كشفت وثائق استخباراتية وأمنية رفعت عنها الحكومة الإسبانية السرية أمس الأربعاء، عن وجود اعتقاد لدى المخابرات العسكرية والشرطة الإسبانية بوجود “إهمال” من طرف السلطات المغربية، في التعامل مع عمليات الهجرة الجماعية نحو مدينة سبتة المحتلة، نهاية شهر يوليوز الماضي.
ونقلت وكالة الأنباء الإسبانية “إيفي” مضمون وثائق صادرة عن المخابرات العسكرية والحرس المدني والشرطة الوطنية تشير إلى تفاعل سلبي للمغرب مع تدفقات المهاجرين تزامنا مع عيد العرش، مع ربط الأحداث بزيارة بيدرو سانشيز إلى الجزائر، والحديث عن إمكانية استغلال المغرب الوضع خدمة لمصالحه الاستراتيجية.
ففي وثيقة صادرة عن مركز استخبارات القوات المسلحة الإسبانية (CIFAS) في الساعة الواحدة بعد زوال يوم 30 يوليوز، يشير الجهاز إلى أنه «من المرجح جداً» أن السلطات المغربية «لا تعمل بشكل نشط على تشجيع موجة الهجرة، لكنها تصرفت حتى الآن بإهمال وسلبية»، وهو ما مكن من عبور مجموعات من الأشخاص برا وبحرا.
وبحسب هذه الوثيقة، «لا يمكن استبعاد وجود مستوى معين من الاستياء» في المغرب مرتبط بزيارة رئيس الحكومة، بيدرو سانشيز، إلى الجزائر في 20 يوليوز 2026. «كما لا يمكن استبعاد أن تحاول المغرب استغلال الوضع الناجم في سبتة بما يخدم مصالحها الاستراتيجية»،
ويعتبر ذلك التقرير أنه من «شبه المؤكد أن تدهور الوضع في سبتة سيتطلب تفعيل القوات المسلحة في وقت قصير جداً»، كما يرى أنه «من المحتمل أن تقع حوادث تتعلق بالأمن العام» في المدينة «بسبب تدهور الوضع».
نفس التقرير الذي نقلت مضامينه وسائل إعلام إسبانية يربط الأحداث بقرار المحكمة العليا والذي نص على عدم الإرجاع الفوري للأشخاص الذين يدخلون إلى الأراضي الإسبانية سباحة. ويشير إلى أن احتفالات عيد العرش تسبب في تقليص الوجود الأمني في محيط سبتة.
وفي وثائق أخرى للشرطة الوطنية والحرس المدني سلطت عليها “إيفي” الضوء، رصد الجهازان أيضا “سلبية السلطات المغربية” ابتداءً من 30 يوليوز، خلافاً للتعاون الذي كان قائماً في الأيام السابقة. وحذر الحرس المدني في أحد تقاريره من أن «السلطات تسمح بوصول المرشحين للهجرة إلى المنطقة الحدودية».
وفي وقت لاحق، أورد الحرس المدني، في وثيقة أخرى، تغيرا في موقف قوات الأمن المغربية تجاه المهاجرين، من خلال «تجنب اتخاذ مواقف قمعية» في عيد العرش، وكذلك احتمال وجود تواطؤ منها كرد فعل على أحداث مثل زيارة سانشيز إلى الجزائر.
وحذر مركز الاستخبارات الوطني للهجرة والحدود التابع للشرطة الإسبانية، يوم 29 يوليوز، من «احتمال حدوث تخفيف مؤقت في مراقبة الحدود المغربية»، وهي فرضية نقلها إلى قاضية المحكمة الوطنية التي تحقق في ما حدث في سبتة.
المصدر:
لكم