أكد مسؤول منظومة حكم الفيديو المساعد (VAR) بالمديرية التقنية الوطنية للتحكيم، فريدي فوترل، أن فلسفة عمل هذه التقنية تقوم أساساً على مبدأ التدخل المحدود والضروري فقط في الحالات التي تشكل خطأ واضحاً ومؤثراً في مجريات اللعب، مبرزا أن “الفار” لا يتدخل إلا في حالة وجود خطأ واضح وجلي ومؤثر في مجريات المباراة”.
وأوضح فوترل، في لقاء تواصلي لمديرية التحكيم مع وسائل الإعلام حول مستجدات التحكيم الوطني وتقنية “الفار”، أن اعتماد تقنية “الفار” ساهم في تحسين جودة القرارات التحكيمية بشكل ملحوظ، مبرزاً أن نسب الدقة ارتفعت من حوالي 62 في المائة إلى أكثر من 80 في المائة، مضيفاً: «انتقلنا من حوالي 62% من القرارات الصحيحة إلى أكثر من 80% ونحن في الطريق الصحيح»، وهو ما يعكس، بحسبه، التطور التدريجي في أداء المنظومة التحكيمية والدعم الذي توفره التقنية للحكام داخل أرضية الملعب.
وفي سياق توضيح آليات اشتغال منظومة المساعدة بالفيديو، شدد فوترل على أن دور “الفار” لا يقوم على إعادة التحكيم أو استبدال قرار الحكم الرئيسي، بل يقتصر على التدخل في نطاقات محددة بدقة يضبطها البروتوكول المعتمد من طرف المجلس الدولي لكرة القدم، موضحاً أن “الحكم هو من يتخذ القرار دائماً على أرضية الميدان”، وأن غرفة الفيديو لا تتدخل إلا عندما تكون المعطيات المتوفرة تؤكد وجود خطأ واضح يستدعي التصحيح.
وأضاف أن فلسفة العمل المعتمدة تقوم على مبدأ تقليص التدخل إلى الحد الأدنى، مع تعظيم الفائدة في الحالات الحاسمة، مشيراً إلى أن مراجعة اللقطات تتم حصراً في أربع وضعيات أساسية، هي الأهداف، وركلات الجزاء، والبطاقات الحمراء المباشرة، وحالات الخطأ في تحديد هوية اللاعب. وفي هذا الإطار، يتم التركيز على الوقائع المؤثرة مباشرة في نتيجة المباراة، دون إعادة فحص كل تفاصيل اللعب.
وتوقف المسؤول التقني عند طبيعة التفاعل بين الحكم الرئيسي وغرفة “الفار”، موضحاً أن القرار النهائي يظل دائماً بيد الحكم الميداني، باستثناء بعض الحالات الواقعية المرتبطة بموقع الكرة أو الخطوط الفاصلة، مثل تحديد ما إذا كانت الكرة داخل أو خارج منطقة الجزاء، حيث يمكن لتوصية مباشرة من غرفة الفيديو أن تكون كافية لتصحيح القرار دون الحاجة إلى مراجعة الشاشة.
وفي ما يتعلق بحالات الأهداف، أوضح فوترل أن عمل “الفار” يمر عبر مراجعة شاملة لمراحل بناء الهجمة، بما في ذلك إمكانية وجود تسلل أو خطأ سابق على تسجيل الهدف، مع العودة إلى اللحظة الدقيقة لبداية الفعل الهجومي، أما في حالات ركلات الجزاء، فيتم التركيز على نقطة التلامس وتحديد موقعها بدقة، داخل أو خارج المنطقة، باعتبارها عنصراً حاسماً في القرار النهائي.
أما بخصوص البطاقات الحمراء المباشرة، فأكد أن المراجعة تهم طبيعة التدخل نفسه ومدى تأثيره وخطورته، دون الحاجة إلى إعادة تسلسل اللعب بالكامل، بينما تُخصص الحالة الرابعة لتصحيح الأخطاء المتعلقة بهوية اللاعب، عندما يتم معاقبة لاعب غير معني بالفعل.
وخلال عرضه التقني، قدّم فوترل شروحات مفصلة حول كيفية التعامل مع الحالات الحدية، خاصة في ما يتعلق بالتسلل، موضحاً أن تحديد الوضعية يتم بالعودة إلى لحظة أول تلامس مع الكرة، اعتماداً على الإطار الزمني الأدق المتاح من الإعادة التلفزية، مع استخدام تقنيات متعددة لرسم الخطوط، تشمل النمذجة ثنائية الأبعاد، وتقنية إسقاط الأجزاء العلوية من الجسم على الأرض، إضافة إلى تقنية التثليث في الحالات التي تتطلب دقة أعلى أو زوايا تصوير محدودة.
كما شدد على أهمية ما وصفه بـ”تأخير الراية” بالنسبة للحكام المساعدين، موضحاً أن هذا الإجراء يهدف إلى ضمان استمرار اللعب في الحالات الهجومية التي قد تنتهي بهدف أو ركلة جزاء، تفادياً لإلغاء فرص حقيقية بسبب تدخل مبكر، على أن يتم الحسم لاحقاً عبر “الفار” عند تسجيل الهدف أو انتهاء اللقطة.
وفي المقابل، حذر من التدخلات المبكرة للحكام عبر إطلاق الصافرة قبل انتهاء الهجمة، معتبراً أن ذلك قد يحرم تقنية الفيديو من أداء دورها التصحيحي، ويغلق إمكانية مراجعة اللقطة حتى في حال وجود خطأ واضح، مشدداً على أن احترام بروتوكول الانتظار يعد عنصراً أساسياً في ضمان عدالة القرارات.
واختتم المسؤول التقني عرضه بالتأكيد على أن الهدف النهائي من تطوير منظومة “الفار” هو تعزيز العدالة التحكيمية وتقليص هامش الخطأ البشري، مع الحفاظ على روح اللعبة وسرعتها، مشيراً إلى أن التطور المسجل في نسب دقة القرارات يعكس تقدماً ملموساً، لكنه يظل، حسب تعبيره، “مساراً مستمراً يحتاج إلى تحسين وتطوير دائمين”.
المصدر:
العمق