هاجم عبد الإله بنكيران، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، الدعوات المطالبة باعتماد «الملكية البرلمانية» في المغرب، كما انتقد بشدة مشروع إصلاح مدونة الأسرة الذي تدفع به الحكومة برئاسة عزيز أخنوش، معتبراً أن التوجهين يمسان، بحسب موقفه، بنموذج الحكم القائم في البلاد وبنية الأسرة وأحكامها الشرعية، وذلك خلال مهرجان خطابي نظمه حزبه بمدينة العيون مساء الأحد في إطار حملته الانتخابية.
وقال بنكيران إن المغاربة يريدون «ملكاً يسود ويحكم» وحكومة تتمتع بصلاحيات واضحة وتكون في الوقت نفسه مستقيمة ونزيهة، متسائلاً: «هل يعقل أن يأتي رئيس حكومة كيفما اتفق ليتحكم في شؤون البلاد، بينما يسود الملك ولا يحكم؟». واعتبر أن الاستقرار الذي عرفه المغرب، مقارنة بما شهدته دول أخرى في المنطقة من اضطرابات، يرتبط بنموذج الحكم القائم على الملكية.
وانتقل بنكيران إلى انتقاد مشروع إصلاح مدونة الأسرة، قائلاً إن الأسرة، باعتبارها «الخلية الأساسية للوطن» التي تُبنى عليها الأخلاق والقيم، «تُستهدف واستُهدفت من قبل هذه الحكومة». وأضاف أن حزبه وقف ضد التوجه الذي رافق مراجعة المدونة، قائلاً: «كلكم تعرفون اليوم الذي أرادوا فيه إجراء إصلاحات، وسمّوها إصلاحات في مدونة الأحوال الشخصية»، قبل أن يضيف: «والحمد لله، وقفنا ضد هذا الأمر».
واتهم بنكيران الحكومة بالسير في اتجاه «إفساد العلاقة بين الزوج وزوجته، وبين الأولاد وآبائهم، وبين البنات وآبائهم وأمهاتهم»، من خلال ما وصفه بمحاولة «تشريع العلاقات الرضائية». وقال موضحاً موقفه من هذا المصطلح: «العلاقات الرضائية هي الفساد، وقد استحييت أن أقول إنها الزنا لأنكم تستحيون، ولكن هذا كلام الله».
وفي ما يتعلق بالإرث، اتهم بنكيران أصحاب مشروع الإصلاح بمحاولة «تغيير شرع الله» في قضية توزيع الميراث بين الإخوة والأخوات. وقال إن الأحكام التي «أنزلها الله تعالى وعشنا بها قروناً متعددة» تحفظ للأخ والأخت «قدره ونصيبه من الإرث»، وتُبقي العلاقة بينهما «مستمرة ومتتالية ومتماسكة ومتضامنة».
واعتبر أن التوجه نحو المساواة في الإرث بين الإخوة والأخوات من شأنه، بحسب رأيه، تفكيك هذه العلاقة، محاكياً خطاب المدافعين عن هذا التوجه بقوله: «يقولون: يا سيدي، سيبدأ الأخ والأخت في التوارث بالتساوي»، قبل أن يتساءل: «أين ذهب كلام الله؟».
وربط الأمين العام لحزب العدالة والتنمية موقفه من الإرث بخصوصية المجتمع الصحراوي، مستشهداً بوضع المرأة بعد الطلاق. وقال إن المرأة الصحراوية تعود إلى أهلها، وإذا كان والداها قد توفيا فإن إخوتها يتكفلون بها عرفاً، قبل أن يستعرض أحكام ميراث الزوجة، موضحاً أنها ترث الربع من زوجها إذا لم يكن له أولاد، والثمن إذا كان له أولاد. وقال حكومة أخنوش تدفع بتمكين المرأة من نصف ممتلكات الزوج إذا طلقت، محذرا من أن ذلك سيؤدي إلى تخريب الاسرة ورفع نسبة الطلاق.
وأكد بنكيران أن أهل الصحراء متشبثون بدينهم وبالولاء للملك، محذراً من التفريط في هذا الرابط. وقال مخاطباً الحاضرين: «إياكم، ثم إياكم، أن تتنازلوا عن أعظم مقوّم تملكونه في هذه الأرض»، مضيفاً أن ما يربط المغاربة ببلدهم، بعد الله سبحانه وتعالى، هو «العلاقة الدينية التي تجمعهم بالعرش».
وقال إن حل مشكلات المغرب لا يمكن أن يقوم على المصالح المادية وحدها، وإنما يحتاج إلى «المبادئ والصدق والوضوح»، معتبراً أن «المنافس الحقيقي لحزب العدالة والتنمية في الساحة السياسية ليس السياسة ذاتها، وإنما المال»، ومضيفاً أن هذا «الداء انتشر في البلاد، ويجب ألا يبقى منتشراً في هذه الجهة».
ووجّه بنكيران اتهامات مباشرة إلى رئيس الحكومة بشأن عدد من الملفات الاقتصادية والمالية، مستعيداً ملف صندوق المقاصة، وقال إن كلفته بلغت عند توليه رئاسة الحكومة 57 مليار درهم سنوياً، قبل أن تنخفض تدريجياً إلى 15 مليار درهم مخصصة لدعم غاز البوتان والدقيق والسكر.
كما تحدث عن أرباح شركات المحروقات قبل تولي أخنوش رئاسة الحكومة، مستشهداً بغرامة فرضها مجلس المنافسة على شركات في القطاع، قال إنها بلغت تسعة مليارات درهم قبل تخفيضها إلى مليار و800 مليون درهم، معتبراً أن ذلك يؤكد، بحسب قراءته، وجود مخالفات من جانب الشركات المعنية.
واتهم بنكيران كذلك رئيس الحكومة بطلب تعويض بقيمة 260 مليون سنتيم في إطار صفقة لتحلية مياه البحر بالدار البيضاء، واصفاً الأمر بـ«الفضيحة» التي قال إن حزبه أثارها في البرلمان، وإن صرف المبلغ لم يتم إلى حدود الآن. وأضاف: «إذا عادت الأمور إلى ما كانت عليه من قبل، فأنا مستعد للتوجه إلى المحكمة بشأن هذا الأمر»، مؤكداً استعداده للمثول أمام القضاء إذا ثبت عدم صحة ما يصرح به.
وهاجم بنكيران حزب الأصالة والمعاصرة، واصفاً إياه بـ«حزب مفلس»، ومتهماً قيادته بالسعي إلى «تخريب» الحكم بدل إصلاحه. كما انتقد حزب التجمع الوطني للأحرار، متحدثاً عن ممثلين له قال إنهم متورطون في قضايا تتعلق بالمخدرات وفساد اللحوم والصفقات والرشوة، متسائلاً: «كيف يمكن لحزب فاسد أن يصلح حاله، فضلاً عن أن يصلح البلد؟».
وتطرق بنكيران إلى الهجرة السرية، معبراً عن تعاطفه مع الشباب المغربي الذين يخاطرون بحياتهم في قوارب متجهة نحو جزر الكناري. وانتقد تعامل رئيس الحكومة مع حادث غرق عشرات الشباب قبالة سواحل الداخلة، قائلاً إنه لم يقدم واجب العزاء للأسر المتضررة ولم يزر المنطقة، قبل أن يضيف بسخرية أنه «سافر لقضاء عطلته في إحدى الجزر الإسبانية».
واعتبر بنكيران أن هذه الوقائع تعكس، بحسب رأيه، غياب الإحساس بمعاناة المواطنين البسطاء لدى القائمين على الشأن الحكومي.
المصدر:
لكم