اليوم العالمي للمدرس.. تهاني وحنين إلى الزمن الجميل
هبة بريس – محمد منفلوطي
في الخامس من شهر أكتوبر من عام، يقف العالم ليُثني على الدور الريادي لنساء ورجال التعليم ممن تقلدوا أمانة رسالة تعليم النشء وتربيتهم على القيم والأخلاق النبيلة…
تعالوا جميعا نقف لنُعيد عقارب الزمان إلى الوراء لنلامس ولو الشيء القليل من نفحات الزمن الجميل…
زمن الألعاب الجماعية في الأزقة والدروب والدواوير، ألعاب تغرس في المرء حب التعاون والتآزر والتآخي، فترى الفرد الصغير يتقاسم مع صديقه “قطعة خبز جاف” وترى في الجهة المقابلة آخرون يسارعون الخطى لمساعدة الشيخ الكبير والمرأة العجوز، وما هي إلا لحظات حتى يختفي الجميع لالشيء سوى أنهم لمحوا مُعلّمَهم وهو قادم نحوهم.. خوفا واحتراما وتقديرا.. إنه الزمن الجميل الذي أنتج شبابا ورجالا ونساء باتوا اليوم يمثلون العمود الفقري للأمة.
زمن اليوم، اختلت فيه الموازين، وطغت فيه أسهم المادة والربح السريع وخاصة لدى الباحثين عن مداخيل الساعات الإضافية، وهوت فيه بورصة القيم، وصار كل واحد يشتغل لنفسه ويكد لها لا لغيره، فاختفت الألعاب الجماعية بين صفوف الصغار، وهيمنت عليها الألعاب الفردية التي تكرس في المرء حب الذات والأنانية، فانغمس الصغير قبل الكبير في بحر البحث عبر الانترنت والهاتف النقال، وباتت مجالسة الجماعات بلا معنى وبلا روح وبلا نقاش يعود بالنفع، الجميع وقد أسدل عنقه صوب شاشة هاتفه، وتحول هذا الأخير إلى أداة لتوثيق المشاهد واللكمات واللقطات الحميمية داخل المؤسسات التعليمية ضمن انحلال خلقي مفضوح، وأضحى الكل يتتبع عورات الكل للإيقاع ببعضهم البعض من خلال الحصول على دليل الإدانة..حتى أن الأستاذ أوالمعلم داخل الفصل ويحاور طلبته وتلاميذه، أضحى يتحرك بلا أريحية إذ أن عيونه تترصد كل كبيرة وصغيرة لعله يسقط في “فخ التصوير” ويصبح رهينة الابتزاز والتشهير…فضاعت القيم.
ونحن نعيش زمن اليوم، تعالوا جميعا لنقف وقفة احترام وتقدير لكافة نساء ورجال التعليم في ذكرى اليوم العالمي للمدرس، لما يحمله من دلالات عميقة للاعتراف بمكانتهم وتثمين أدوارهم في بناء الإنسان وصناعة المستقبل.
هي مناسبة لنوجه تحية التقدير والاحترام لما يبذلونه من جهود متواصلة، وما يتحملونه من مسؤوليات في خدمة المدرسة العمومية وأجيال الوطن.
شعار هذا العام هو أن المدرس في صميم التحول التربوي، وهي إشارة قوية تعكس حقيقة راسخة مفادها أن أي تحول في المدرسة لا يمكن أن يكتمل دون المدرس، باعتباره الفاعل التربوي الأقرب إلى المتعلم، والأقدر على تحويل الاختيارات والإصلاحات إلى ممارسات يومية داخل الفصل الدراسي.
فالمعلم والمدرس والأستاذ لا يقتصر دوره على نقل المعارف، بل يضطلع برسالة أوسع في تنمية شخصية المتعلم، وبناء قدراته، وترسيخ قيم المواطنة والمسؤولية والانفتاح والإبداع، والإسهام الفاعل في إرساء مدرسة دامجة ومنصفة وذات جودة.
وأخيرا كل عام وأنتن وأنتم، نساء ورجال التربية والتكوين بخير وعطاء ونجاح، تحت القيادة الرشيدة للمربي الأول صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده.