هبة بريس – عبد اللطيف بركة
تواصل الجدل في الأوساط الرياضية المصرية والعربية عقب سلسلة من التصريحات والمواقف المنسوبة إلى حسام حسن، المدير الفني للمنتخب المصري لكرة القدم، إلى جانب تفاعلات من داخل الجهاز الفني والإداري، والتي فتحت نقاشا واسعا حول حدود الخطاب الإعلامي والمسؤولية المرافقة لتمثيل منتخب وطني بحجم وتاريخ مصر.
ومن بين أكثر التصريحات تداولا، قول حسام حسن إن المنتخب المصري هو “سيد إفريقيا والعرب”، وهي عبارة انقسمت حولها الآراء بين من اعتبرها تعبيرا عن الثقة في تاريخ الكرة المصرية، ومن رأى أنها جاءت في سياق انفعالي لا يخدم صورة المنتخب، خاصة في مرحلة تتطلب التهدئة والتركيز على التقييم الفني.
كما أثار المدرب جدلًا إضافيًا عقب انتقاده مقر إقامة المنتخب المصري بمدينة طنجة، حيث نزلت البعثة في فندق مصنف خمس نجوم ومخصص للمنتخب، قبل أن يصفه علنا بـ”بانسيون”، وهو توصيف اعتبره متابعون غير دقيق، وأثار تساؤلات حول الرسائل التي يحملها مثل هذا الخطاب، خصوصا في بلد مستضيف لم يكن طرفا في أي قرار تنظيمي يخص مباريات المنتخب المصري.
ولم يتوقف الجدل عند هذا الحد، إذ تم تداول تصريحات تُفهم على أنها تشكيك في نزاهة التحكيم، مع تلميحات إلى “شراء الحكام” أو وجود انحيازات، رغم أن المباريات المعنية لم يكن للمغرب، البلد المستضيف، أي دور مباشر فيها، وهو ما دفع عددا من المحللين إلى اعتبار هذه التصريحات غير محسوبة العواقب، وقد تُفهم خارج سياقها الرياضي.
كما أُثيرت انتقادات عقب تصريحات أو مواقف فسّرها البعض على أنها تشكيك في أحد اللاعبين أو تحميله مسؤولية بعض الإخفاقات، في وقت يرى فيه مختصون أن معالجة مثل هذه القضايا ينبغي أن تتم داخل الإطار الداخلي للفريق، حفاظا على الانسجام والاستقرار.
وفي خضم هذا السجال، طُرح سؤال لافت داخل الإعلام الرياضي المصري: هل تأثر حسام حسن بخطاب بعض وسائل الإعلام الجزائرية التي رافقت المنافسات القارية؟ خاصة أن بعض العبارات المتداولة تشابهت في مضمونها مع سرديات إعلامية خارج السياق المصري، وهو تساؤل لم يصدر بشأنه أي توضيح رسمي من المدرب أو الاتحاد المصري لكرة القدم بل اقتحامه مع رواد مواقع التواصل الاجتماعي بمصر في أمور غير عقلانية هل حسام حسن انساق مع الإعلام الجزائري وماهي الخلفيات في ذلك؟؟
ويرى متابعون أن هذه التطورات تعيد النقاش حول ضرورة ضبط التواصل الإعلامي للمنتخبات الوطنية، بما يضمن الدفاع عن الحقوق الرياضية بشكل مؤسسي، دون الانزلاق إلى تصريحات قد تُفسر على أنها إساءة أو تشكيك غير مباشر في أطراف أخرى.
وفي انتظار توضيحات رسمية أو مراجعة شاملة للمرحلة الماضية، تبقى الأنظار موجهة إلى كيفية تعامل الاتحاد المصري لكرة القدم مع هذا الجدل، ومدى قدرته على إعادة توجيه الخطاب نحو التركيز على العمل الفني، والاستفادة من التجربة الأخيرة استعدادًا للاستحقاقات المقبلة، في إطار من الاحتراف والمسؤولية واحترام المنافسة القارية.
لأن أخلاق المصريين وتاريخهم لا ينبغي الزج بها في هذا المستنقع لتبرير فشل.
المصدر:
هبة بريس