الهيري لـ"كود": تراجع الدرهم للسيمانة الخامسة يقدر يرفع كلفة الواردات.. وقوة الدولار عالميا وضغط الطلب على العملة الصعبة أبرز العوامل المؤثرة .
عمر المزين – كود///
اعتبر الخبير الاقتصادي عبد الرزاق الهيري، في تصريح لـ”كود”، أن تراجع الدرهم المغربي للأسبوع الخامس على التوالي أمام اليورو، وتسجيله في الوقت نفسه انخفاضاً أمام الدولار، يستدعي تحليل أسباب هذا التطور، وإن كان طفيفاً، وكذا آثاره المترتبة.
وأوضح الهيري أن العامل الخارجي يبدو حاضراً بشكل مهم في التراجع المسجل حالياً، مشيراً إلى أن الدولار عرف خلال النصف الثاني من شتنبر قوة ملحوظة في الأسواق الدولية، بفعل ارتفاع عوائد السندات الأمريكية، واستمرار المخاوف التضخمية وارتفاع أسعار الطاقة، في وقت تعرض فيه اليورو لضغوط مرتبطة بالوضع الاقتصادي والطاقي وبعض المخاطر المالية والسياسية في أوروبا.
وأضاف أن الدولار كان في نهاية شتنبر يتجه نحو تحقيق مكاسب شهرية أمام اليورو، كما سجل أعلى مستوياته في عدة أشهر خلال بعض الجلسات، مبرزاً أن تراجع الدرهم بشكل أسرع أمام الدولار مقارنة باليورو يعكس جزئياً ارتفاع قيمة الدولار نفسه أمام العملة الأوروبية وباقي العملات.
وأشار الخبير الاقتصادي إلى أن سعر الصرف يتأثر أيضاً بعرض العملات الأجنبية والطلب عليها داخل السوق المغربية، موضحاً أن ارتفاع فاتورة الواردات، خصوصاً الطاقة والمواد الأولية والتجهيزات، أو ارتفاع طلب الشركات على العملات الأجنبية، يمكن أن يخلق ضغوطاً إضافية على الدرهم.
في المقابل، يضيف الهيري، تشكل صادرات السلع ومداخيل السياحة وتحويلات المغاربة المقيمين بالخارج والاستثمارات الأجنبية مصادر مهمة للعملة الصعبة، تخفف من هذه الضغوط. وفي هذا الصدد، أشار إلى أن تقديرات بنك المغرب تفيد باستمرار مستوى مريح نسبياً للاحتياطيات الخارجية، وهو عنصر مهم في تقييم قدرة الاقتصاد على امتصاص الصدمات الخارجية.
وبخصوص آثار هذا الانخفاض على المدى القصير، أوضح الهيري أنها متباينة، إذ تستفيد الأسر التي تتلقى تحويلات باليورو أو الدولار، كما يمكن أن تتحسن المداخيل بالدرهم لبعض المصدرين وللقطاع السياحي عند تحويل العملات الأجنبية إلى الدرهم.
في المقابل، ترتفع كلفة الواردات المقومة بالدولار أو اليورو، وهو جانب أكثر حساسية بالنسبة للاقتصاد المغربي، بالنظر إلى استيراده نسبة مهمة من حاجياته الطاقية وعدد من المواد الأولية والسلع التجهيزية. وبالتالي، فإن استمرار انخفاض الدرهم يمكن أن يؤدي تدريجياً إلى انتقال الزيادة في أسعار الواردات إلى تكاليف الإنتاج والنقل، ثم إلى أسعار بعض السلع والخدمات محلياً.
وشدد الهيري على أهمية عدم الخلط بين التراجع الحالي وحدوث أزمة في العملة، موضحاً أن الدرهم لا يزال يتحرك داخل إطار صرف تديره السلطات النقدية، وأن بنك المغرب يتابع السوق ويتوفر على إمكانية التدخل للحفاظ على حركة سعر الصرف داخل النطاق المحدد.
وأكد أن المؤشرات التي ينبغي مراقبتها خلال الأسابيع المقبلة تتمثل في سرعة واتساع واستمرارية تراجع الدرهم، وموقعه داخل نطاق التقلب الرسمي، وتطور احتياطيات العملة الصعبة، وأسعار الطاقة، والعجز التجاري، وتدفقات السياحة وتحويلات المغاربة المقيمين بالخارج.
وخلص الخبير الاقتصادي إلى أنه إذا تزامن استمرار التراجع مع قوة الدولار عالمياً، فسيكون ذلك إلى حد كبير انعكاساً لظرفية دولية، أما إذا استمر الدرهم في التراجع بصورة واضحة أمام اليورو والدولار معاً حتى بعد استقرار الأسواق الدولية، فسيصبح من الضروري البحث بصورة أكبر عن العوامل الداخلية المرتبطة بالعرض والطلب على العملة الصعبة وبالحسابات الخارجية للاقتصاد المغربي.