آخر الأخبار

اعتداءات متكررة على مهاجرين مغاربة في سبتة وإسبانيا تثير قلقا متناميا

شارك

نشرت وسائل إعلام إسبانية مقاطع فيديو حصلت عليها من منظمة “Border Resistance” المدافعة عن حقوق المهاجرين واللاجئين، توثق لإقدام عناصر عسكرية إسبانية بالزي الرسمي على الاعتداء بشكل وحشي وغير إنساني على مهاجرين مغاربة في مدينة سبتة المحتلة، في انتهاك صارخ للاتفاقيات الدولية التي تمنع الاعتداء وإساءة معاملة أي إنسان بغض النظر عن وضعه القانوني أو الإداري، ولمبدأ تناسبية استخدام القوة الذي يعد واحدا من أهم مبادئ إنفاذ القانون.

وفي أحد المقاطع المنشورة، يظهر عسكريان إسبانيان يركضان نحو مهاجر أعزل على مستوى حي “إل برينسيب” في سبتة المحتلة ويطرحانه أرضا بعد أن انهالا عليه بالضرب بواسطة هراوات، قبل أن يلتحق بهما مجموعة من زملائهما الذين كانوا بدورهم يرتدون أزياء عسكرية نظامية، ليشاركوا بدورهم في عملية الاعتداء هذه.

ويُظهر مقطع فيديو آخر استخداما مفرطا للقوة من قبل بعض المنتسبين للجيش الإسباني في حق مهاجرين في جيب سبتة المحتل، يوثق لعملية الاعتداء المبرح بالعصي على مهاجر ملقى على الأرض من طرف ثلاثة عناصر على الأقل، بينما كانت صرخات استنجاده تسمع من بعيد.

وحسب صحيفة “إلدياريو”، تم تسجيل الصور والفيديوهات بين أواخر شهر غشت الماضي ومنتصف شتنبر الجاري. وقالت الصحافية الإسبانية العاملة في الصحيفة ذاتها، غابرييلا سانتشيز، التي أجرت تحقيقا في هذا الموضوع، إن “الشهادات تؤكد لنا أن الأمر يمتد إلى ما هو أبعد من ذلك بكثير، وأنه بالإضافة إلى الضرب المبرح، وقعت إهانات وإذلال. وهناك العديد من الشهادات المتناسقة والمترابطة فيما بينها لأشخاص لا يعرفون بعضهم البعض”.

وامتدت موجة العنف ضد المهاجرين المغاربة منذ عملية العبور الجماعي للمهاجرين إلى مدينة سبتة المحتلة، إلى العمق الإسباني ذاته؛ إذ تعرض شاب مغربي لاعتداء من طرف مجموع من الشباب، خلال حفل تنكري في بلدية “طبرنة دي لا فالدينيا” بإقليم فالنيا شرق إسبانيا، السبت الماضي.

وأكدت لارا روميرو، رئيسة البلدية سالفة الذكر، في تصريح إعلامي، أن “الوضع الصحي للشاب المعتدى عليه بات مستقرا”، ودعت إلى “وقف العنف وعدم التطبيع مع جرائم الكراهية في البلاد”، مردفة: “كنت مع جزء من الجالية المغربية، حيث نقلنا إليهم دعمنا وإدانتنا القاطعة لهذا الاعتداء الذي لا يوجد له أي مبرر، لأن الكراهية والعنف لا مكان لهما في شوارع طبرنة، ونأمل ألا يتفاقم هذا الأمر”.

في سياق متصل، قال سعيد بورحيم، فاعل مدني وحقوقي مغربي مقيم في إسبانيا، إن “الممارسات التي صرنا نراها اليوم عن دولة تدعي أنها دولة المؤسسات وحقوق الإنسان، تثير الكثير من التساؤل”، مبديا استغرابه “الطريقة التي ربيت بها هذه الأجيال الإسبانية الشابة على كل هذا الحقد وهذه الدرجة من الضغينة والكراهية تجاه كل ما يمت بصلة إلى تاريخ المغرب وحاضره ومستقبله”.

وأضاف بورحيم، في تصريح لهسبريس، أن “الإسبان يجب عليهم أن يراجعوا منظومتهم التعليمية بكل صدق؛ إذ لا يعقل أن ينشأ هؤلاء الشباب والأطفال الصغار على مثل هذه الثقافة. وعلينا نحن أيضا أن نستنكر ونعبر عن غضبنا من هذه السلوكيات، بل وأن نوجه رسالة واضحة إلى المجتمع الإسباني لكي يراجع أدبياته؛ فهم يخطئون عندما يربون أبناءهم على أمور لا تمت للواقع أو التاريخ أو الجغرافيا بصلة”.

وزاد: “نحن كمغاربة وكجيران لإسبانيا، حكومة وشعبا، لم نربّ أبناءنا على هذا النهج تجاههم، بل نعاملهم وكلنا احترام وتكريم وحسن جوار. وأكبر دليل على ذلك أنه عندما فازوا بكأس العالم، كانت الفرحة بفوزهم تعم الشوارع المغربية، ولا سيما في المدن الشمالية. وبالتالي فهناك مفارقة كبيرة بين القيم التي نجسدها كمجتمع ونفتخر بها، وبين ما نشهده في المقابل؛ إذ وصل الأمر بالعسكر الإسباني اليوم إلى الاعتداء على شاب مغربي في جنح الظلام”.

وخلص بورحيم إلى أن “هذه التجاوزات تجاوزت كل الحدود، واليوم لا يتوجب فقط على المجتمع المدني التحرّك، بل يجب على الدولة المغربية أيضا أن تدافع عن أبنائها وبناتها ومواطنيها بكل صدق، وأن تتخذ موقفا صارما في هذا الأمر. فنحن نكرم ضيوفنا ونعاملهم بالحسنى، بينما نجد أنفسنا اليوم نفكر جديا في العودة إلى المغرب خشية أن نصل يوما ما إلى ما يشبه عودة محاكم التفتيش من جديد”.

هسبريس المصدر: هسبريس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا