البوحسيني: وصول المنصوري لرئاسة الحكومة مهم رمزيا لكنه لن يحجب النقاش السياسي حول طبيعة حزبها
اعتبرت الأستاذة الجامعية والمناضلة النسائية والحقوقية، لطيفة البوحسيني، أن تعيين فاطمة الزهراء المنصوري رئيسة للحكومة كان أمرا متوقعا، بالنظر إلى الدستور والعرف السياسي المعتمد منذ سنة 2011، معتبرة أن وصول امرأة إلى هذا المنصب يحمل دلالة رمزية مهمة، لكنه لا ينبغي، في نظرها، أن يحجب النقاش السياسي حول طبيعة الحزب الذي تنتمي إليه المنصوري ومواقفه وممارسته خلال الولاية الحكومية السابقة.
وأبرزت البوحسيني، في تصريح لجريدة “العمق”، أن تعيين المنصوري “كان أمرا متوقعا بناء على الدستور وعلى العرف السياسي الذي اعتمد منذ 2011″، موضحة أن الملك يعين رئيس الحكومة من الحزب الذي تصدر نتائج الانتخابات، وغالبا ما يكون المعين هو رئيس الحزب، مضيفة أن المنصوري كانت منسقة للقيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة، الذي تصدر نتائج الانتخابات، وبالتالي فإن تعيينها كان متوقعا.
وقالت إن الأمر، من هذه الزاوية، “لم يكن مفاجئا البتة”، موضحة أن وصول امرأة إلى “موقع بروتوكولي مهم جدا في الشأن العام السياسي المغربي” يحمل، من الناحية الرمزية، دلالة لا يمكن تجاهلها.
وعن موقفها الذي عبرت عنه بالقول إن تعيين المنصوري “لا يمثلها البتة”، شددت البوحسيني على أن الأمر لا يتعلق بكون المعنية امرأة أو رجلا، وإنما بموقفها السياسي من حزب الأصالة والمعاصرة ومن عدد من القضايا التي تعتبرها أساسية، وقالت إن “البام”، بالنسبة إليها، “حزب لم يولد من رحم المجتمع، وإنما أُنزل من فوق”، معتبرة أنه كان “وراء الكثير من المشاكل ذات الطابع السياسي”.
وأضافت أن الحزب “ولد من رحم الاستئصالية”، وأنه “أضاع على حياتنا السياسية أزيد من عشر سنوات بخلفية استئصالية تجاه تيار أصيل في المجتمع المغربي”، مؤكدة بالمقابل أنها تختلف مع التيار الإسلامي “اختلافا جذريا”، لكنها شددت في الوقت ذاته على أن هذا الاختلاف “لا يبرر البتة السعي إلى استئصاله أو إقصائه”.
واعتبرت البوحسيني أن “الأعظم والأخطر والأدهى” هو أن حزب الأصالة والمعاصرة كان، خلال الولاية السابقة، “جزءا عضويا من الأغلبية الحكومية لمدة خمس سنوات”، مضيفة أن هذه التجربة كانت، في تقييمها، “ذات حصيلة كارثية على المغرب وعلى المغاربة على مختلف المستويات”.
وأشارت إلى قضايا قالت إنها تشمل “التطبيع، والقضايا السياسية، وقضايا حقوق الإنسان، والتضييق على الحريات، والقضايا الاقتصادية والاجتماعية”، قبل أن تنتقل إلى ما وصفته بـ”الأدهى”، والمتمثل، بحسبها، في ما تعتبره “شبهات تضارب المصالح”، والتي قالت إنها تمتد، في تقديرها، من رئيس الحكومة عزيز أخنوش إلى فاطمة الزهراء المنصوري.
وأكدت البوحسيني أن موقفها من المنصوري لا يرتبط بكونها امرأة، قائلة: “أنا لا تمثلني لا امرأة ولا رجل إذا كانت تحوم حوله شبهات تضارب المصالح”، مضيفة: “هناك الكثير من شبهات تضارب المصالح المرتبطة بفاطمة الزهراء المنصوري، ومن المفروض أن يفتح تحقيق بشأن هذه الملفات”.
وشددت على أن وجود شبهات من هذا النوع يطرح، في نظرها، إشكالا أخلاقيا وسياسيا وقانونيا، قائلة: “من غير المقبول أخلاقيا أن تكون هناك شبهات تضارب المصالح، ثم نتقدم إلى مناصب من هذا القبيل”، مضيفة أن تعيين المنصوري، من وجهة نظرها، “كان يفترض ألا يتم في ظل وجود هذه الشبهات”، وأن مؤسسات الدولة والقضاء كان يفترض، بحسبها، أن تفتح تحقيقا بشأن هذه الملفات.
