آخر الأخبار

من "أزتيكا" تبدأ الحكاية .. نسخة 2026 تفتح صفحة جديدة في تاريخ المونديال

شارك

تتجه أنظار العالم الخميس إلى ملعب أزتيكا في العاصمة المكسيكية مكسيكو سيتي، حيث تنطلق منافسات كأس العالم 2026 بمواجهة تجمع المنتخب المكسيكي بنظيره الجنوب إفريقي، في افتتاح نسخة استثنائية من البطولة ستدخل التاريخ باعتبارها الأكبر منذ انطلاق المونديال قبل نحو قرن، إذ تشهد للمرة الأولى مشاركة 48 منتخباً وتقام على أراضي ثلاث دول هي الولايات المتحدة والمكسيك وكندا، على أن تستمر المنافسات حتى المباراة النهائية المقررة في 19 يوليوز المقبل بولاية نيوجيرزي الأميركية.

ولا تقتصر خصوصية هذه النسخة على التوسع غير المسبوق في عدد المنتخبات والمباريات، بل تمتد إلى حجم الرهانات الاقتصادية والسياسية والتنظيمية المرتبطة بها، في وقت يسعى فيه الاتحاد الدولي لكرة القدم إلى تقديم نسخة قادرة على تأكيد مكانة كأس العالم باعتبارها الحدث الرياضي الأكثر متابعة على مستوى العالم.

ويحمل اختيار ملعب أزتيكا لاحتضان المباراة الافتتاحية دلالات تتجاوز البعد التنظيمي، فالملعب الذي يعد أحد أشهر الملاعب في تاريخ كرة القدم كان شاهداً على تتويج البرازيلي بيليه بلقبه العالمي الثالث عام 1970، كما احتضن بعد ستة عشر عاماً تتويج الأرجنتيني دييغو مارادونا بالكأس التي ارتبطت باسمه إلى الأبد، بعدما قدم خلالها واحداً من أكثر العروض الفردية تأثيراً في تاريخ اللعبة.

وبفضل هذه الاستضافة تصبح المكسيك أول دولة تحتضن مباريات كأس العالم في ثلاث نسخ مختلفة، بعدما نظمت بطولتي 1970 و1986، ورغم أن الولايات المتحدة تستضيف العدد الأكبر من المباريات، فإن انطلاق البطولة من الأراضي المكسيكية يمنح البلد اللاتيني موقعاً رمزياً بارزاً في نسخة يتوقع أن تستقطب أرقاماً قياسية على صعيد الحضور الجماهيري والمتابعة التلفزيونية.

وخضع ملعب أزتيكا خلال العامين الماضيين لعملية تحديث واسعة شملت مرافقه الرئيسية وأرضيته ومدرجاته، وانخفضت سعته من أكثر من مئة ألف متفرج إلى نحو 83 ألفاً وفق المعايير الحديثة المعتمدة من الاتحاد الدولي، وهي عملية هدفت إلى الحفاظ على الطابع التاريخي للملعب مع تكييفه مع متطلبات الأحداث الرياضية الكبرى في القرن الحادي والعشرين.

وتأتي هذه البطولة بعد قرار اتخذه الاتحاد الدولي عام 2017 يقضي بتوسيع عدد المنتخبات المشاركة من 32 إلى 48 منتخباً، وهو القرار الذي أثار في حينه نقاشاً واسعاً بين مؤيدين رأوا فيه فرصة لمنح تمثيل أوسع للقارات المختلفة، ومعارضين حذروا من تأثيره على المستوى الفني للبطولة، غير أن فيفا مضى في المشروع باعتباره خطوة ضرورية لمواكبة النمو العالمي لكرة القدم.

وبموجب النظام الجديد ارتفع عدد المباريات إلى 104 مباريات مقارنة بـ64 مباراة في النسخ السابقة، ما جعل كأس العالم 2026 أطول وأكثر تعقيداً من الناحية التنظيمية، كما فرض تنسيقاً غير مسبوق بين الدول المضيفة الثلاث التي تمتد جغرافياً على مسافات شاسعة.

وتشير تقديرات الاتحاد الدولي إلى أن البطولة قد تدر عائدات تصل إلى نحو 13 مليار دولار، وهو رقم يعكس حجم الاستثمارات والإيرادات المتوقعة من حقوق البث التلفزيوني والرعاية والتسويق وبيع التذاكر والأنشطة التجارية المرتبطة بالمونديال.

غير أن هذه التوقعات المالية الضخمة لم تمنع تصاعد الانتقادات خلال الأسابيع الأخيرة بسبب أسعار التذاكر التي اعتبرها كثيرون مرتفعة إلى مستويات غير مسبوقة، إذ تجاوزت قيمة بعض الباقات المخصصة للمباريات الكبرى عشرات الآلاف من الدولارات، وهو ما أثار جدلاً واسعاً بين جماهير كرة القدم ومجموعات الدفاع عن حقوق المستهلكين.

وفي مؤتمر صحافي عقد الأربعاء في مكسيكو سيتي، دافع رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم جاني إنفانتينو عن سياسة التسعير، مؤكداً أن الاتحاد طرح أيضاً تذاكر بأسعار منخفضة نسبياً استجابة للملاحظات التي أثيرت خلال الأشهر الماضية، وقال إن سعر التذكرة الأدنى البالغ 60 دولاراً يعد أقل من أسعار دخول العديد من المنافسات الرياضية الأميركية الكبرى، كما شدد على أن متوسط الأسعار ما زال ضمن الحدود المقبولة مقارنة بأحداث رياضية مشابهة.

