لم تكن ليلة 23 شتنبر 2026 عادية بالنسبة إلى كنزة قيوح. فمع إغلاق صناديق الاقتراع تباعا في مدن وأقاليم سوس ماسة، برز اسم الشابة التي اختارها حزب الاستقلال لقيادة لائحته الجهوية النسائية، بعدما حققت اللائحة أكثر من 98 ألف صوت، في واحدة من أبرز النتائج المسجلة على مستوى الجهة.

وتدخل قيوح مجلس النواب باعتبارها من أصغر الوجوه البرلمانية الجديدة، بعد تصدر حزب الاستقلال نتائج الدائرة الانتخابية الجهوية بسوس ماسة بحصوله على 23.06 في المائة من الأصوات الصحيحة، متقدما على التجمع الوطني للأحرار بـ22.57 في المائة، والأصالة والمعاصرة بـ21.54 في المائة، والعدالة والتنمية بـ19.69 في المائة.

لكن وراء صعود الاسم الجديد إلى البرلمان يقف اسم عائلي قديم في السياسة بسوس ماسة. فكنزة تنحدر من أسرة قيوح، إحدى أبرز العائلات التي راكمت، على مدى عقود، نفوذا سياسيا وانتخابيا واقتصاديا واجتماعيا في المنطقة، وجمعت بين الحضور في البرلمان والحكومة والمجالس المنتخبة والغرف المهنية والنشاط الاقتصادي.

وهو ما يجعل من الصعب فصل ترشح كنزة قيوح وصعودها السريع عن الرصيد السياسي والانتخابي لاسمها العائلي. فالشابة التي تخوض أول تجربة برلمانية لم تدخل السباق من خارج المشهد السياسي، وإنما انطلقت من داخل واحدة من أكثر العائلات حضورا في شبكات السياسة والانتخابات بسوس.

فهي ابنة زينب قيوح، القيادية في حزب الاستقلال والنائبة الأولى لرئيس مجلس جهة سوس ماسة، وحفيدة الراحل علي قيوح، أحد أبرز الأسماء السياسية التي ارتبطت بالمنطقة، والذي راكم تجربة طويلة شملت العضوية في البرلمان ورئاسة المجلس البلدي لأولاد تايمة والغرفة الفلاحية الجهوية.

وخالها عبد الصمد قيوح، أحد أبرز قيادات حزب الاستقلال في سوس، شغل حقائب وزارية وانتخب لولايات برلمانية، ويتولى حاليا وزارة النقل واللوجستيك، كما احتفظ بمقعده البرلماني عن دائرة تارودانت الجنوبية في اقتراع 23 شتنبر.

وبذلك، يمثل وصول كنزة إلى مجلس النواب انتقالا جديدا للحضور السياسي للعائلة من جيل إلى آخر، في منطقة ظل فيها اسم قيوح حاضرا بقوة في التنافس الانتخابي والحزبي وفي شبكات النفوذ المحلي.

ويطرح هذا المعطى سؤالا حول الوزن الذي لعبه الاسم العائلي في صناعة النتيجة التي حققتها المرشحة الشابة. فاختيارها على رأس اللائحة الجهوية لحزب الاستقلال منحها منذ البداية موقعا انتخابيا متقدما، فيما وفر لها الإرث السياسي للأسرة اسما معروفا لدى الناخبين وشبكة سياسية واجتماعية راكمتها العائلة عبر عقود.

وفي المقابل، تحمل قيوح مسارا أكاديميا خاصا بها، إذ حصلت سنة 2016 على ماجستير العلوم في إدارة الأغذية والأعمال الزراعية من مدرسة “أودنسيا للأعمال”، ضمن مسار دراسي بين فرنسا والبرازيل، قبل أن تحصل سنة 2017 على ماستر في تطوير الأعمال من مدرسة “ويلر للأعمال” في فرنسا.

وخلال الحملة الانتخابية، تحركت المرشحة الشابة في عدد من مدن وأقاليم سوس ماسة، وظهرت إلى جانب مرشحي حزب الاستقلال في الدوائر المحلية، وكثفت لقاءاتها وجولاتها خلال الأيام الأخيرة السابقة للاقتراع، وسط منافسة بين 18 لائحة جهوية.

غير أن فوزها بأول مقعد برلماني يضعها أمام تحد ربما يكون أكثر صعوبة من الوصول إليه: بناء اسم سياسي مستقل عن اسم العائلة.

فالرصيد الانتخابي الذي حملها إلى البرلمان تحقق تحت مظلة حزب الاستقلال، لكنه تحقق أيضا في ظل اسم “قيوح” الذي راكم حضورا سياسيا وانتخابيا واقتصاديا ممتدا في سوس ماسة. ولذلك ستكون تجربتها داخل مجلس النواب محكومة، منذ بدايتها، بمقارنة يصعب تفاديها بين ما وفرته لها العائلة من رأسمال سياسي واجتماعي وبين ما تستطيع البرلمانية الشابة بناءه بنفسها.

ومن هنا، قد يكون الامتحان الحقيقي لكنزة قيوح خلال الولاية التشريعية الجديدة هو الانتقال من كونها وريثة اسم سياسي معروف إلى برلمانية تمتلك رصيدا سياسيا خاصا بها، عبر حضورها التشريعي والرقابي وقدرتها على الترافع عن ملفات سوس ماسة، من الماء والفلاحة والتشغيل والاستثمار إلى الصيد البحري والسياحة والفوارق المجالية.