تواجه المعلمة التاريخية “باب الخميس” بمدينة العرائش وضعية مقلقة، بعدما طال التدهور أجزاء من بنيتها الأصلية، مع ظهور تآكل عميق في الآجر وتشققات وتصدعات بالواجهات السفلية،، وفق تقرير تشخيصي أعد عقب معاينة ميدانية للبوابة.
وحسب المعطيات الواردة في التقرير، فإن الأضرار لم تعد تقتصر على الجانب الجمالي للمعلمة، بل أصبحت تمس مكوناتها المعمارية، إذ سجلت المعاينة تفتتا وتجاويف عميقة في الآجر الأحمر المكون للقواعد والأعمدة الرئيسية، إلى جانب تشققات غائرة تمتد عبر كتل الآجر والملاط الرابط بينها.
ويحذر التقرير الذي تتوفر “العمق” على نسخة منه، من أن استمرار هذا الوضع قد يشكل خطرا على سلامة المواطنين والمارة الذين يستعملون “باب الخميس” بشكل يومي، فضلا عن تهديد جزء من موروث العرائش التاريخي، في حال تطور التدهور إلى انهيار جزئي لبعض مكونات البوابة.
ورصدت المعاينة الميدانية، بحسب التقرير، تضررا واضحا في العناصر الزخرفية التاريخية للبوابة، خصوصا النجوم الفخارية الخضراء، التي تعرض بعضها للتلف والخلخلة، مع تراكم الغبار والتملحات، بما يؤثر على القيمة الجمالية والأصالة المعمارية للمعلمة.
كما سجل التقرير وجود تمديدات وعلب كهربائية مكشوفة ومثبتة بشكل عشوائي على الواجهة، فضلا عن انتشار كتابات حائطية في الجزء السفلي من الجدران، وهو ما اعتبره التقرير تشويها بصريا للمعلمة التاريخية.
وربط التشخيص جانبا من مظاهر التدهور بالعوامل الطبيعية المرتبطة بموقع العرائش، ولا سيما ارتفاع الرطوبة وتأثير الأملاح، بالنظر إلى قرب المدينة من البحر ومجرى اللوكوس، معتبرا أن هذه العوامل تساهم في تسريع تفتت الآجر وتجوّفه.
وأوصى التقرير باتخاذ إجراءات استعجالية لحماية المارة، من خلال تأمين وتسييج الأجزاء المتضررة، إلى جانب تكليف لجنة تقنية متخصصة في صيانة المباني التاريخية للوقوف على مدى عمق التصدعات وتحديد طبيعة التدخل اللازم.
كما دعا إلى إطلاق عملية ترميم وتأهيل للبوابة، باستخدام مواد تتلاءم مع مكوناتها الأصلية، ولا سيما الآجر التقليدي والملاط الجيري، مع إزالة التوصيلات الكهربائية العشوائية وتنظيف الواجهة من مختلف التشوهات البصرية.
وتعود هذه المعطيات إلى تقرير تشخيصي أعده الفاعل المدني بالعرائش، فؤاد حمودة، الذي قال إنه أنجز معاينة ميدانية للواجهات السفلى لـ”باب الخميس”، مدعمة بصور توثيقية للأضرار التي رصدها.
ووجه حمودة، على إثر ذلك، ملتمسا استعجاليا إلى عامل إقليم العرائش، نبه فيه إلى ما وصفه بالوضعية “الحرجة والمقلقة” التي آلت إليها المعلمة، مطالبا المصالح المختصة بالتدخل لمعاينة الأضرار وتأمين محيط البوابة.
كما طالب بإعادة تنظيم الواجهة وتطهيرها من التمديدات والعوائق العشوائية التي تؤثر على منظرها العام، مشيرا إلى ضرورة برمجة مشروع لترميمها وتأهيلها وفق معايير الحفاظ على المباني الأثرية.
وتعد “باب الخميس” إحدى البوابات التاريخية لمدينة العرائش العتيقة، وتتميز بعناصر معمارية تقليدية من الآجر الأحمر والزليج الأخضر، بما يجعلها جزءا من الذاكرة العمرانية والتراثية للمدينة، الأمر الذي يثير معه تدهورها دعوات إلى الإسراع في حمايتها وصيانتها.
المصدر:
العمق