ورغم أن الجدل حول التذاكر استحوذ على جانب مهم من النقاشات السابقة لانطلاق البطولة، فإن ملف الهجرة والتأشيرات فرض نفسه كذلك على أجندة المونديال، خصوصاً في ظل الإجراءات المشددة التي تبنتها الإدارة الأميركية خلال الفترة الأخيرة.

وأثار منع الحكم الصومالي عمر عرتن من دخول الولايات المتحدة اهتماماً واسعاً في الأوساط الرياضية، بعدما أعلنت السلطات الأميركية رفض دخوله لأسباب أمنية، وهو القرار الذي أدى لاحقاً إلى استبعاده من إدارة مباريات البطولة، في قضية تحولت إلى أحد أبرز الملفات المثيرة للجدل قبل صافرة البداية.

وعلق إنفانتينو على هذه القضية بالقول إن الاتحاد الدولي لا يتحكم في جميع القرارات السيادية للدول، مضيفاً أن المنظمة تعمل باستمرار مع الحكومات المعنية لتسهيل مشاركة جميع الأطراف المرتبطة بالبطولة، كما دعا إلى التريث في إصدار الأحكام قبل اكتمال معالجة الملفات المعقدة ذات الطابع القانوني والأمني.

وفي السياق ذاته برزت تساؤلات حول مشاركة المنتخب الإيراني في ظل التوترات القائمة بين طهران وواشنطن، إلا أن المنتخب تمكن في النهاية من تأمين حضوره إلى النهائيات، وهو ما اعتبره الاتحاد الدولي دليلاً على قدرة الرياضة على تجاوز العقبات السياسية عندما تتوفر الإرادة اللازمة لذلك.

وترافق هذه الملفات السياسية مع نقاش آخر يتعلق بالعلاقة الوثيقة التي تربط إنفانتينو بالرئيس الأميركي دونالد ترامب، وهي علاقة تعرضت لانتقادات متكررة خلال السنوات الماضية، غير أن رئيس الاتحاد الدولي يرى أن التعاون المباشر مع السلطات الأميركية كان عاملاً أساسياً في إنجاح التحضيرات اللوجستية والتنظيمية للبطولة.

وكان ترامب قد أعلن الأربعاء عزمه حضور عدد من مباريات كأس العالم، مؤكداً أن البطولة تمثل حدثاً استثنائياً للولايات المتحدة وللقارة الأميركية بأكملها، من دون أن يكشف عن تفاصيل إضافية بشأن المباريات التي يعتزم متابعتها.

وعلى الصعيد الرياضي الخالص، يدخل المنتخب المكسيكي البطولة تحت ضغط التوقعات الجماهيرية الكبيرة، فالمكسيك لم تنجح طوال تاريخ مشاركاتها في تحقيق فوز خلال مباراة افتتاحية لكأس العالم رغم خوضها هذا النوع من المباريات سبع مرات سابقة، وهو رقم يسعى المدرب خافيير أغيري إلى وضع حد له في افتتاح نسخة 2026.

وأكد أغيري أن اللاعبين يدركون أهمية الحدث، ليس فقط بسبب إقامة المباراة على أرضهم وأمام جماهيرهم، بل أيضاً بسبب الرمزية التاريخية المرتبطة بملعب أزتيكا، مضيفاً أن المنتخب المكسيكي يملك فرصة لصناعة بداية مختلفة قد تمنحه دفعة معنوية كبيرة خلال بقية مشواره في البطولة.

أما منتخب جنوب إفريقيا فيدخل المواجهة مدركاً حجم التحدي الذي ينتظره، إذ يتوقع أن تمتلئ مدرجات أزتيكا بعشرات الآلاف من المشجعين المكسيكيين، وهو ما وصفه المدرب البلجيكي هوغو بروس بأنه “جدار من الضجيج” سيتعين على لاعبيه التعامل معه بهدوء وتركيز.

وقال بروس إن الأجواء الجماهيرية ستكون استثنائية بكل المقاييس، غير أن نجاح فريقه سيتوقف على قدرته على التركيز في الجوانب الفنية وعدم الانجرار وراء الضغوط المحيطة بالمباراة الافتتاحية.

وفي المباراة الثانية من اليوم الأول للبطولة، تلتقي كوريا الجنوبية مع جمهورية تشيكيا في مدينة غوادالاخارا، في مواجهة يأمل خلالها المنتخبان تحقيق انطلاقة إيجابية ضمن النسخة الجديدة من المونديال.

أما فيما يتعلق بالمرشحين للمنافسة على اللقب، فتضع غالبية شركات المراهنات منتخبات إسبانيا وفرنسا وإنكلترا في مقدمة القائمة، مستندة إلى النتائج التي حققتها هذه المنتخبات خلال السنوات الأخيرة وإلى جودة الأسماء الموجودة في صفوفها، بينما يظل المنتخب الأرجنتيني حاضراً بقوة بصفته حامل اللقب.

ويعول المنتخب الأرجنتيني مجدداً على قائده ليونيل ميسي، الذي يبلغ من العمر 38 عاماً، من أجل قيادة الفريق إلى رحلة جديدة نحو النهائي، في ما قد تكون آخر مشاركة له في كأس العالم، وهو ما يضفي بعداً عاطفياً إضافياً على مشوار “ألبيسيليستي” في هذه النسخة.

هسبريس المصدر: هسبريس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا