قال المصطفى بنعلي، الأمين العام لحزب جبهة القوى الديمقراطية، اليوم الخميس، إن “الأسرة المغربية باتت تواجه تحديات كبيرة، بعدما أصبحت نووية بامتياز، بخلاف ما كانت عليه في السابق”، موضحا أن “المرأة الواحدة أصبحت تنجب أقل من طفلين”.
وأكد بنعلي، في تصريح لهسبريس على هامش تقديم البرنامج الانتخابي للحزب، الخميس بالرباط، أن “الإحصاء العام الأخير للسكان والسكنى أظهر أن لدينا تحديا قاتلا وصامتا يعيش بيننا”، ألا وهو تراجع معدلات الإنجاب والخصوبة، مما يجعل الأوراش الكبرى التي يعرفها المغرب، “غير ممكنة التحقق ما لم ننتبه إلى هذه القضية”.
وقال متسائلا: “كيف سنحفز الأسرة المغربية على إنجاب مواطنين يكونون صالحين لأنفسهم ولبلدهم؟”، قبل أن يوضح أن الأمر ينطلق من طرح ميثاق وطني لحماية الأسر وتعزيز ظروف عيشها، وتوفير خدمات عمومية أساسية وذات جودة.
وأضاف: “نمط الهرم المقلوب بدأ يمسنا، والفاعلون الحزبيون لا يقابلون هذا الخطر الاستراتيجي على المغرب بالأهمية المطلوبة؛ فلن تكون هناك أهمية للملاعب التي نشيدها اليوم إذا سار الأمر على هذا النحو بحلول سنة 2050، ومغيْكونوشْ عندنا الشباب لِّي غيْلعْبو فيهم”.
وعلى هذا النحو، أفاد بنعلي بأن حزبه صاغ عددا من التدابير العملية المرتبطة بكيفية إدراج المعامل الأسري في الضريبة؛ إذ إن مجموعة من الدول تقوم بتخفيض الضريبة، سواء المباشرة أو غير المباشرة، على المواطن الذي ينجب طفلا، على اعتبار أن تكاليف إنتاج مواطن صالح هي في حد ذاتها تكلفة منتجة للقيمة المضافة.
وأكد في المقابل أن “الدولة الاجتماعية الحاضنة التي نرغب في بنائها يجب أن تكون حاضرة في هذه الجوانب”.
وفي سياق متصل، قال المصطفى بنعلي إنه “لا يمكن لبلادنا أن تحتضن المونديال في ظل وجود نسبة مهمة من الأمية، التي لا تقتصر على صيغتها الأبجدية فحسب، بل تشمل نظيرتها الرقمية أيضا”، معلنا بالمناسبة أن “حزب الزيتونة” يتبنى، بشكل فعلي، طرح ورش يؤسس لـ”جيل جديد من تدابير محاربة الأمية الأبجدية والرقمية”.
وأردف: “نفكر في تعبئة 150 ألف شاب وشابة لمحاربة الأمية، سيتقاضون تعويضا لا يقل عن 5 آلاف درهم شهريا، سيعملون في دواويرهم ومناطقهم. وفي ظرف 5 سنوات، سنقضي على الأمية الأبجدية أولا، وسيصبح المغاربة بعدها قادرين على القراءة والتعامل مع الإنترنت، التي أصبحت وسيلة ضرورية في الحياة اليومية”.
وعلاقة بالاستحقاقات التشريعية المنتظرة في الثالث والعشرين من شهر شتنبر الجاري، أكد المسؤول الحزبي عينه أن حزب جبهة القوى الديمقراطية “يمثل حساسية مجتمعية، ويتفاعل مع نبض المجتمع، ويدخل السباق الانتخابي ببرنامج عام يتضمن مجموعة من التدابير الدقيقة والواقعية، يسعى من خلالها إلى كسب أصوات الناخبين”.
كما أبرز أن مقترح “دخل الكرامة” الذي يطرحه تنظيمه السياسي يروم ضمان حد أدنى من الدخل لفائدة المواطنين، في ظل الإشكالات التي طرحها الدعم الاجتماعي المباشر، بما قد يساهم أيضا في تحفيز الطلب على الاستهلاك.
ولفت بنعلي الانتباه في الأخير إلى أن البرنامج الانتخابي للحزب صيغ انطلاقا من 26 ألف مقترح تم التوصل بها عبر المنصات الرقمية التي تم تسخيرها لهذا الغرض، مشددا على أن هذا البرنامج “يترجم مطالب أساسية للناخبين المغاربة”، على حد تعبيره.
المصدر:
هسبريس