هبة بريس – ع محياوي

تتجدد، مع كل تساقطات مطرية، مشاهد تجمع المياه وتعرقل حركة السير بعدد من النقط بمدينة فاس، في وقت تتجه فيه أنظار الرأي العام إلى مدى جاهزية العاصمة العلمية لتحديات الاستحقاقات الكبرى، وفي مقدمتها كأس العالم 2030.

وتعيد الوضعية التي تظهر بها إحدى القناطر بالمدينة، كلما شهدت فاس أمطاراً، طرح أسئلة متجددة حول فعالية شبكات تصريف مياه الأمطار، ومدى قدرة البنية التحتية الحضرية على مواجهة التساقطات القوية، خصوصاً أن مثل هذه النقط قد تتحول في ظرف وجيز إلى عوائق أمام حركة المواطنين ومستعملي الطريق.

ويضع هذا المشهد المجلس الجماعي لفاس، الذي يقوده العمدة عبد السلام البقالي، أمام مسؤولية توضيح الإجراءات التي جرى اتخاذها لمعالجة هذه النقاط، وما إذا كانت هناك برامج استعجالية أو مشاريع مبرمجة لتفادي تكرار السيناريو نفسه خلال كل موسم للأمطار.

وتزداد أهمية هذه الأسئلة بالنظر إلى أن فاس تستعد لاحتضان استحقاقات رياضية دولية كبرى، ضمنها مباريات كأس العالم 2030، في وقت تتواصل فيه أوراش تأهيل المركب الرياضي للمدينة ومحيطه. وتشير المعطيات المنشورة حديثاً إلى أن مشروع تأهيل ملعب فاس يتضمن، ضمن أهدافه، تعزيز نظام تصريف مياه الأمطار ورفع قدرة المنشأة على مواجهة المخاطر المناخية.

لكن الاستعداد للمونديال، وفق المتابعين، لا ينبغي أن يقتصر على الملعب ومرافقه، بل يفترض أن يشمل أيضاً المحيط الحضري للمدينة، من طرق وقناطر وشبكات للصرف الصحي وتصريف مياه الأمطار، بما يضمن صورة تليق بمدينة تستعد لاستقبال جماهير وزوار من مختلف أنحاء العالم.

وفي ظل تكرار المشهد نفسه، تبرز الحاجة إلى أجوبة واضحة من المجلس الجماعي لفاس حول وضعية هذه القنطرة، وطبيعة الأشغال التي خضعت لها إن وجدت، وحجم الاعتمادات المرصودة لمعالجة النقاط السوداء المرتبطة بتجمع مياه الأمطار.

فهل يتعلق الأمر بمشكل تقني محدود يمكن معالجته بتدخل استعجالي، أم أن الأمر يكشف عن حاجة أوسع لإعادة النظر في بعض أجزاء البنية التحتية وتصريف مياه الأمطار بالمدينة؟

أسئلة ستظل مطروحة إلى حين تقديم معطيات رسمية للرأي العام حول الحلول المنتظرة، خصوصاً مع اقتراب استحقاق عالمي يفترض أن تكون خلاله فاس في مستوى صورة المدينة التي تستعد لاستقبال العالم.

ويبقى السؤال المطروح اليوم: هل ستتدخل شركة فاس الجهة للتهيئة، باعتبارها إحدى الآليات المعنية بتتبع وإنجاز عدد من مشاريع التأهيل بالجهة، للمساهمة في معالجة مثل هذه الاختلالات وإنقاذ ما تعذر على المجالس المنتخبة معالجته خلال السنوات الماضية؟ فمع اقتراب موعد كأس العالم 2030، تبدو الحاجة ملحة إلى تسريع وتيرة تأهيل البنية التحتية والنقط السوداء بالمدينة، حتى تكون فاس في مستوى الحدث العالمي المنتظر، ولا تظل بعض المشاهد المتكررة خلال موسم الأمطار عنواناً لأسئلة مؤجلة حول جاهزية المدينة.