آخر الأخبار

تقرير يرصد سير انتخابات 2026 بالعيون ويحلل برامج الأحزاب بشأن التنمية الترابية

شارك

هبة بريس

رصد تقرير أولي أعده مركز التفكير الاستراتيجي والدفاع عن الديمقراطية بالعيون والمنظمة المغربية لحقوق الإنسان، بشأن الانتخابات التشريعية التي جرت في 23 شتنبر 2026 بجهة العيون الساقية الحمراء، ارتفاعاً في نسبة المشاركة، إلى جانب ملاحظات مرتبطة بالحملة الانتخابية وسير عملية التصويت وتحليل برامج الأحزاب في مجال التنمية الترابية.

وأعد الهيئتان التقرير في إطار مهمة للرصد والملاحظة المستقلة والمحايدة للانتخابات، شملت مرحلة ما قبل الحملة والحملة الانتخابية ويوم الاقتراع والفرز وإعلان النتائج، بالاستناد إلى القانون رقم 30.11 والنصوص المنظمة للانتخابات. وأوضح التقرير أن فريق الرصد اعتمد تغطية ميدانية مبنية على عينة عشوائية من مكاتب التصويت، إلى جانب تتبع رقمي للحملة وتحليل للبرامج الانتخابية.

22 لائحة محلية و20 لائحة جهوية

أفاد التقرير بأن الدائرة المحلية للعيون شهدت تنافس 22 لائحة حزبية على ثلاثة مقاعد، بمجموع 66 مترشحا ومترشحة، بينما ضمت الدائرة الجهوية لجهة العيون-الساقية الحمراء 20 لائحة، تضم كل واحدة خمس مترشحات، بما مجموعه 100 امرأة مرشحة.

وسجل التقرير أن خمسة من أصل 22 وكيلا للوائح المحلية تقل أعمارهم عن 35 سنة، بنسبة 22.7 في المائة، بأعمار تراوحت بين 20 و35 سنة.

كما أشار إلى أن ثلاثا من أصل 20 وكيلة للوائح الجهوية، أي 15 في المائة، تقيم خارج المغرب، في إسبانيا وموريتانيا، وتتولى في الوقت نفسه رئاسة اللائحة ووكالتها القانونية، وهو ما دفع فريق الرصد إلى إثارة تساؤلات عملية بشأن إمكانية متابعة عمليات اللائحة عن بعد خلال الحملة ويوم الاقتراع.

تفاوت واضح في البرامج الانتخابية

خصص التقرير حيزا لتحليل برامج سبعة أحزاب، هي الاستقلال، والحركة الشعبية، والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، والتقدم والاشتراكية، والتجمع الوطني للأحرار، والعدالة والتنمية، والأصالة والمعاصرة.

واعتمد التحليل شبكة موحدة من 30 مؤشرا موزعة على سبعة محاور، تشمل التشخيص والتخطيط، والتشغيل والاقتصاد المحلي، والصحة والتعليم، والماء والتكيف، والتأهيل الترابي، والمشاركة والإدماج، والتنفيذ والتمويل والمساءلة.

وتراوحت النقاط المسجلة بين 48.7 نقطة و69 نقطة من أصل 90، بينما تراوح حجم الوثائق الحزبية التي خضعت للتحليل بين 10 و226 صفحة، بمجموع 560 صفحة.

وسجل التقرير أن محور التشخيص والتخطيط والإنصاف حقق أعلى معدل بين الأحزاب السبعة، بـ12.6 نقطة من أصل 15، في حين سجل محور المشاركة والإدماج أدنى معدل، بـ4.1 نقطة من أصل 15.

وخلص التحليل إلى أن البرامج تتقاطع في إعطاء الأولوية للتشغيل والتعليم والصحة والحماية الاجتماعية والماء، مع تفاوت في حضور العدالة المجالية والجهوية. وفي المقابل، سجل التقرير تكرار فجوة بين الأهداف المعلنة وآليات التنفيذ، من خلال غياب جهة مسؤولة عن بعض المشاريع أو مصادر تمويل واضحة أو آجال مرتبطة بالجاهزية العقارية والدراسات.

كما رصد ضعف حضور عدد من القضايا، من بينها التضامن والالتقائية بين الجهات، وتأهيل المراكز القروية الصاعدة، ومعالجة الهوامش الحضرية، إلى جانب تفاوت حضور الأمن والنجاعة المائية.

ملاحظات على الحملة والفضاء الرقمي

تابع فريق الرصد الحملة الانتخابية الممتدة من 10 إلى 22 شتنبر، وسجل غلبة التجمعات الخطابية على أنشطة الحملة في الجهة، مع حضور نسائي وشبابي، مقابل مشاركة محدودة للأشخاص في وضعية إعاقة.

ورصد التقرير استعمالا مكثفا للمحتوى المولد بالذكاء الاصطناعي في الحملة الرقمية، سواء عبر الصفحات الرسمية للمرشحين أو أنصارهم وهيئاتهم السياسية أو بعض المواقع الإلكترونية، إلى جانب إعادة نشر مقاطع فيديو قديمة بقصد التأثير في الناخبين.

كما أشار إلى تداول ملفات صوتية تتحدث عن عمليات شراء أصوات أو تصويت بدل الغير، مع التنبيه إلى أن بعضها قديم وبعضها حديث، وأن مهمة الرصد الميداني لا تتولى تدقيق الحسابات المالية للحملات، باعتبار ذلك من اختصاص الجهات الرقابية المختصة.

وبحسب التقرير، احترم المتنافسون مرحلة الصمت الانتخابي في الشوارع ووسائل التعليق، بينما استمرت بعض الصفحات الإلكترونية وتطبيقات التراسل، ومنها واتساب، في نشر الدعاية والدعاية المضادة.

