تعيش بعض الأنشطة المرتبطة ببيع وتجزئة اللحوم الحمراء والبيضاء بمركز تازناخت، بإقليم ورزازات، على وقع حالة من الجدل، بعدما عبّر عدد من المهنيين عن استيائهم مما وصفوه بـ«التسيّب والتطفل» ووجود اختلالات محتملة في منح واستغلال بعض الرخص، مطالبين الجهات المختصة بفتح تحقيق والوقوف على حقيقة ما يثار في هذا الملف.
وحسب مصادر مطلعة لجريدة “العمق المغربي”، فإن مجموعة من المهنيين وأصحاب محلات بيع الدجاج واللحوم الحمراء بمركز تازناخت، يؤكدون أنهم يزاولون نشاطهم في إطار قانوني، ويتوفرون على الرخص والوثائق المطلوبة، ويلتزمون بالشروط الصحية والقانونية والتنظيمية المفروضة على هذا النوع من الأنشطة.
وأضافت المصادر ذاتها أن المهنيين المعنيين يلاحظون، حسب ما يعاينونه، وجود بعض المحلات التي تمارس نشاط بيع وتجزئة اللحوم والدجاج دون التوفر، وفق تعبيرهم، على الرخص والوثائق المطلوبة، وهو ما يطرح، بحسبهم، إشكالا حقيقيا بالنسبة للمهنيين الملتزمين بالقانون، والذين يتحملون مختلف المصاريف والواجبات المرتبطة بممارسة نشاطهم.
ومن بين الحالات التي يطالب المهنيون الجهات المختصة بالتحقق منها، وفق المصادر نفسها، وجود مقهى تم اقتطاع جزء منه في حدود مترين تقريبا، ويتم استغلاله حاليا كمحل لبيع اللحوم البيضاء، دون توفره، حسب إفادتهم، على الترخيص القانوني اللازم، وفي ظروف وشروط يعتبرون أنها قد لا تستجيب للمعايير الضرورية لضمان سلامة وصحة المستهلكين.
وأشارت المصادر إلى أن المحل المذكور كان، حسب إفادتهم، موضوع مخالفة مرتبطة بقانون التعمير، حيث تدخلت السلطة المحلية وقامت بهدم الجزء الذي تم بناؤه، غير أن صاحبه، وفق رواية المهنيين، واصل بعد ذلك مزاولة نشاط بيع اللحوم البيضاء.
وفي السياق ذاته، يطالب المهنيون الجهات المختصة بالتحقق من وضعية عدد من المحلات، ومدى احترامها للشروط القانونية والصحية المعمول بها، وكذا التأكد من سلامة المساطر المعتمدة في منح الرخص المتعلقة بممارسة أنشطة بيع وتجزئة اللحوم.
جدل حول رخصة محل تابع للملك الجماعي
كما أثارت المصادر ذاتها حالة محل آخر، يتعلق الأمر بالمحل رقم 12 التابع للملك الجماعي، حيث أكدت أن الترخيص له مؤخرا بمزاولة نشاط بيع اللحوم البيضاء يطرح، من وجهة نظر المهنيين، عددا من علامات الاستفهام، بسبب خضوع المحل، حسب قولهم، لتغييرات وتعديلات دون إذن أو موافقة من مصالح الجماعة.
وتضيف المصادر أن هذه التغييرات، بحسب إفادة المهنيين، شملت اقتطاع جزء من المحل وإلحاقه بالمحل رقم 13، وهو ما جعلهم يطالبون الجهات المختصة بالتأكد من الوضعية القانونية الحالية للمحل، ومدى استجابته للشروط الضرورية لمزاولة نشاط بيع اللحوم البيضاء، قبل الترخيص أو الاستمرار في الترخيص بمزاولة النشاط.
وشدد المهنيون على أن الأمر لا يتعلق، حسب تعبيرهم، باستهداف أشخاص أو مؤسسات بعينها، وإنما بمطلب يروم التأكد من احترام القوانين والمساطر المعمول بها، وضمان تكافؤ الفرص بين جميع المهنيين.
مطالب بتفعيل الشرطة الإدارية
وفي هذا الإطار، وجه المهنيون نداءً إلى الجهات المسؤولة بمركز تازناخت، وخاصة مصالح الشرطة الإدارية، من أجل التدخل والقيام بواجبها في مراقبة محلات بيع وتجزئة اللحوم الحمراء والبيضاء، والتحقق من توفرها على الرخص القانونية، ومدى احترامها للشروط الصحية والتنظيمية المعمول بها.
وأكدت المصادر أن المهنيين سبق لهم، حسب إفادتهم، إخبار الجهات المعنية بهذه الملاحظات في أكثر من مناسبة، غير أنهم لا يلمسون، وفق تعبيرهم، قيام المصالح المختصة بعمليات المراقبة بالشكل الكافي.
وأوضحت المصادر نفسها أن المهنيين سبق أن وجهوا مراسلات وشكايات إلى وزير الداخلية، وعامل إقليم ورزازات، وباشا تازناخت، ورئيس جماعة تازناخت، خلال سنة 2023، مطالبين بالتدخل والتحقق من وضعية محلات الجزارة ومدى احترامها للقوانين والضوابط الجاري بها العمل.
سنوات من الانتظار ومطالب بتحقيق واضح
ويرى المهنيون أن مرور سنوات على توجيه هذه المراسلات والشكايات، دون تفاعل كاف، حسب تعبيرهم، مع مطالبهم، زاد من حدة الاحتقان وطرح تساؤلات حول مدى فعالية المراقبة الميدانية وتنظيم قطاع بيع اللحوم بالمدينة.
ويطالب هؤلاء بفتح تحقيق إداري شامل ومحايد، للتحقق من مختلف المعطيات المثارة، والوقوف على مدى قانونية الرخص الممنوحة، وشروط استغلال المحلات، ومدى مطابقتها للمعايير الصحية والتعميرية والتنظيمية، مع ترتيب الآثار القانونية اللازمة في حال ثبوت أي مخالفات.
وختم المهنيون نداؤهم بالتأكيد على أن مطلبهم، وفق تعبيرهم، لا يستهدف التشهير أو الإساءة إلى أي شخص، وإنما يرمي إلى ضمان اشتغال جميع المهنيين في إطار القانون، واعتماد المراقبة العادلة التي تشمل مختلف المحلات دون استثناء.
كما شددوا على أن الهدف الأساسي من مطالبهم يتمثل في احترام القانون، وضمان سلامة وصحة المواطنين، وحماية المهنيين الملتزمين بالضوابط القانونية، داعين الجهات المختصة إلى التفاعل مع مطالبهم وفتح المجال أمام تحقيق يوضح حقيقة الوضع ويضع حدا لما يصفونه بحالة «التسيّب والتطفل» في قطاع الجزارة بتازناخت.
المصدر:
العمق