توصلت المصالح المركزية بوزارة الداخلية بتقارير استعجالية وصفتها مصادر مطلعة بأنها ذات طابع مقلق، تزامنا مع انطلاق الحملة الانتخابية الخاصة بتشريعيات 2026، وذلك على خلفية تسجيل وقائع مرتبطة بما يمكن وصفه بـ”شغب انتخابي” في عدد من الدوائر الحساسة بجهة الدار البيضاء ـ سطات.
وأفادت معطيات حصلت عليها جريدة “العمق” بأن أقسام الشؤون الداخلية بالعمالات والأقاليم المعنية رفعت تقارير إلى المصالح المركزية، تتضمن تفاصيل حول تعرض مقر حزب الأصالة والمعاصرة بمدينة سطات لأعمال تخريب، الأمر الذي أثار حالة من الاستنفار لدى السلطات المحلية والأمنية، بالنظر إلى توقيت الواقعة المتزامن مع الساعات الأولى للحملة الانتخابية.
وحسب المعطيات المتوفرة، فقد استهدف مجهولون مقر حزب “البام” بسطات، حيث جرى كسر الزجاج الخارجي للمحل وإلحاق أضرار بعدد من التجهيزات والمعدات اللوجيستيكية والمكتبية، في واقعة أثارت استياء داخل الأوساط السياسية والمحلية، ودفعت مختلف السلطات المختصة إلى التحرك من أجل احتواء تداعياتها.
وتكتسي الواقعة حساسية أكبر بالنظر إلى وقوعها مباشرة بعد انطلاق الحملة الانتخابية، في وقت تشهد فيه مختلف الدوائر الانتخابية بالجهة تنافساً محتدما بين الأحزاب والمرشحين، وسط تشديد السلطات على ضرورة الحفاظ على النظام العام وضمان شروط المنافسة الانتخابية في أجواء هادئة وسليمة.
وفي السياق ذاته، دخلت عناصر الشرطة القضائية على خط القضية، بناء على تعليمات النيابة العامة المختصة، حيث باشرت أبحاثها لتحديد ظروف وملابسات الاعتداء، والكشف عن هوية الأشخاص الذين يقفون وراء أعمال التخريب التي طالت مقر الحزب.
وتتركز الأبحاث الأمنية، وفق المعطيات المتداولة، على جمع مختلف المعطيات التقنية والميدانية المرتبطة بالواقعة، من بينها مراجعة تسجيلات كاميرات المراقبة المثبتة بمحيط المكان، إلى جانب الاستماع إلى عدد من الأشخاص، بهدف تحديد مسار المعتدين والوقوف على خلفيات هذا الاعتداء.
ومن شأن نتائج التحقيق أن تكون حاسمة في تحديد طبيعة الواقعة وما إذا كانت مرتبطة بالتنافس الانتخابي، خاصة أن الاعتداء وقع في ظرفية سياسية دقيقة تتسم بتصاعد حدة المنافسة بين المرشحين، ودخول الأحزاب مرحلة حاسمة من حملاتها لاستقطاب الناخبين.
من جهته، ندد حزب الأصالة والمعاصرة، عبر كتابته الإقليمية بسطات، بما وصفه باستهداف مقره، مؤكدا أن الأضرار التي لحقت به تمثل مساسا بقيم التعددية والاختلاف، ومشددا على أن الواقعة لن تثنيه عن مواصلة نشاطه السياسي وخوض غمار الاستحقاقات الانتخابية.
وطالب الحزب المصالح المختصة والسلطات الأمنية بفتح تحقيق عاجل وشامل للكشف عن ظروف وملابسات الحادث، وتحديد هوية المتورطين وترتيب المسؤوليات القانونية في حق كل من تثبت علاقته بالواقعة، داعياً في الوقت ذاته إلى احترام المؤسسات والأحزاب السياسية وتغليب الحوار.
وتعيد هذه التطورات إلى الواجهة مخاوف من انتقال التنافس الانتخابي إلى مواجهات أو ممارسات من شأنها التأثير في أجواء الاستحقاقات، في وقت تراهن فيه السلطات على ضمان سير الحملة الانتخابية في ظروف طبيعية.
المصدر:
العمق