.هبة بريس-عبد اللطيف بركة

أعادت الحرائق المتكررة التي شهدتها عدد من المطاعم ومحلات الأكلات وملاهي بمدينة أكادير النقاش حول معايير منح رخص الاستغلال، ومدى احترام شروط السلامة والوقاية قبل الترخيص وبعد انطلاق النشاط.

ولم يعد الجدل مقتصراً على المطاعم التي تستخدم الغاز ومصادر الحرارة، بل امتد إلى بعض الملاهي والفضاءات الترفيهية التي تزاول نشاطها بعد حصولها على الرخص، رغم طرح تساؤلات حول توفر بعضها على منافذ ومخارج إنقاذ كافية تستجيب لمتطلبات السلامة، خصوصاً في الأماكن التي تستقبل أعدادا كبيرة من الزبائن.

وتثير هذه الوضعية تساؤلات حول ما إذا كانت المراقبة تقتصر على مرحلة تسليم الرخص، أم تستمر بشكل دوري للتأكد من بقاء شروط السلامة متوفرة أثناء الاستغلال، خاصة أن بعض التغييرات التي تطرأ على المحلات بعد افتتاحها، كإعادة تهيئة الفضاءات أو توسيعها أو تغيير طبيعة النشاط، قد تؤثر على شروط الإخلاء والنجاة، كما أن استعمال تجهيزات الغاز والكهرباء ومصادر أخرى كالفحم داخل فضاءات مغلقة يجعل أي اختلال في شروط الوقاية عاملا قد يضاعف من خطورة الحوادث.

وبينما تظل مسؤولية التدخل عند وقوع الحرائق من اختصاص المصالح المعنية، يبرز مطلب مراجعة منظومة الترخيص والمراقبة بشكل أكثر صرامة، عبر التأكد من مخارج النجاة، ووسائل الإنذار والإطفاء، وشبكات الكهرباء والغاز، والتهوية، ومدى مطابقة النشاط للاستعمال المرخص به.

فالسؤال المطروح اليوم بأكادير لا يتعلق فقط بكيفية إخماد الحرائق بعد اندلاعها، وإنما بكيفية منع وقوعها أصلا، ومن يتحقق من استمرار احترام شروط السلامة بعد تسليم الرخص.