هاجم عبد الإله بنكيران، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، مرة أخرى كلا من إدريس لشكر الكاتب الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي، وعزيز أخنوش رئيس الحكومة، وفوزي لقجع، القيادي البارز في حزب الأصالة والمعاصرة، خلال كلمة ألقاها مساء اليوم الاثنين في مهرجان خطابي أقامه حزبه بالدار البيضاء.
ووصف بنكيران لقجع بـ”الجوكر الآخر”، مؤكدا أن حزب الأصالة والمعاصرة “أعاد ترتيب ورق اللعب من جديد، وجيء لنا بجوكر آخر هو لقجع”، في إشارة إلى ما اعتبره تكرارا لتجربة حزبية سبق أن حُكم عليها، على حد تعبيره، بالفساد من قبل مؤسسيها أنفسهم.
وفي معرض حديثه عن لشكر، استعاد بنكيران واقعة وصفها بأنها تكشف حقيقة الرجل، إذ روى أن لشكر جاء إلى منزله يشترط عليه عدم الدخول إلى الحكومة إلا بعد الحصول على ما أراد، مطالبا بتفعيل برنامج الدعم المباشر الذي رفضه بنكيران آنذاك.
وأضاف متسائلا عن الأموال التي حصل عليها لشكر في صفقة سياسية معينة قائلا: “قل لي بربك، كم أخذت من المال في هذه القضية يا إدريس لشكر؟”، مؤكدا أنه بعد هذا الموقف قطع كل تواصل معه ولن يعود إلى الحديث معه مجددا.
أما بخصوص أخنوش، فقد جدد بنكيران وصفه له بـ”الغدار”، واسترجع سياق دخول أخنوش إلى الحكومة سنة 2013، موضحا أنه كان من دون انتماء حزبي، وأنه هو شخصيا من ألحّ على إشراكه فيها اقتناعا بكفاءته كوزير للفلاحة، قبل أن يتحول الأمر لاحقا، بحسب تعبيره، إلى خلاف حول توزيع الاختصاصات، وتحديدا حول ملف يخص نحو 54 مليار درهم كانت مخصصة للتنمية القروية والجبلية، وهو ما تسبب في توتر بينهما داخل مجلس الحكومة.
في نفس الكلمة، أشاد بنكيران بمسار التطور السياسي في عهد الملك محمد السادس، مقارنا إياه بمرحلة إدريس البصري إبان حكم الحسن الثاني التي وصفها بأنها كانت تقوم على التحكم في نتائج الانتخابات، مؤكدا أن حزبه انتقل في عهد الملك الحالي من أربعة عشر مقعدا برلمانيا إلى اثنين وأربعين مقعدا، لأن الدولة، على حد تعبيره، رأت فيه نظافة اليد والانضباط والالتزام الاجتماعي، وهو ما أثار في المقابل، بحسب قوله، قلق أطراف أخرى لم تكن ترتاح لوجود قوة سياسية تذكّر بالدين وتطالب بالعدل.
وجدد بنكيران التأكيد على ولائه للمؤسسة الملكية، معتبرا التمسك بها “عنصر بقاء للدولة”، وضرب مثالا بالدول التي فقدت أنظمتها الملكية كالعراق وسوريا ومصر وليبيا وتونس، معتبرا أنها انزلقت جميعها إلى فوضى بعد ذلك.
بيد أنه في المقابل، شدد على أن هذا الولاء لا يعني القبول بكل ما يصدر عن بعض الجهات النافذة التي تتحصن، بحسب تعبيره، بعلاقتها بالملك لتمرير قرارات لا تخدم بالضرورة مصلحة المواطنين، متسائلا عن مدى صدق هذه الجهات في ولائها للمؤسسة الملكية مقارنة بولائها لمصالحها الخاصة.
وعاد بنكيران إلى أزمة “البلوكاج” التي أعقبت انتخابات 2016، معتبرا أن تشكيل الحكومة آنذاك تأخر قرابة العام، قبل أن يعترف بنكيران بأخطاء ما وصفه بمرحلة سابقة، مؤكدا أن حزبه استمر رغم ذلك في العمل.
واستعاد بالتفصيل قصة خروج حميد شباط من حزب الاستقلال، والتوترات التي رافقت التفاوض على تشكيل التحالف الحكومي، من رفضه المشاركة في الحكومة إلى مساعيه لاحقا لتولي رئاسة البرلمان، وصولا إلى مغادرته المغرب، في سرد وصفه بنكيران بأنه يكشف تناقضات بعض الخصوم السياسيين الذين هاجموه بعد مغادرتهم السلطة رغم مشاركتهم فيها سابقا.
وفي الشق المتعلق بحزب الأصالة والمعاصرة، جدد بنكيران هجومه معتبرا أن الحزب “حُكم عليه من قبل مؤسسيه أنفسهم بالفساد وفرّوا منه”، مستشهدا بخروج عدد من قياداته التاريخية منه، ومؤكدا أن من بين أعضائه من هو موقوف على ذمة قضايا تتعلق بالمخدرات وقضايا فساد أخرى. وتساءل بنكيران بنبرة ساخرة عن مدى أحقية هذا الحزب في “التحكم” في المشهد السياسي، قائلا إنه لم يأت بشخصيات في المستوى الذي يخوّل له ذلك.
وخصص بنكيران جزءا مهما من كلمته للحديث عما وصفه بملفات الفساد التي طالت الحكومة الحالية، متسائلا: “كيف يعقل أن يقع تواطؤ في الزيادة في أثمنة المحروقات ضد مصلحة المواطنين ودون احترام مبادئ المنافسة؟”، مشيرا إلى تقارير تتحدث عن مبلغ يقارب 17 مليار درهم، وداعيا رئيس الحكومة إلى اللجوء إلى القضاء إن كان يرى في هذا الكلام مسّا بحقه، وهو ما لم يحصل إلى حدود الساعة بحسب تعبيره.
كما أثار ملف تحلية مياه البحر وملف “قضية الخرفان”، قبل أن يطلق على الحكومة تسمية “حكومة الفرقشية”، شارحا أنها كلمة تعلمها خلال فترة اعتقاله، وأنها تطلق في العرف السجني على المتخصصين في سرقة المواشي.
وانتقد بنكيران أيضا ما وصفه بتهرّب الحكومة من التعامل المباشر مع تطورات الأحداث في مدينة سبتة المحتلة، متسائلا عن أسباب مغادرة رئيس الحكومة إلى إسبانيا في تلك الظروف رغم ما وصفه بحساسية العلاقة بين البلدين في تلك اللحظة.
وحذر بنكيران الناخبين من الوعود الانتخابية التي وصفها بـ”الكاذبة”، في إشارة إلى وعود بمنح مبالغ مالية شهرية تتراوح بين 5000 و6000 درهم، معتبرا أنها وعود غير قابلة للتحقيق وستنعكس سلبا على القدرة الشرائية للمواطنين في نهاية المطاف.
كما وجه انتقادات لما وصفه بمحاولات بعض رجال الأعمال والأعيان شراء أصوات الناخبين بمبالغ زهيدة لا تتجاوز بضعة آلاف من الدراهم، محذرا من استغلال النفوذ المالي والإداري للتأثير على نتائج الاقتراع.
المصدر:
لكم