وفي السياق ذاته، أشارت البوحسيني إلى ما وصفته بتورط “الزعامات المحلية” لحزب الأصالة والمعاصرة في مدينة طنجة في الملف المعروف إعلاميا باسم “الصاك”، معتبرة أن ذلك يدخل، إلى جانب القضايا التي أثارتها، في صلب موقفها السياسي من الحزب.
كما ربطت موقفها بالمسألة الانتخابية، متسائلة عن طبيعة الشرعية السياسية التي يمكن الاحتفاء بها في ظل نسبة المشاركة التي تحدثت عنها، وقالت: “هل هذه هي الشرعية التي سنحتفي بها ونحتفل بها، سواء كان المعني بالأمر رجلا أو امرأة؟”.
وشددت البوحسيني على أنها لا تفصل بين البعد النسوي والبعد الحقوقي والسياسي، معتبرة أن النسوية نفسها لم تكن في العالم تيارا واحدا، وإنما هي “نسويات متعددة”، وأن سبب تعددها يرتبط، من بين أمور أخرى، باختلافاتها السياسية وتقديراتها المختلفة للقضايا السياسية.
وقالت في هذا الصدد: “من أراد أن يفرح بهذا الأمر فذلك شأنه، أما أنا فلست من هذا النوع من النسوية”، موضحة أن النسوية التي تتبناها هي التي “تربط النضال النسوي بالنضال الحقوقي والديمقراطي والنضال ضد الفساد”، مؤكدة أن موقفها من تعيين المنصوري ينطلق من هذه الخلفية مجتمعة.
وفي ما يتعلق بالتهنئة التي وجهها الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى فاطمة الزهراء المنصوري بمناسبة تعيينها رئيسة للحكومة، رفضت البوحسيني اعتبارها “كأي تهنئة”، وقالت إن هذه التهنئة ينبغي أن تُقرأ، في تقديرها، في سياق الجدل السابق الذي أثير بشأن المنصوري، مشيرة إلى ما وصفته بإحراج عبد الإله بنكيران لها بشأن الدعم الذي تحدث عنه خلال الحملة الانتخابية، والذي ربطته البوحسيني بالتطبيع والعلاقات مع إسرائيل.
وأضافت أن المنصوري خرجت، عقب ذلك، لتنفي معرفتها بالشخص الذي تحدث عنه بنكيران، معتبرة أن ردها آنذاك عكس، بحسب تقديرها، حالة من الارتباك، خصوصا في ما يتعلق برغبتها في النأي بنفسها عن دعم قالت البوحسيني إن “حمولته ثقيلة جدا في ما يتعلق بالصهيونية والتصهين والتطبيع في البلاد”.
وتابعت أن المنصوري كانت، في تقديرها، أمام وضعية تحاول فيها، من جهة، الرد على بنكيران والحفاظ على شعبيتها خلال الحملة الانتخابية، ومن جهة أخرى، عدم إعلان موقف واضح مناهض للتطبيع، معتبرة أن حزب الأصالة والمعاصرة نفسه “لم يخرج، في أي وقت، بموقف واضح من التطبيع”.
واعتبرت البوحسيني أن عدم إعلان الحزب موقفا واضحا من التطبيع يجعل من الطبيعي، بحسب تقديرها، أن تحظى المنصوري بالتهنئة من الجانب الإسرائيلي، موجهة دعوة إلى الدولة المغربية من أجل “وضع سقف لهذا التطبيع”، قائلة: “إذا كان لا بد من التطبيع لاعتبارات الدولة، فعلى الأقل يجب أن يظل في البعد السياسي الصرف، وألا يتحول إلى تغلغل في الحياة الجامعية والثقافية والتربوية والتعليمية والاقتصادية والزراعية والفلاحية والأمن الغذائي وغير ذلك”.
وأعربت البوحسيني عن تساؤلها بشأن موقف فاطمة الزهراء المنصوري من التطبيع، قائلة: “لم نسمع لها نهائيا صوتا في ما يتعلق بالتطبيع، وحزبها كذلك لم يصدر موقفا واضحا من هذا الموضوع”، مضيفة أن ما تعتبره مواقف المنصوري وحزب الأصالة والمعاصرة يقدم، في تقديرها، “أدلة واضحة” بشأن موقفهما من التطبيع، مجددة التأكيد على أنها تختلف مع المنصوري “سياسيا على طول الخط وفي كل القضايا”، ولذلك فإنها “لا تمثلني”.
وختمت البوحسيني بالتأكيد على أن موقفها لم يكن سيتغير لو كان المعني بالأمر رجلا من حزب الأصالة والمعاصرة، قائلة: “لو كان أحد رجالات حزبها، فسيكون موقفي نفسه، لأن الأمر بالنسبة إلي لا يتعلق بكونها امرأة، وإنما بالمواقف السياسية وبالقضايا التي أدافع عنها”.