شهدت أجواء العاصمة اليمنية صنعاء تحليقاً لطائرات مُسيّرة تابعة للجيش اليمني، الجمعة الماضية، قرب مواقع حيوية لـ"جماعة الحوثي"، في عمليّات غير اعتيادية دفعَت الجماعة للتنديد والوعيد بالرد، وسط تداول مقاطع فيديو لمواطنين يحاولون إطلاق النار عليها.
وأزاح الجيش اليمني الستار رسمياً عن قدراته الميدانية والإعلامية في سلاح الجو المسير، كاسراً الاحتكار الحوثي لهذا السلاح المعتمد على الدعم والإمداد الإيراني منذ عام 2017.
وتوالت إعلانات الجيش اليمني عن عمليات في مناطق سيطرة الحوثي، وألحق تداول الإعلام العسكري للهجمات هزيمة معنوية ودعائية للجماعة المدعومة إيرانياً، إلى جانب الخسائر البشرية والأعتدة القتالية.
فكيف طوّر الجيش اليمني سلاح الطيران المُسيّر، وما هي أنواعها وقدراتها.. وما هي مصادر إمداداتها؟
كشف الجيش اليمني، لأول مرة، عن تشغيل سلاح الطيران المُسيّر، مطلع العام 2023، بعد نحو عامين من إدخال هذه القُدرات إلى الخدمة فعليا، خلال التصدي لأعنف حملة عسكرية استهدفت مأرب، نفّذتها جماعة الحوثي بدعم إيراني ومشاركة ميدانية من حزب الله والجماعات الموالية لطهران.
ويقول خبراء إن إدخال الجيش هذه القوة، ولو كانت بمستويات أقل، أسهم بفاعلية في صد هجمات الجماعة وتدمير قوتها وقدراتها المتحركة على الأرض.
ونقلت منصة "ديفانس لاين"- المتخصصة بالشؤون العسكرية والأمنية اليمنية- عن مصادر عسكرية طلبت عدم الكشف عن هويتها، قولها، إن قيادة الجيش اليمني، بدأت جهود تطوير قدرات جوية غير مأهولة وتدريب كفاءات هندسية وعناصر تشغيلية منذ 2020، استجابة لضغط الهجمات ومتطلبات الحرب الحديثة، وتم تشكيل سرايا ووحدات مركزية أُطّرت لاحقا في هياكل ألوية، وصلت حاليا إلى 4 ألوية، تضم عدة رفوف وأسراب.
وأعادت القيادة العسكرية فتح كلية الطيران والدفاع الجوي في مأرب، أواخر 2023، واستحدثت جناحاً للطيران المسير ضمن أقسام الكلية التي تخرّجت أولى دفعاتها العام الحالي.
وبحسب مصدر عسكري، تحدث للمنصة، فإن قيادة الجيش حصلت على تسهيلات لتوريد بعض القطع وتوقيع عقود شراء مع شركات خارجية، وبعض الإمدادات تمت عبر وسطاء غير رسميين من السوق العالمية متاحة تجارياً ومزدوجة الاستخدام.
وحول مستوى القدرات العملياتية للجيش، أفاد المصدر طالبا التحفظ على هويته، بأن الجيش لديه قدرات كافية بمديات تُغطي كافة المناطق الواقعة تحت سيطرة جماعة الحوثي، قادرة على تنفيذ مهام استطلاعية وهجومية والوصول إلى الأهداف في صنعاء وصعدة وفي أي نقطة بتلك الجغرافيا.
درونات عمودية الإقلاع والهبوط (VTOL) ومُتعددة المراوح: تشمل طرازات تكتيكية واستطلاعية، بينها نوع يرجح أنه (CP25 VTOL) صيني الصنع بمناظير حرارية ومدى 30 كم، وطرازات (DJI Matrice 350 RTK) الاستطلاعية.
درونات انتحارية وهجومية (FPV وكاميكازي): طرازات FPV مصنعة من الألياف الضوئية، وأخرى هجومية قادرة على حمل من قنبلة واحدة إلى 5 قنابل هاون مطوّرة محلياً.
طائرات الجناح الطائر: درونات استطلاعية قصيرة المدى مدمجة التصميم، تتشابه مع طراز (Skywalker X8) الصيني.
شهد يوليو الماضي تحولاً بارزاً بالإعلان عن طائرتي "عيبان" و"نقم" المخصصتين للعمليات البعيدة، والتي يُعتقد أنها النسخة المحلية من درون (دبّور السماء - SKYWASP) المصنّعة عبر شراكة دفاعية سعودية-أميركية، وبمدى عملياتي يصل إلى 600 كم بمحركات بنزينية أو توربينية نفاثة.
وظهرت هذه الطائرة في مشاهد تداولها نشطاء خلال تحليقها في أجواء صنعاء، واستخدمت للمرة الأولى في أول عملية هجومية طالت أهدافا للحوثيين بالعاصمة.
ويُبيّن الفحص البصري أن خصائص الطائرة تُشابه الدرون (شاهد- 131) الإيرانية، وأنها نموذج من "سكاي واسب" بقدرات متوسطة المدى.
تعتمد القوات اليمنية أيضاً على إعادة تشغيل المكونات والقطع التي ضبطتها الأجهزة الأمنية أثناء تهريبها للحوثيين عبر المنافذ البرية والبحرية، حيث أكد ضابط بوزارة الدفاع الاستفادة من هذه الشحنات في تطوير طرازات محلية، بينها طائرات تشبه طراز "صماد/صيّاد" الإيرانية وأبابيل-2، واستخدامها في رفد الجبهات.
المصدر:
العربيّة