تزامنا مع انطلاق الحملات الانتخابية، يرتفع الطلب على عدد من الخدمات المرتبطة بالحملات، من بينها كراء السيارات، خصوصا في المناطق القروية والجبلية؛ غير أن هذا النشاط الموسمي يثير في المقابل مخاوف لدى مهنيي القطاع بسبب الأضرار التي قد تلحق بالمركبات، فضلا عن صعوبات تحصيل المستحقات المالية.
وإذا كانت الحملة الانتخابية تشكل فرصة لفئة من وكالات كراء السيارات لرفع رقم المعاملات، فإن مهنيين آخرين يحذرون من المخاطر التي قد تترتب عن التعامل مع المشاركين في الحملات الانتخابية، خاصة في ظل تجارب سابقة انتهت بخسائر مادية ومشاكل في استخلاص مستحقات الكراء.
وقال فؤاد الملياني، رئيس النقابة الوطنية لأرباب وكالات كراء السيارات بالمغرب، إن وكالات كراء السيارات تتحول بشكل دوري، مع كل موسم انتخابي، إلى ملاذ للسياسيين والمرشحين، موضحا أن طبيعة الطلب تختلف حسب المناطق ومدى الحاجة إلى أسطول من المركبات.
وأوضح الملياني لهسبريس أن المرشحين لا يلجؤون عادة إلى كراء السيارات داخل المدن الكبرى، حيث تكون وتيرة الحملات أكثر هدوءا ولا تتطلب أسطولا كبيرا، مقابل ارتفاع الطلب بشكل ملحوظ في القرى والمناطق النائية.
وأضاف رئيس النقابة الوطنية لأرباب وكالات كراء السيارات بالمغرب أن المخاطر التي ترافق كراء السيارات خلال الحملات الانتخابية، ولا سيما في القرى، تدفعه إلى تفادي التعامل مع المرشحين والأحزاب خلال هذه المناسبات.
وفي هذا الصدد، أشار المتحدث ذاته إلى أن أنشطة الحملات قد تتخللها مشاحنات ومواجهات بين الأطراف المتنافسة، تنتهي أحيانا برشق السيارات بالحجارة وتكسير زجاجها وإلحاق أضرار بهياكلها، فضلا عن عدم تعويض الضرر.
وزاد الفاعل المهني سالف الذكر قائلا: “تلقيت طلبية 20 سيارة في إطار الحملة الحالية؛ لكنني رفضتُ العرض دون تردد”، مبرزا أن الإشكال لا يتوقف عند الأضرار التي تلحق بالمركبات؛ بل يمتد إلى غياب التعويض عنها.
وأوضح الملياني أن المرشحين لا يتحملون، وفق التجارب التي استحضرها، مسؤولية إصلاح السيارات المتضررة أو تعويض الوكالات عن الخسائر الناجمة عنها.
وتابع أن المهنيين يواجهون أيضا إشكالية التماطل في أداء المستحقات المالية، إذ يلجأ العديد من المنتخبين والمرشحين إلى تأجيل دفع واجبات الكراء إلى نهاية الحملة؛ قبل أن يتهربوا، في بعض الحالات، من السداد بشكل كلي.
وبناء على هذه التجارب، أفاد المصرح عينه بأنه اتخذ هذه السنة قرارا نهائيا بمقاطعة التعامل مع الأحزاب والمرشحين خلال الحملات الانتخابية، وعدم تأجير أية سيارة لهم، تفاديا للمخاطر والخسائر التي قد تترتب عن ذلك.
وأشار إلى أن المهنيين والشباب الجدد في مجال كراء السيارات، “ممن يفتقرون إلى الخبرة الكافية” بمكامن الخطر، يكونون عادة أكثر عرضة للوقوع “ضحية “هذه المعاملات.
وخلص الملياني إلى أن المداخيل التي يحققها مهنيو كراء السيارات لا تغطي، في حالات كثيرة، حجم الأضرار والأعطال التي تلحق بالسيارات، والتي تنتهي بها إلى ورشات الإصلاح عوض تحقيق أرباح لفائدة الوكالة.
من جانبه، تطرق مروان حنين، الأمين العام لفيدرالية جمعيات وكالات تأجير السيارات بالمغرب، إلى طبيعة التعامل مع المشاركين في الحملات الانتخابية، مبرزا أن التجارب التي راكمها عدد من العاملين في القطاع جعلتهم أكثر حذرا في قبول هذا النوع من عمليات الكراء؛ بالنظر إلى المخاطر المرتبطة بالاستعمال المكثف للسيارات خلال فترة الحملة.
وأوضح حنين، في تصريح لهسبريس، أن السيارات المكتراة تتعرض في أحيان كثيرة لأضرار مادية، بسبب ما وصفه باستغلال مجموعة من الأشخاص لوضعية السيارات، واستعمالها لقضاء أغراضهم الشخصية، لافتا إلى أن هناك أحيانا من يقدم على سرقة ما بداخل السيارة.
وأوضح الأمين العام لفيدرالية جمعيات وكالات تأجير السيارات بالمغرب أن أغلب المهنيين يفضّلون تفادي تأجير سياراتهم للمشاركين في الحملات الانتخابية، خصوصا عندما يتعلق الأمر بتنقلات مكثفة بين المناطق؛ لما قد يترتب عنها من أضرار وأعطال تتجاوز في بعض الأحيان العائد المالي المنتظر من عملية الكراء.
وأورد الفاعل المهني نفسه أن الإشكال يرتبط كذلك بتأخر أداء المستحقات، وهو ما يجعل بعض المهنيين مترددين في التعامل مع هذه الفئة، لافتا إلى أن تأجيل الأداء إلى نهاية الحملة قد يتحول إلى نزاع حول المستحقات.
وختاما، شدد حنين على أن قرار الامتناع عن تأجير السيارات للمشاركين في الحملات الانتخابية نابع عن رغبة أرباب وكالات كراء السيارات في تفادي الخسائر التي قد تنتج عن الأضرار التي تلحق بالمركبات أو عن صعوبة استخلاص المستحقات في بعض الحالات.
المصدر:
هسبريس