قال زين العابدين الوالي، رئيس المنتدى الإفريقي للأبحاث والدراسات في حقوق الإنسان، إن الوضع المرتبط بالحق في الغذاء في مخيمات تندوف جنوب شرق الجزائر يبعث على القلق، في ظل ما وصفه بتفاقم معاناة الساكنة واستمرار غياب إحصاء شفاف ومستقل للسكان، وهو ما يطرح، بحسبه، إشكاليات جدية تتعلق بحوكمة تدبير المساعدات الإنسانية الموجهة إلى المخيمات.
وأوضح الوالي، خلال مداخلة في إطار الحوار التفاعلي مع المقرر الخاص المعني بالحق في الغذاء ضمن أشغال الدورة الحادية والستين لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة المنعقدة في جنيف، أن مجموعة من التقارير الدولية دقت ناقوس الخطر بشأن طريقة تدبير هذه المساعدات وما يرافقها من اختلالات تؤثر بشكل مباشر على استفادة السكان منها.
وأكد المتحدث ذاته أن تقارير صادرة عن مؤسسات أوروبية، في مقدمتها المكتب الأوروبي لمكافحة الغش، رصدت اختلالات خطيرة في مسار توزيع المساعدات الإنسانية الموجهة إلى المخيمات، من بينها تسجيل حالات تحويل ونهب للمساعدات قبل وصولها إلى المستفيدين الفعليين.
كما لفت إلى تواتر شكايات تتعلق باستعمال الحصص الغذائية كوسيلة للضغط السياسي والاجتماعي داخل المخيمات، موضحا أن بعض الأفراد والعائلات يُحرمون من حصصهم الغذائية بسبب مواقفهم أو آرائهم المنتقدة للجهات المشرفة على تدبير المخيمات، وهو ما يعد انتهاكا مباشرا لمبدأ عدم التمييز المرتبط بالحق في الغذاء.
ودعا الوالي، في ختام مداخلته، إلى إجراء إحصاء شفاف ومستقل لسكان المخيمات تحت إشراف الأمم المتحدة، إلى جانب إرساء آلية مستقلة لمراقبة توزيع المساعدات الإنسانية، مع التأكيد على ضمان عدم توظيفها لأغراض سياسية واحترام مبدأ المساواة في الاستفادة منها بما يصون الكرامة الإنسانية للسكان.
يشار إلى أن أشغال الدورة الحادية والستين لمجلس حقوق الإنسان شهدت مداخلات لعدد من نشطاء منظمات المجتمع المدني سلطت الضوء على الانتهاكات الجسيمة المرتكبة في حق الأطفال الصحراويين بمخيمات تندوف، حيث تم التنبيه إلى ما يتعرض له القاصرون من استغلال وإقحام في أنشطة ذات طابع سياسي بدل تمكينهم من حقوقهم الأساسية وضمان حمايتهم.
وأبرز المتدخلون أن هذه الممارسات تمس بحقوق الأطفال وكرامتهم، محذرين من المساعي الرامية إلى تجريدهم من هويتهم وتقويض فرص نشأتهم في بيئة سليمة تحترم حرياتهم الأساسية. كما شددوا على ضرورة تكثيف الجهود الدولية لحماية الأطفال داخل المخيمات وضمان تمتعهم الكامل بحقوقهم كما تنص عليها المواثيق الدولية.
كما نبه المتدخلون إلى المخاطر المرتبطة باستغلال القاصرين في النزاعات الممتدة، مستحضرين بعض البرامج التي يتم تقديمها في إطار مبادرات إنسانية، في حين عبرت منظمات مدنية عن مخاوفها من احتمال توظيفها لأغراض سياسية. ودعوا في هذا الصدد إلى إجراء تقييمات مستقلة وشفافة لهذه المبادرات بما يضمن احترام الحقوق الثقافية والأساسية للأطفال ويحولها إلى آليات حقيقية لتعزيز السلام والحوار.
المصدر:
هسبريس