آخر الأخبار

الريسوني: العزوف الانتخابي يمثل “حكما شعبيا” بعدم جدوى الانتخابات وفقدانها لكل معنى

شارك

اعتبر أحمد الريسوني، الرئيس السابق لحركة التوحيد والإصلاح والرئيس السابق للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، أن العزوف الكبير الذي شهدته الانتخابات التشريعية الأخيرة يطرح تساؤلات تتجاوز مفهوم “التصويت العقابي”، إلى ما وصفه بـ”عدم التصويت العقابي”، متسائلا عما إذا كان هذا العزوف يمثل “حكما شعبيا” بعدم جدوى الانتخابات وفقدانها للمعنى.

وكان الريسوني قد ترأس حركة التوحيد والإصلاح، ذات الصلة الوثيقة بحزب “العدالة والتنمية”، بين عامي 1996 و2003، كما ترأس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين قبل استقالته عام 2022.

وقال الريسوني، في تدوينة نشرها على صفحته على فيسبوك بعنوان “وهذا العزوف الكبير.. عقاب لمن؟”، إن النقاش الذي يلي الانتخابات غالبا ما يركز على “التصويت العقابي”، أي تصويت الناخبين ضد الأحزاب أو المنتخبين المنتهية ولايتهم بسبب عدم رضاهم عن أدائهم، معتبرا أن الظاهرة الأكثر دلالة هذه المرة قد تكون ما سماه “عدم التصويت العقابي”.

واستند الريسوني إلى أرقام قال إنها صادرة عن وزارة الداخلية، تفيد بأن عدد المسجلين في اللوائح الانتخابية برسم استحقاقات 2026 بلغ نحو 15.8 مليون ناخب، مقابل نحو 27 مليون مغربي في سن التصويت، ليستنتج أن أكثر من 11 مليون شخص ممن يحق لهم التصويت لم يبادروا أصلا إلى التسجيل في اللوائح الانتخابية.

وأضاف أن عدد الذين شاركوا فعليا في الاقتراع لم يتجاوز، بحسب الأرقام التي أوردها، نحو ستة ملايين ناخب، مشيرا إلى تراجع عدد المصوتين مقارنة بالانتخابات التشريعية لسنة 2021، حين بلغ عدد المشاركين نحو 8.79 ملايين، أي بفارق يقارب 2.8 مليون ناخب.

ورأى الريسوني أن هذه الأرقام تطرح أسئلة تتجاوز أداء حزب بعينه أو حصيلة حكومة محددة، إذ اعتبر أن اتساع دائرة غير المشاركين قد يعكس أزمة أعمق في علاقة المواطنين بالعملية الانتخابية نفسها.

كما ذهب إلى أن الأرقام الرسمية للمشاركة لا تعكس، في تقديره، بالضرورة حجم التصويت الفعلي، بسبب وجود أوراق ملغاة، معتبرا أن بعض الناخبين قد يتوجهون إلى مكاتب الاقتراع تحت تأثير ضغوط اجتماعية أو مهنية من دون أن يمنحوا أصواتهم لأي مرشح.

وانتقد الريسوني أيضا ما اعتبره تصويتا تحكمه اعتبارات شخصية، مثل القرابة والصداقة والجوار أو انتظار منفعة مباشرة، بدلا من المفاضلة على أساس البرامج والكفاءة، معتبرا أن هذا السلوك يعكس بدوره تراجعا في قيمة العملية الانتخابية لدى جزء من الناخبين.

واستحضر في هذا السياق واقعة قال إنها تعود إلى ثمانينيات القرن الماضي بمدينة القصر الكبير، عندما تمكن شاب جامعي عاطل من الوصول إلى البرلمان بعدما دعمه أقاربه وأصدقاؤه وأبناء حيه لمساعدته على الخروج من البطالة، رغم عدم امتلاكه، بحسب الريسوني، برنامجا انتخابيا أو وعودا سياسية.

وخلص الرئيس السابق لحركة التوحيد والإصلاح إلى طرح سلسلة من الأسئلة حول دلالة العزوف، متسائلا عما إذا كان الأمر يتعلق بـ”عقاب لمجمل الأحزاب، ومجمل المنتخبين، ومجمل المترشحين”، أو تعبيرا عن موقف أوسع من العملية الانتخابية برمتها.

وتساءل الريسوني عما إذا كان العزوف يمثل “حكما شعبيا” بعدم جدوى الانتخابات و”فقدان المعنى”، قبل أن يؤكد أن هذه الاحتمالات تظل، في نظره، بحاجة إلى “تمحيص وتقييم واعتبار”.

لكم المصدر: لكم
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا