هبة بريس-عبد اللطيف بركة
لم يكن انسحاب المحلل الرياضي شيبو من برنامج بي إن سبورت خطوة عابرة أو رد فعل انفعالي، بل جاء كموقف مهني واضح في لحظة كان فيها الصمت نوعاً من التواطؤ.
انسحاب فرضته استضافة مدرب المنتخب السنغالي، الذي اختار منذ ما قبل النهائي أن يخرج إعلامياً بتصريحات بعيدة عن الحقيقة، محمّلة بإيحاءات خطيرة، انكشفت نواياه الحقيقية لحظة الامتحان في المباراة النهائية.
شيبو، الذي كان سعيدا بعد استضافة اللاعب ماني وتصريحه لقناة بين سبورت، وكان شيبو سعيدا بكل الضيوف وتصريحاتهم، لكن مع حلول مدرب السنغال، انسحب شيبو الذي راكم تجربة واحتراماً داخل الوسط الرياضي، رفض أن يكون جزءاً من منصة تُمنح فيها المساحة لتبرير سلوك مدرب تجاوز حدود المنافسة الرياضية إلى محاولات التشويش على بطولة قارية ناجحة بكل المقاييس.
فقبل المباراة، أطلق المدرب السنغالي تصريحات تشكك في الأجواء والتحكيم والتنظيم، دون أي سند واقعي، في خطاب بدا أقرب إلى زرع الشك المسبق منه إلى قراءة رياضية مسؤولة.
لكن الحقيقة ظهرت بوضوح في النهائي، حين لم يمتثل المدرب نفسه لقرار تحكيمي واضح بضربة جزاء، وذهب أبعد من ذلك بدعوته لاعبيه إلى الانسحاب من أرضية الملعب، في سلوك خطير لا يمكن اعتباره احتجاجاً مشروعاً، بل محاولة مباشرة لإفشال المباراة وضرب مصداقية البطولة. تصرف لا يليق بمدرب منتخب، ولا بروح المنافسة، ولا بتاريخ كرة القدم الإفريقية.
في هذا السياق، يصبح انسحاب شيبو رسالة قوية ضد تمييع النقاش الرياضي وتبييض السلوكيات غير الأخلاقية تحت غطاء “الرأي الآخر”. هو تعبير عن رفض منح الشرعية لمن اختار التصعيد بدل الاحتكام للقانون، وعن الدفاع عن أخلاقيات التحليل الرياضي التي تقوم على الوقائع لا على الانحياز أو المجاملة.
ما قام به شيبو يطرح سؤالاً أعمق حول مسؤولية القنوات الرياضية في اختيار ضيوفها، وحدود الحرية حين تتحول إلى منصة لتبرير الفوضى. كما يعيد التذكير بأن البطولة لم تنتصر فقط فوق المستطيل الأخضر، بل أيضاً بفضل مواقف مهنية ترفض الانزلاق مع خطاب التشكيك والابتزاز.
في زمن اختلط فيه التحليل بالصراخ، يبقى موقف شيبو تذكيراً بأن الكرامة المهنية لا تُقايض، وأن الصمت أحياناً خيانة للحقيقة.
المصدر:
هبة بريس