الهيري لـ"كود": تراجع التضخم ما كيعنيش سالات أزمة القدرة الشرائية.. خاص استرجاع دخل الأسر وصناعة فرص الشغل باش يوصل النمو لجيب المواطن .
عمر المزين – كود//
قال الخبير الاقتصادي عبد الرزاق الهيري إن التراجع المسجل في معدل التضخم لا يعني بالضرورة انتهاء أزمة القدرة الشرائية، لأن الأسر لا تتعامل مع معدل تغير الأسعار، بل مع المستوى الذي استقرت عنده بعد موجة الغلاء التي راكمتها السنوات الماضية.
وأكد الهيري، في تصريحات لـ”كود”، أن الرهان الحقيقي لم يعد فقط كبح التضخم، وإنما استعادة الدخل الحقيقي للأسر وتقوية قدرتها على مواجهة كلفة المعيشة. وأوضح أن هذا التحدي يزداد أهمية في ظل تقلبات سعر صرف الدرهم وتطور أسعار الطاقة والمواد الأولية دوليا، لأن أي ارتفاع في كلفة الواردات يمكن أن ينتقل إلى الأسعار الداخلية ويعيد الضغوط التضخمية.
وأشار الخبير الاقتصادي إلى أن السياسة الاقتصادية ينبغي أن تجمع بين الحفاظ على الاستقرار النقدي وتقوية الإنتاج الوطني وتقليص التبعية للواردات، مع إصلاح مسالك التوزيع والحد من تعدد حلقات الوساطة غير المنتجة، حتى ينعكس تراجع التضخم فعليا على الأسعار التي يؤديها المواطن.
أما سوق الشغل، يضيف الهيري، فيظل الحلقة الأساسية في معادلة القدرة الشرائية. وقال إنه بالرغم من تحسن بعض المؤشرات، ومنها معدل البطالة الذي بلغ 9,5 في المائة في الفصل الثاني من 2026 وفق المنهجية الجديدة للمندوبية السامية للتخطيط، فإنه لا يمكن بناء قدرة شرائية مستدامة بالتحويلات الاجتماعية وحدها، بل أساسا من خلال خلق فرص شغل منتجة وتحسين الأجور والدخل وربط الاستثمار العمومي بالقيمة المضافة المحلية.
ومن هذا المنطلق، أكد الهيري أن التحدي الكبير أمام مشروع قانون المالية لسنة 2027 هو الانتقال تدريجيا من تمويل آثار الغلاء إلى معالجة أسبابه، ومن دعم القدرة الشرائية ظرفيا إلى صناعة الدخل بصورة مستدامة، مع الحفاظ على التوازنات المالية للدولة.
وأوضح أن الاقتصاد الوطني سجل نموا بحوالي 4 في المائة في الفصل الثاني من 2026، مع توقعات بأن يسجل هذا النمو 5,4 في المائة خلال الفصل الثالث، لكن الأنشطة غير الفلاحية عرفت تباطؤا، وهو ما يجعل من نوعية النمو وقدرته على خلق فرص الشغل والدخل أكثر أهمية من معدله وحده.
وختم الخبير الاقتصادي بالقول إن المطلوب هو العمل، وبصفة متوازنة، على حماية الفئات الهشة ودعم الاستثمار المنتج وإصلاح منظومة الأسعار والتوزيع وخلق فرص الشغل، بما يجعل ثمار النمو أكثر انعكاسا على الحياة اليومية للمواطن.