آخر الأخبار

محمد الناجي: نتائج الانتخابات تكشف استمرار اعتماد السلطة على هوامش المغرب القروي لضبط الخريطة الانتخابية

شارك

اعتبر الباحث الاجتماعي والأستاذ الجامعي محمد الناجي أن نتائج الانتخابات التشريعية الأخيرة كشفت، بحسب قراءته، عن استمرار اعتماد السلطة على المناطق القروية والهوامش الاجتماعية والاقتصادية لضبط التوازنات الانتخابية، في مقابل تحول المدن إلى فضاءات يصعب فيها فرض الاختيارات نفسها.

وقال الناجي، في تدوينة نشرها على حسابه في فيسبوك تحت عنوان “حين يمسك الميت بالحي”، إن الانتخابات أظهرت، بتعبيره، أن “المغرب العتيق تفوق على المغرب الحديث”، معتبرا أن المناطق القروية، التي تعيش فيها فئات واسعة تعاني الهشاشة، هي التي رجحت كفة الأحزاب المحافظة، وبصورة أدق ما وصفها بـ”أحزاب السلطة والأحزاب الملحقة بها”.

ويرى الباحث أن “المخزن لعب ورقة الهوامش”، بالمعنيين الجغرافي والاقتصادي، وأن هذه المناطق لا تزال، وفق تحليله، تمنحه قدرة أكبر على التحكم في اللعبة الانتخابية، خلافا للمدن التي قال إنها أصبحت أكثر استعصاء على هذا النوع من الضبط.

وفي المقابل، أشار الناجي إلى أن حزب العدالة والتنمية وبعض أحزاب اليسار تحظى بحضور أكبر لدى الناخبين في المدن، معتبرا أن الأمر لا يعني، في نظره، أن الأول يمثل بالضرورة خيارا حداثيا أو أن أحزاب اليسار تحمل مشروعا ثوريا، وإنما يرتبط بكون السكان الحضريين أكثر تعليما واطلاعا وأقل فقرا في المتوسط، ما يجعل تصويتهم، بحسب قراءته، أكثر وعيا واستقلالية ويهدف أساسا إلى “تجنب الأسوأ”.

وذهب الناجي إلى أن النتائج الأخيرة، خلافا لما قد توحي به الخريطة الانتخابية، ليست في الواقع مؤشرا إيجابيا بالنسبة إلى السلطة، لأنها تكشف، حسب رأيه، عن صعوبة مواكبتها للتحولات الاجتماعية التي يعرفها المغرب واستمرار اعتمادها على آليات تعود إلى مرحلة كان فيها العالم القروي يمثل غالبية السكان.

واستحضر في هذا السياق المكانة التي كان يحتلها الفلاح باعتباره قاعدة اجتماعية للسلطة، معتبرا أن استمرار الرهان على المجال القروي أصبح أكثر سهولة بعدما فقدت القبيلة، وفق تحليله، وظيفتها باعتبارها قوة جماعية للمقاومة والتفاوض، فيما أصبح الفلاح أكثر عزلة وضعفا في اختياراته، وغادر الشباب القرى بأعداد كبيرة، ما ترك مجالا أوسع للتأثير في الاختيارات الانتخابية للسكان الذين يعانون غياب الآفاق.

واعتبر الباحث أن هذه السياسة تسير “في الاتجاه المعاكس للتقدم”، لأنها، بحسب رأيه، لا تستمع إلى سكان “المغرب الجديد”، وخصوصا الفئات التي تعبر عن احتجاجها داخل المدن والتحولات الاجتماعية الجديدة.

كما ربط الناجي هذه المفارقة بمشروع الجهوية المتقدمة، معتبرا أنه لا يزال إلى حد كبير “حبرا على ورق”، وأن تفعيله الفعلي يفترض تنشيط المجالات الهامشية وتحديثها وتقليص الفوارق بينها وبين المراكز الحضرية، وهو ما سيؤدي، وفق تحليله، إلى إضعاف الوظيفة السياسية والانتخابية التي تؤديها تلك الهوامش حاليا.

وخلص الناجي إلى أن الانتخابات الأخيرة تكشف مفارقة تتمثل، حسب تعبيره، في أن “المخزن الذي يحاول أن يتحدث وقع ضحية اختياراته العتيقة”، بسبب سعيه إلى الحفاظ على السيطرة على أجهزة الدولة، داعيا إلى مراجعة هذه الاختيارات بما يسمح بمواكبة التحولات الاجتماعية واستشراف مستقبل البلاد بصورة أفضل.

لكم المصدر: لكم
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا