واتساب” أو “تيليغرام” ومواقع التواصل الاجتماعي التي تدّعي توفير بث أو تذاكر مجانية، كونها مصممة لسرقة البيانات. كما أكد على أهمية تفعيل خاصية المصادقة الثنائية لجميع الحسابات المهمة، وتحديث الهواتف والتطبيقات بشكل مستمر لسد الثغرات الأمنية المحتملة.
واختتم الهزاز بتوجيه رسالة تحذيرية أكد فيها أن المهاجمين خلال كأس العالم يستهدفون هواتف الجماهير وبياناتهم وأموالهم، وليس فقط شغفهم الكروي. ونبّه إلى أن المباراة تستمر لتسعين دقيقة فقط؛ بينما قد تمتد آثار اختراق الهاتف أو الحساب البنكي لسنوات، داعيا إلى التعامل مع أي تطبيق أو رابط بث مجاني كمصدر خطر محتمل.
المصدر:
هسبريس