تعمل الحكومة الإسبانية على إعداد إصلاح تشريعي يرمي إلى تقليص المدة اللازمة لمعالجة ملفات المهاجرين الموجودين حالياً في سبتة المحتلة، في محاولة لتسريع إجراءات إعادتهم، وفق ما أوردته صحيفة “إل إنديبندينتي” صباح الجمعة، وذلك بعدما كان وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، في لقاء من نظيره الإسباني، خوسي مانويل ألباريس، واضحا تجاه مسؤولية مدريد في إعادة المهاجرين.
وأوضحت الصحيفة أن الحكومة تشتغل “على مدار الساعة” بهدف إعداد الإصلاح قبل الثلاثاء المقبل، مشيرة إلى أن التعديل قد يُعرض على مجلس الوزراء خلال اجتماعه المقبل، على أن يخضع بعد ذلك لمصادقة مجلس النواب خلال مدة أقصاها شهر.
وبحسب المصدر نفسه تدرس الحكومة إمكانية تطبيق التعديل التشريعي بأثر رجعي، بما يسمح بأن تشمل أحكامه المهاجرين الذين دخلوا سبتة خلال أزمة الهجرة الحالية، وليس فقط الحالات التي ستُفتح بعد دخول النص الجديد حيز التنفيذ.
ويأتي التحرك في ظل استمرار معالجة آلاف الملفات المرتبطة بالمهاجرين الذين دخلوا المدينة يومي 30 و31 يوليوز، في وقت تسعى الحكومة إلى تقليص آجال الإجراءات الإدارية المرتبطة بالإعادة إلى المغرب.
وكان وزير السياسة الترابية والذاكرة الديمقراطية، أنخيل فيكتور توريس، أعلن الخميس أن 7,533 مهاجراً عادوا من سبتة إلى المغرب منذ بداية غشت، بينهم 7,099 عادوا طوعاً و364 شخصاً جرى إخضاعهم لإجراءات الطرد، موضحاً أن هذه الحالات الأخيرة تعود إلى مهاجرين دخلوا المدينة قبل موجة يوليوز.
ووفق المعطيات التي نقلتها الصحافة الإسبانية عن الحكومة فإن إجراءات الطرد الخاصة بالمهاجرين الذين دخلوا خلال موجة يوليوز لم تستكمل بعد، إذ أوضح توريس أن آجال البت في الملفات قد تصل إلى 12 أسبوعاً، فيما تتواصل عملية فتح ملفات جديدة بوتيرة تتراوح بين 30 و50 في المائة أسبوعياً.
ويتصل الإصلاح المرتقب أيضاً بالإشكال القانوني الذي ظهر عقب قرار للمحكمة العليا الإسبانية بشأن عمليات الإعادة على الحدود، إذ أوردت “إل باييس” أن الحكومة الاشتراكية تدرس تعديل قانون الأجانب لمعالجة ما وصفته بـ”الفراغ القانوني” المرتبط بإعادة الأشخاص الذين يصلون إلى سبتة عن طريق البحر.
وكانت المحكمة العليا اعتبرت أن الرفض على الحدود لا ينطبق على الأشخاص الذين يدخلون عن طريق السباحة عندما لا توجد “عناصر احتواء حدودية” مادية، ما جعل إعادة هؤلاء الأشخاص تتطلب إجراءات إدارية فردية بدلاً من إعادتهم مباشرة عند الحدود.
وفي موازاة المسار التشريعي ناقش وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس ونظيره المغربي ناصر بوريطة، الخميس في نيويورك، ملف إعادة المهاجرين غير النظاميين الذين مازالوا في سبتة منذ 30 يوليوز، إذ أفادت الخارجية الإسبانية بأن المغرب جدد “تعاونه الكامل” بهدف عودتهم في أقرب وقت، بالنسبة إلى الأشخاص الذين لا يحق لهم طلب الحماية الدولية.
كما شدد الوزير بوريطة، وفق الإعلام الإسباني، على أن مسؤولية إعادة المهاجرين تقع على عاتق إسبانيا.
المصدر:
هسبريس