اختلالات في الولوج والتغطية الإعلامية

سجل فريق الرصد وجود مكاتب تصويت غير قابلة للولوج بالنسبة للأشخاص في وضعية إعاقة، خصوصا عندما كانت توجد في طوابق علوية، كما رصد حالات لم تكن فيها بعض المعازل ملائمة لهذه الفئة أو توفر السرية المطلوبة بشكل كاف.

وفي الجانب الإعلامي، أشار التقرير إلى أن وسائل الإعلام السمعية البصرية الجهوية لم توفر، وفق ما عاينه الفريق، حيزا لعرض البرامج بالحسانية والأمازيغية على مستوى تلفزة العيون الجهوية والقناة الأمازيغية.

يوم الاقتراع.. إقبال مرتفع وملاحظات ميدانية

وصف التقرير يوم الاقتراع بأنه كان هادئا عموما، مشيرا إلى افتتاح مكاتب التصويت في الوقت المحدد ومرور العملية بسلاسة في المكاتب التي غطاها الملاحظون.

في المقابل، سجل الفريق فوضى في عدد من مراكز الاقتراع بسبب الإقبال الكبير، خصوصا خلال الفترة الصباحية وقبيل إغلاق المكاتب، مع تفاوت في الإقبال بين المناطق القروية والحضرية، حيث كان الإقبال أضعف نسبيا في الجماعات ذات الطابع القروي وأكثر كثافة في العيون والمرسى.

كما سجل التقرير وجود معازل غير مغطاة بالكامل في بعض المكاتب، بما يبقي احتمال تصوير ورقة التصويت قائما، إضافة إلى حالات لم يتأكد فيها رؤساء بعض المكاتب من هوية نساء منقبات قبل التصويت.

ورصد الفريق أيضا حالات سُمح فيها لممثلي بعض الأحزاب بإدخال الهواتف إلى مكاتب التصويت، رغم منع الناخبين من ذلك، كما لاحظ عدم معرفة بعض أعضاء مكاتب التصويت بالأدوار والاختصاصات المحددة لهم قانونا.

ومن أبرز الملاحظات الواردة في التقرير معاينة أشخاص بمحيط بعض مكاتب التصويت يقومون بتسليم مبالغ مالية لناخبين، وهي واقعة قال الفريق إنها تستدعي تدقيق الجهات الرقابية والقضائية المختصة.

كما أشار إلى تداول تسجيل صوتي يتحدث عن تصويت بدل الغير، وربط ذلك بأشخاص يرتدون قبعات رمادية، لكنه شدد على أن هذه المعلومة لم يتحقق منها الفريق ميدانيا بصورة مباشرة، وبالتالي أبقاها في إطار المعطيات المتداولة إلى حين بت الجهات المختصة فيها.

في المقابل، سجل التقرير حيادا وصفه باللافت لأعوان السلطة المكلفين بتوجيه الناخبين، خصوصا كبار السن ومن لا يتوفرون على إشعارات التسجيل.

النتائج.. الاستقلال يحصد ثلاثة مقاعد في الدائرتين

بحسب النتائج النهائية الواردة في التقرير، بلغت نسبة المشاركة في الدائرة المحلية للعيون 80.36 في المائة، إذ صوت 120217 من أصل 149605 مسجلين، وبلغ عدد الأصوات المعبر عنها 106313 صوتا.

وحصل حزب الاستقلال على 51815 صوتا، أي 48.74 في المائة، وفاز بمقعد واحد، فيما حصل حزب التقدم والاشتراكية على 19526 صوتا، بنسبة 18.37 في المائة، وحزب الأصالة والمعاصرة على 19102 صوت، بنسبة 17.97 في المائة، وفاز كل منهما بمقعد واحد.

أما في الدائرة الجهوية لجهة العيون-الساقية الحمراء، فبلغت نسبة المشاركة 77.60 في المائة، بعدما أدلى 167838 ناخبا بأصواتهم من أصل 216288 مسجلا، وبلغ عدد الأصوات المعبر عنها 146955 صوتا.

وتوزعت المقاعد الخمسة بين حزب الاستقلال بمقعدين، والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بمقعد، والتقدم والاشتراكية بمقعد، والأصالة والمعاصرة بمقعد.

ويشير التقرير إلى أن نسبة المشاركة المسجلة في الدائرة الجهوية للعيون-الساقية الحمراء بلغت 77.60 في المائة، مقابل 38.02 في المائة وطنيا، معتبرا أنها أعلى نسبة مسجلة بالجهة مقارنة بالاستحقاقات التشريعية السابقة، التي بلغت فيها المشاركة 57.21 في المائة بالدائرة الانتخابية للعيون سنة 2016 و66.94 في المائة بجهة العيون-الساقية الحمراء سنة 2021.

تقرير أولي في انتظار تقرير نهائي

أكدت الجهتان اللتان أعدتا التقرير أن الوثيقة الحالية أولية، وأن مهمة الرصد والملاحظة غطت مختلف مراحل العملية الانتخابية، مع إخضاع البيانات الميدانية لأربع مراحل من المراجعة، شملت اكتمال المعطيات ومراجعة السياق والتصنيف والمراجعة التحريرية.

وحرر التقرير بالعيون في 24 شتنبر 2026، ووقعه عن مركز التفكير الاستراتيجي والدفاع عن الديمقراطية رئيسه مولاي بوبكر حمداني، وعن المنظمة المغربية لحقوق الإنسان رئيسها نوفل البعمري.

هبة بريس المصدر: هبة بريس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا