قالت الأستاذة الجامعية والناشطة الحقوقية لطيفة البوحسيني إنه من الواجب سياسيا على فريق الأغلبية الحكومية تقديم الحساب وحصيلة تدبيره لمدة خمس سنوات، وتقديم حججه بشأن الكوارث والتراجعات الخطيرة التي حصلت في عهده.
وسجلت البوحسيني، في تدوينة مطولة على حسابها الشخصي في فيسبوك، أنه بدلا من ذلك، فضل عدد من أعضاء التحالف الحكومي اعتماد سياسة الهروب إلى الأمام والترشح للانتخابات، وكأن أمورهم بسلام وليست هناك أي شبهات تحوم حولهم.
وأضافت البوحسيني: “لم يتقدم الفريق بأي حصيلة، وفضل أعضاؤه التراشق والملاسنات وتوجيه التهم الثقيلة لبعضهم بعضا؛ من قبيل تبديد 280 مليار درهم من المال العام ذهبت أدراج الريح بدل أن تعود بالنفع على البلاد والعباد، وملف الفرماج الفاسد وعواقبه على صحة الناس. وطبعا، هذا فقط ما رشح في إطار تصفية الحسابات بين أعضاء الأغلبية نفسها التي تتحمل كلها، وبدون استثناء، المسؤولية السياسية عما جرى”.
وأشارت إلى أنه من الضروري التذكير بأنه منذ تولت هذه الأغلبية زمام المصير الجماعي للمغاربة ومسؤولية إنفاق المال العام، عشنا على إيقاع فضائح ارتبطت بأسماء عدة وزراء، وما خفي كان أعظم؛ ومنها عزيز أخنوش وملف تضارب المصالح في علاقة بالمحروقات وتحلية مياه البحر، وفاطمة الزهراء المنصوري وملف أراضي تاسلطانت، ومحمد مهدي بنسعيد ومشروع شركة «نيو موتورز» للسيارات وحقيقة التصنيع المحلي، ونزار البركة واقتناء فيلا بالرباط بمليار سنتيم مع أداء قيمتها “نقدا”.
وأكدت الناشطة الحقوقية أن هذه الملفات الثقيلة والتهم الخطيرة تنقلنا من الحقل السياسي والانتخابي إلى مجال التدقيق المالي والتحقيق الجنائي، غير أن شيئا من هذا لم يقع؛ إذ ظلت المؤسسات ذات الاختصاص في صمتها غير المفهوم. ولفتت إلى أن الأخطر من ذلك هو أن يقرر هؤلاء الوزراء الترشح للانتخابات في خرق سافر للحد الأدنى من الشروط الأخلاقية اللازم توفرها فيمن يقدم نفسه لتحمل المسؤوليات العمومية.
وأبرزت أن هؤلاء الوزراء تحوم حولهم شبهات خطيرة جدا تتطلب قرارا حزبيا يمنعهم من الترشح حتى تتبين الحقيقة، وقرارا أخلاقيا شخصيا يتنزه فيه صاحبه عن ترشيح نفسه لتحمل مسؤوليات عمومية، وتدخلا جنائيا من النيابة العامة بفتح تحقيق نزيه وموضوعي للكشف عن الحقيقة حتى لا يُظلم أحد. مؤكدة أن السماح لهؤلاء بالترشح هو استهتار بالمسؤولية العمومية، وسبة في حق المغاربة بصفتهم مساهمين في المال العمومي عبر ضرائبهم وجهدهم، ووصمة عار على جبين السياسة، وحجة كافية لفقدان الثقة في المؤسسات وفتح باب البلاد على المجهول.
وخلصت البوحسيني إلى أن هذه السلوكيات تساهم بشكل واضح ومقصود في زعزعة الأمن والاستقرار السياسي للمغرب، وبالتالي فإن هؤلاء المسؤولين السياسيين يتحملون مسؤولية جسيمة في المصير الذي بدأت معالمه السلبية تتضح بشكل جلي.
المصدر:
لكم