آخر الأخبار

وهبي يقود مرحلة جديدة لـ"الأسود" بين تثبيت المكتسبات وطموح المونديال

شارك

رافق تعيين محمد وهبي على رأس الطاقم الفني للمنتخب الوطني لكرة القدم نقاش واسع بشأن المحطات الكروية المقبلة التي تنتظر “أسود الأطلس”، خاصة في ظل الرهانات القارية والدولية المرتقبة، وعلى رأسها نهائيات كأس العالم 2026، في سياق يتسم بتقييم المرحلة السابقة التي قادها وليد الركراكي وما حققته من مكتسبات، مقابل تطلعات عالية إلى “مرحلة جديدة”.

ويثير هذا التغيير تساؤلات عدة حول طبيعة الاختيارات التي سيعتمدها الطاقم الجديد، سواء على مستوى النهج التكتيكي أو تدبير المجموعة البشرية للنخبة الوطنية، ولا سيما أنها تنتظر مباريات ودية ستشكل “فرصة أولى للوقوف على ملامح المرحلة”، وتبين “مدى قدرة المدرب على تحقيق الانسجام”.

وأكد خبراء في الشأن الرياضي أن “إرساء تغيير جوهري” على مستوى الإطار الفني للمنتخب المغربي، عبر تكليف وهبي بقيادة “أسود الأطلس” خلفاً للركراكي، يندرج ضمن “رؤية ضرورية تروم ضخ دماء جديدة في الجهاز التدريبي والاستعداد بشكل أفضل للمواعيد الدولية القادمة، وفي طليعتها مونديال 2026”.

وأوضح المتحدثون أن “هذه الخطوة تعكس توجهاً نحو البناء على المكتسبات التي حققها المنتخب في السنوات الأخيرة، مع السعي إلى تطوير الأداء الميداني والحفاظ على الحضور التنافسي القوي للكرة المغربية في المحافل العالمية”، مشددين على أن “المرحلة المقبلة تتطلب عملاً دقيقاً للحفاظ على استقرار المجموعة، مع إدماج عناصر جديدة تتفادى الارتكاز على الوجوه نفسها رغم عدم جاهزيتها”.

“جاهزية فنية”

المحلل الرياضي عادل الرحموني قال إن “تعيين وهبي مدرباً للمنتخب المغربي يعد خطوة مهمة في إطار التحضير للتحديات المقبلة، وعلى رأسها العرس العالمي الذي سيقام في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك ابتداءً من 11 يونيو”، موضحاً أن “الربان الجديد سيباشر مهامه في وقت قريب، حيث سيخوض أول اختبار ودي يوم 27 مارس في مدريد بإسبانيا أمام منتخب الإكوادور”.

وأضاف الرحموني، في تصريح لجريدة هسبريس، أن “المنتخب المغربي سيخوض مباراة ودية ثانية يوم 31 مارس أمام منتخب باراغواي في مدينة لانس بفرنسا”، مشيراً إلى أن “هاتين المواجهتين تمثلان محطة مهمة لاختبار مدى تأهب اللاعبين ووضع التصورات الفنية قبل المنافسات الكبرى المنتظرة، كما ستشكلان فرصة لاختبار قدرة المدرب الجديد على الإمساك بزمام الأمور مبكراً”.

ولفت المتحدث إلى أن “وهبي بدأ مسيرته مع الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم مدرباً لمنتخب أقل من 20 سنة، ونجح في قيادته في كأس العالم بتشيلي، حيث حقق نتائج لافتة بعد فوزه على منتخبات قوية مثل إسبانيا والبرازيل والولايات المتحدة وفرنسا، قبل أن يتوج باللقب عقب فوزه في المباراة النهائية على منتخب الأرجنتين بهدفين دون مقابل”.

وتطرق المحلل الرياضي ذاته إلى وضعية المنتخب المغربي، خاصة أنه يُصنَّف ضمن المنتخبات الثمانية الأقوى عالمياً، بفضل ما تحقق خلال فترة الناخب الوطني السابق وليد الركراكي، مؤكداً أن “الحفاظ على هذا المستوى يتطلب الاستمرارية في العمل والاعتماد على المجموعة التي راكمت التجربة في التظاهرات الكبرى، مع فسح المجال أيضاً أمام عناصر شابة قادرة على تقديم الإضافة وتجديد دماء النخبة”.

واستطرد الرحموني بأن “الفترة المقبلة ستكون حاسمة في رسم ملامح الفريق الذي سيخوض غمار مونديال 2026، إذ سيعمل الطاقم التدريبي الجديد على تثبيت هوية لعب واضحة وتعزيز الانسجام بين اللاعبين، بما يضمن حضوراً تنافسياً يليق بمكانة الكرة المغربية على الساحة الدولية”.

“محطة مفصلية”

مصطفى الهرهار، مدرب وخبير رياضي، أفاد بأن “اختيار الإطار الوطني محمد وهبي ينبغي أن يُفهم في سياقه الإستراتيجي”، مشيراً إلى أن “نجاحه يبقى مرتبطاً بمدى وضوح الرؤية المعتمدة داخل المشهد الكروي الوطني، سواء كانت رؤية آنية تستهدف تحقيق نتائج سريعة أو تراهن على بناء منتخب تنافسي على المديين المتوسط والبعيد”.

وأوضح الهرهار، في تصريحه لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن “ترك المدرب يشتغل وفق منهجيته الخاصة ومنحه الوقت الكافي قد يسمح له بتنفيذ خطة عمل متكاملة تقود إلى نتائج إيجابية”، مضيفاً أن “من بين الأخطاء التي وقعت في السابق التركيز على التظاهرات القريبة بدل اعتماد تخطيط إستراتيجي طويل الأمد”، وتابع: “نهج وهبي التكتيكي يقوم أساساً على العمل الجماعي وبناء فريق بروح واحدة، وهو الأسلوب الذي ظهر بوضوح مع الفئات السنية”.

وشدد المتحدث ذاته على أن “هذا النهج لا يسمح بأن يطغى نجم واحد على بقية المجموعة، بل يشارك جميع اللاعبين في تحمل المسؤولية داخل الملعب”. غير أن الخبير الرياضي أشار في المقابل إلى أن “تطبيق هذا النهج مع منتخب يضم نجوماً كباراً قد يطرح بعض التحديات، ما لم يُمنح المدرب الوقت الكافي لفرض أفكاره أو يتوفر على اللاعبين القادرين على الانسجام مع فلسفته الكروية”.

وأكد الخبير ذاته أن “نجاح التجربة يظل رهيناً بتكامل أدوار أطراف عدة، في مقدمتها الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، والجمهور، والجهاز الفني، إضافة إلى اللاعبين أنفسهم”، موردا أن “تحقيق الاستمرارية في العمل هو السبيل الأمثل لبناء منتخب قوي قادر على المنافسة في أفق مونديال 2030”.

وخلص الهرهار إلى أن “جزءاً من العناصر التي شكلت العمود الفقري لمنتخب 2022 تقترب تدريجياً من نهاية مسارها الدولي، الأمر الذي يفرض الشروع في إدماج جيل جديد من اللاعبين الذين سيشكلون الركيزة الأساسية للمنتخب في الاستحقاقات المقبلة”، مبرزا أن “الحكم على أي مدرب لا ينبغي أن يرتبط بكونه لاعب كرة قدم سابقاً من عدمه، فالعديد من المدربين الأكاديميين نجحوا بفضل التكوين العلمي وفهمهم العميق للعبة”.

هسبريس المصدر: هسبريس
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا