اعتبر الناخب الوطني الأسبق والمدرب الحالي للمنتخب السعودي، هيرفي رونار، أن ما يقدمه وليد الركراكي رفقة المنتخب المغربي يعد ردًا عمليًا وقويًا على كل الانتقادات، ومشددًا على أنه يجب ترك الناخب الوطني الحالي في شأنه وتركه يعمل في هدوء.
وقال رونار، في حوار مع “أوروسبورت”، إن منصب مدرب المنتخب الوطني يظل صعبًا وثقيلًا أحيانًا، ليس فقط في المغرب، بل في مختلف دول العالم، موضحًا أن الانتقادات لم تعد حكرًا على المدربين محدودي التجربة، بل تطال حتى أسماء بحجم ديدييه ديشان، المتوج بكأس العالم لاعبًا ومدربًا، ورغم ذلك “لا يتوقف الناس عن التشكيك فيه”.
وأضاف: “اليوم هناك إعلام أكثر وشبكات تواصل اجتماعي، ما يجعل الانتقادات تتضاعف بشكل لا يُحصى. لو كنت مكان وليد، لما تحدثت عن الأمر أصلًا”.
وأكد رونار أن الإنجاز الأبرز في مسار الركراكي يبقى ما حققه في كأس العالم 2022، حين قاد المنتخب المغربي إلى نصف النهائي في مشاركة وصفها بـ”الاستثنائية”، مضيفًا أن الإقصاء من ثمن نهائي كأس أمم إفريقيا في مرحلة سابقة “أمر وارد في كرة القدم”، مبرزًا أن “ليس من السهل أبدًا هضم إنجاز بحجم نصف نهائي كأس العالم”.
وبخصوص ردود فعل الركراكي بعد الانتقادات التي طالته في بداية البطولة القارية، أوضح رونار أن الناخب الوطني لا يحتاج إلى تصفية أي حسابات، قائلًا: “عندما تكون مدربًا، تعرف جيدًا إلى أين تريد الذهاب، ويجب أن تعزل نفسك عن كل ما عدا ذلك”.
وأشار إلى أن وضع الركراكي يبقى أكثر تعقيدًا بحكم كونه مغربيًا، ولديه محيط واسع من الأصدقاء والمعارف الذين ينقلون له الآراء والانتقادات، لكنه شدد في المقابل على أن “الأهم هو أن يبقى داخل فقاعة عمله”.
واعتبر رونار أن عمل الركراكي لا يثير أي جدل من الناحية التقنية، موضحًا: “على مستوى العمل، يمكن النقاش كما نشاء، لكن لا شيء يُقال سوى: تهانينا. هذا كل شيء”، وأبرز أن الركراكي أظهر قدرة كبيرة على التطور والتكيف.
وقال: “نجح في كأس العالم بأسلوب يعتمد على التراجع والدفاع والهجمات المرتدة، وبعد أربع سنوات نجح في كأس أمم إفريقيا بنظام مختلف وبأفكار أخرى. لديه تنوع تكتيكي وقدرة مذهلة على التكيف مع الخصوم، وهذه رسالة قوية لكل من انتقده”، مضيفا: “أنا أعرف جيدًا ما يعنيه هذا المنصب، فقد تشرفت بتدريب المغرب، ولا يسعني إلا أن أقول له: قبعة احترام”.
وفي حديثه عن ظاهرة الانتقادات التي ترافق المدربين حتى في لحظات التتويج، استحضر رونار تجربته الخاصة مع كوت ديفوار في كأس أمم إفريقيا 2015، حين بدأ البطولة بتعادلين، مؤكدًا أنه اختار حينها البقاء داخل “فقاعته” حتى لا يتأثر بما يقال.
وقال في هذا السياق: “عندما فزت باللقب، قلت: الذين كانوا ينتقدون على المنصات التلفزيونية، اليوم يرقصون فوق الطاولات”. وأضاف أن كرة القدم تجعل الجميع يعتقد أنه يمتلك الحقيقة المطلقة بشأن الاختيارات والتشكيلات، لكن “من السهل الكلام، والأهم هو أن يكون لدى المدرب خط واضح”.
وأوضح رونار أن المنتخب المغربي تطور بشكل تدريجي خلال البطولة، مبرزًا أن “الأسود صعدوا أداءً خطوة بخطوة، ونجحوا في الفوز على منتخبات قوية مثل الكاميرون ونيجيريا”، معتبرًا أن المشاركة تُعد ناجحة “مهما كانت النتيجة النهائية”. وأضاف: “إذا فاز وليد باللقب، فيجب أن تُقام له تمثال”.
وفي رده على سؤال حول ما إذا كان عدم امتلاك الركراكي لمسيرة كبيرة كلاعب قد يشكل نقطة ضعف، كان رونار حاسمًا حين قال: “هذا الكلام انتهى. اللاعبون الكبار يحصلون على رصيد ثقة لشهرين أو ثلاثة، ثم يتلاشى إذا لم تكن هناك نتائج. لا أحد يبني مسيرته التدريبية على سمعته كلاعب”.
ولفت إلى أن الضغط في الحالة المغربية يتضاعف بسبب الانتظار الطويل، موضحًا: “لدينا شعب كامل ينتظر هذا الإنجاز منذ 50 عامًا، وهذا ما يجعل الضغط جنونيًا”.
وتحدث رونار عن خصوصية العمل في بلد يتمتع بشغف كروي كبير، مشيرًا إلى أن عبارة “نفوز لكن لا نلعب جيدًا” تتكرر حتى في فرنسا، لكنها تصبح أكثر حدة في بلدان الشغف الكروي الكبير مثل المغرب أو البرازيل ودول أمريكا الجنوبية.
وقال في هذا الصدد: “كلما زاد الشغف، زادت الحماسة، وزادت صعوبة النجاح”. وأضاف بنبرة واضحة: “اليوم، وليد نصف إله، دعوه وشأنه”.
وختم الناخب الوطني السابق حديثه باستحضار مقولة لأحد الرؤساء قال له يومًا: “لو كنت جراحًا، لما جاء أحد ليعطيك نصائح أثناء العمليات، لأن لا أحد يملك الكفاءة لذلك. في كرة القدم، الجميع يظن أنه يملك الكفاءة”.
وأكد رونار في النهاية أنه يعرف وليد الركراكي جيدًا، وأن نصيحته له تبقى واضحة: “ألا يتشتت، لأنه في العمق، لم يعد بحاجة إلى الرد على منتقديه”.
المصدر:
العمق