قصة مقتل حاكم سيدي العايدي.. مسار قضائي ينتهي بـ140 سنة سجنا
لم يكن مساء الرابع والعشرين من يوليوز سنة 2000 عاديا بالنسبة إلى أسرة أحمد نبيه، الحاكم الجماعي لسيدي العايدي بسطات وأحد رجال المقاومة؛ فالرجل انقطع أثره بعد أداء صلاة المغرب، لتبدأ رحلة بحث انتهت في صباح اليوم الموالي بالعثور عليه جثة هامدة داخل سيارته بدوار لورارقة.
كانت آثار الطعن بالسكين بادية على جسد أحمد نبيه، الذي يعد أول رئيس لجماعة سيدي العايدي شغل هذا المنصب سنة 1961؛ فيما بدا، منذ الوهلة الأولى، أن الأمر يتعلق بجريمة قتل، وهو ما عززته نتائج التشريح الطبي التي أكدت أن الوفاة نجمت عن إصابات تعرّض لها الضحية في أنحاء مختلفة من جسده.
كان العثور على الجثة بداية قصة قضائية وأمنية طويلة ظلت فصولها مفتوحة لسنوات، قبل أن تصدر محكمة الاستئناف بمدينة سطات يوم الاثنين الخامس من أكتوبر الجاري 140 سنة سجنا نافذا في حق 5 متهمين.
في مسرح الجريمة، بدا أن هناك من حاول دفع المحققين نحو فرضية السرقة، إذ جرى إخفاء جهاز الراديو من السيارة، إلى جانب حافظة النقود، بما يوحي بأن الضحية تعرض لاعتداء بدافع السطو؛ لكن هذه الفرضية لم تفسر جميع تفاصيل الجريمة، خصوصا مع طبيعة الإصابات التي تعرّض لها الراحل والملابسات المحيطة بالعثور عليه داخل سيارته.
أمام تعثر الملف، لم تستسلم أسرة أحمد نبيه، إذ لجأت إلى عدد من وزراء العدل الذين تعاقبوا على المسؤولية، مطالبة بإعادة تحريك القضية والكشف عن ملابسات مقتل الرجل الذي كان يشغل منصب رئيس جماعة سيدي العايدي منذ سنة 1961.
ولم يتوقف تحرك الأسرة عند حدود المؤسسات المغربية؛ بل وصل إلى فرنسا، بعدما طرقت باب الرئيس الفرنسي الأسبق نيكولا ساركوزي، بالنظر إلى حمل أحد أبناء الضحية الجنسية الفرنسية، لتأخذ القضية بعدا آخر، خصوصا أن الأسرة كانت ترى أن الملف لم يعرف التقدم الذي كانت تنتظره وأن مجموعة من المعطيات المرتبطة بمسرح الجريمة كان يمكن أن تساعد في تحديد هوية القتلة.
وترى الأسرة أن هذا الملف شهد مجموعة من الأخطاء المسطرية، خصوصا ما تعلق بغسل سيارة الراحل واختفاء نتائج عينات من الدم أخذت منها؛ ما جعلها تلجأ إلى إجراء خبرة دولية بالاستعانة بخبير فرنسي قدم تقريرا لقاضي التحقيق يفيد بأن غسل سيارة الضحية من قبل عناصر الوقاية المدنية أدى إلى إتلاف أدلة مهمة كانت ستقود إلى معرفة الجناة، وكذا كون الضحية عذب في مكان آخر قبل نقله إلى داخل السيارة ثم إلى مسرح الجريمة للتمويه، مشيرا أيضا إلى أن الجريمة اقترفها أكثر من شخص، كما عثر على عينة من الحمض النووي لا تخص الضحية.
ظلت علاقة الراحل ببعض الأشخاص محط اهتمام الأسرة، خصوصا الخلاف الذي نشب بينه وبين صيدلي ورد اسمه في القضية، إذ تعود خلفية هذا الخلاف، وفق المعطيات التي تستند إليها الأسرة، إلى مساندة أحمد نبيه لثلاث نسوة قلن إنهن تعرضن لتزوير وثائق بهدف الاستحواذ على عقاراتهن، حيث وقف إلى جانبهن، قبل أن تتم متابعة الصيدلي المعني في قضية تتعلق بتزوير عقود عرفية، انتهت بإدانته فيها.
بعد أكثر من عقدين ونصف العقد على ليلة اختفاء أحمد نبيه، ستصدر محكمة الاستئناف بمدينة سطات، مساء الاثنين 5 أكتوبر الجاري، أحكاما بلغت 140 سنة سجنا نافذا في حق 5 متهمين في جريمة قتل طبقا للفصلين 392 و129 من القانون الجنائي، إذ تمت متابعتهم بجنايتي القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد والمشاركة في القتل العمد. وقضت المحكمة نفسها استئنافيا نهائيا في حق أربعة متهمين بـ30 سنة سجنا نافذا لكل واحد منهم؛ في حين أدانت المتهم الخامس بـ20 سنة سجنا نافذا.